إير كندا تُعلّق رحلاتها إلى إسرائيل ودبي بسبب التّصعيد العسكريّ في الشّرق الأوسط
أعلنت شركة الطيران “إير كندا” تعليق جميع رحلاتها من كندا إلى إسرائيل ودبي خلال الأيام الأولى من شهر مارس، في خطوة احترازية جاءت على خلفية التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الشرق الأوسط، وما رافقه من إغلاق واسع للمجالات الجوية وتعطّل كبير في حركة الطيران الإقليمي والدولي.
وقالت الشركة في بيان رسمي إن الرحلات المتجهة إلى إسرائيل ستظل معلّقة حتى الثامن من مارس، بينما سيستمر تعليق الرحلات إلى دبي حتى الثالث من الشهر نفسه، مؤكدة أنها تتابع التطورات الأمنية “عن كثب” وستقوم بتعديل جدول رحلاتها وفق ما تمليه المستجدات الميدانية. ودعت المسافرين إلى متابعة موقعها الإلكتروني للحصول على آخر التحديثات المتعلقة بالحجوزات وإعادة الجدولة.
القرار الكندي يأتي في سياق اضطراب جوي غير مسبوق شهدته المنطقة السبت، عقب الهجمات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، وهو ما أدى إلى ردود فعل واسعة وإغلاق عدد من الدول لمجالاتها الجوية كإجراء فوري لتفادي المخاطر المحتملة على حركة الطيران المدني.

إغلاق واسع للمجالات الجوية وشلل في مطارات محورية
التصعيد العسكري انعكس مباشرة على قطاع الطيران، حيث أغلقت كل من إسرائيل وقطر وسوريا وإيران والعراق والكويت والبحرين مجالاتها الجوية أمام الطيران المدني، ما أدى إلى تحويل مسارات مئات الرحلات أو إلغائها بالكامل. كما توقفت الحركة الجوية فوق أجواء الإمارات العربية المتحدة بعد إعلان حكومتها “إغلاقاً مؤقتاً وجزئياً” للمجال الجوي، وفق ما أفاد موقع تتبع الرحلات الجوية .
وتسببت هذه الإجراءات في تقطع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين في مطارات المنطقة وخارجها، فيما اضطرت شركات طيران دولية إلى إعادة جدولة رحلاتها أو تحويلها إلى مطارات بديلة في أوروبا وآسيا، في مشهد أعاد إلى الأذهان أزمات جوية سابقة شهدتها المنطقة خلال فترات النزاع المسلح.
في دبي، أعلنت إدارة مطار دبي الدولي، الأكبر في دولة الإمارات العربية المتحدة وأحد أكثر المطارات ازدحامًا في العالم، إصابة أربعة أشخاص، بعدما دانت السلطات الإماراتية ما وصفته بـ “هجوم سافر تضمن صواريخ باليستية إيرانية”. كما أفيد بوقوع ضربات استهدفت مطارات تجارية أخرى في المنطقة، من بينها مطار الكويت الدولي، ما عمّق حالة القلق لدى شركات الطيران وزاد اضطراب حركة الملاحة الجوية في الشرق الأوسط.
ويُعد المجال الجوي للشرق الأوسط ممراً حيوياً يربط بين أوروبا وإفريقيا من جهة، وآسيا وأستراليا من جهة أخرى، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على حركة النقل الجوي العالمية وسلاسل الإمداد والسفر الدولي. وأكد خبراء طيران أن إغلاق ثلاثة من أهم المطارات المحورية في المنطقة شكّل ضربة كبيرة لحركة العبور “الترانزيت”، خاصة للرحلات الطويلة التي تعتمد على دبي والدوحة وتل أبيب كمحطات وصل رئيسية.

تحذير كندي رسمي وتداعيات على المسافرين
بالتوازي مع قرارات شركات الطيران، أصدرت الحكومة الفدرالية الكندية تحذيراً شديد اللهجة دعت فيه المواطنين إلى تجنّب السفر إلى منطقة الشرق الأوسط في ظل “الوضع العسكري المستمر”، مشيرة بشكل خاص إلى إيران وإسرائيل ولبنان والكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والعراق وسوريا واليمن. كما نصحت بتجنب السفر غير الضروري إلى الأردن والسعودية وعُمان.
التحذير يعكس مخاوف رسمية من اتساع رقعة المواجهة العسكرية وتأثيرها المحتمل على أمن المدنيين، سواء المقيمين في المنطقة أو الزائرين. وأكدت وزارة الشؤون العالمية الكندية أن الوضع “متقلب وسريع التغير”، داعية الكنديين الموجودين في المنطقة إلى تسجيل بياناتهم لدى السفارات والقنصليات ومتابعة الإرشادات الأمنية المحلية.
بالنسبة للمسافرين الذين تأثرت خططهم، أوضحت “إير كندا” أنها تعمل على توفير خيارات إعادة الحجز أو استرداد قيمة التذاكر دون رسوم إضافية خلال فترة التعليق، في محاولة لتخفيف العبء عن العملاء. غير أن استمرار إغلاق الأجواء في عدة دول يحدّ من البدائل المتاحة، ويضع ضغوطاً تشغيلية كبيرة على شركات الطيران.
ويرى محللون أن تعليق الرحلات قد يمتد إذا لم تُسجَّل تهدئة سريعة في الميدان، خصوصاً أن شركات الطيران تتبنى عادة نهجاً حذراً عندما يتعلق الأمر بسلامة الأجواء. وأكدت مصادر في قطاع الطيران أن تقييم المخاطر يشمل احتمالات سقوط حطام صاروخي أو حدوث أخطاء في أنظمة الدفاع الجوي، وهي مخاطر لا يمكن تجاهلها في بيئة نزاع مفتوح.
ويكشف قرار “إير كندا” حجم التأثير المباشر للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط على حركة الطيران العالمية، ويؤكد أن تداعيات الصراع لا تقتصر على ساحات المواجهة، بل تمتد إلى مسارات السفر الدولي ومصالح المسافرين حول العالم. ومع استمرار حالة الترقب، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة الدبلوماسية على احتواء الأزمة وإعادة الاستقرار إلى سماء منطقة تُعد من أكثر الممرات الجوية حيوية على مستوى العالم.





