كنـدا الآن

فاتورة الحرب تلاحق أجنحة كندا وتدفعُ “ويست جيت” لفرض رسوم طوارئ وتقليص رحلاتها

في مواجهة مباشرة مع اضطرابات سوق الطاقة العالمية، أطلقت شركة “ويست جيت” الكندية صافرة الإنذار، معلنة عن حزمة إجراءات “قاسية” لاحتواء الارتفاع الحاد في تكاليف التشغيل. وتأتي هذه الخطوة لتعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تقبض على مفاصل قطاع الطيران الكندي، إثر التداعيات الجيوسياسية للحرب في إيران، ما وضع الناقلات الجوية أمام فاتورة وقود “ملتهبة”.

وأكد متحدث باسم الشركة أن الوقود لا يزال “المساهم الأثقل في ميزانيات التشغيل”، موضحاً أن فرض رسم إضافي بقيمة 60 دولاراً على بعض الحجوزات، لاسيما المرتبطة بقسائم السفر، بات “ضرورة حتمية”. وأشار إلى أن طبيعة هذه القسائم تلتف على مبدأ المرونة السعرية للتذاكر التقليدية، مما حتم اللجوء لرسوم منفصلة كأداة للتحوط المالي، مع الاستمرار في تقييم الموقف وفقاً لنبض السوق.

تكاليف متصاعدة وخيارات “مرة

تجسد هذه التحركات واقعاً مأزوماً؛ حيث عجزت الشركات عن امتصاص صدمات الطاقة دون تمريرها للمستهلك. وفي هذا الصدد، يرى وين سميث، أستاذ السياحة في جامعة تورونتو متروبوليتان، أن الناقلات الكندية تصارع لتغطية نفقاتها الأساسية، مشدداً على أن استهلاك الوقود في الرحلات الطويلة يتجاوز بمراحل توقعات الركاب العاديين.

ولإبراز فداحة الموقف، كشف سميث عن بيانات صادمة؛ إذ قفزت تكلفة وقود رحلة واحدة بطائرة “بوينغ 9-787” بين فانكوفر وهونغ كونغ من 71 ألف دولار في فبراير إلى نحو 110 آلاف دولار في مارس. هذه القفزة، التي بلغت 40 ألف دولار خلال أسابيع، تركت الشركات دون خيار حقيقي سوى هذه الإجراءات التقشفية.

توقعات “صادمة” بوصول أسعار الوقود إلى عتبة الدولارين للتر الواحد إثر تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ما يضع شركات الطيران والمستهلك الكندي أمام ضغوط تضخمية غير مسبوقة تهدد استقرار تكاليف السفر والمعيشة – الصورة لـ سي تي في نيوز

هيكلة التشغيل: سياسة “الرحلات المدمجة

بالتزامن مع الرسوم، لجأت “ويست جيت” إلى دمج الرحلات على الخطوط ذات الكثافة المنخفضة، ما قلص عددها بنسبة 3% بحلول مايو. هذا التوجه يعني “طائرات أكثر اكتظاظاً” وخيارات أقل مرونة، وهو ما يراه الخبراء “تكتيك بقاء” لا مفر منه.

ويتوقع سميث أن هذه الرسوم ليست إلا رأس جبل الجليد، مرجحاً زيادات مستقبلية قد تطال الأمتعة والخدمات المساندة. وفي توصيف ساخر لهشاشة الربحية في القطاع، استشهد بالمقولة الشهيرة: “كيف تجعل الملياردير مليونيرًا؟ دعه يشتري شركة طيران”.

بين طموح التوسع وضغوط النجاة

رغم تلك العراقيل، تمضي “ويست جيت” في خطط توسعية للعام الجاري، في مفارقة لافتة مع انكماش عمليات شركات أخرى، ما يضعها أمام معادلة صعبة لموازنة النمو مع ضبط التكاليف المنفجرة.

تلخص هذه المرحلة تحولاً جذرياً؛ حيث لم تعد قرارات الرسوم أو تقليص الرحلات خيارات تجارية، بل باتت “أدوات نجاة” في وجه أعاصير السوق. ومع استمرار هذه الضغوط، يبدو أن المسافر سيكون “الممول الأخير” لهذه الأزمات، بينما تكافح الناقلات للحفاظ على توازنها الهش بين الاستمرارية والربحية.

أبريل 2026 يشهد استنفاراً في “ويست جيت” الكندية التي أقرت رسوم طوارئ وخفضت سعة رحلاتها بنحو 1400 رحلة، كإجراء دفاعي لمواجهة اشتعال تكاليف التشغيل المترتبة على الصراع الجاري في الشرق الأوسط وضغوط أسعار الطاقة العالمية – الصورة لـ ويست جيت عبر سي تي في نيوز

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل