أصوات مهاجرة | من رماد الحرب إلى مدرّجات جامعة أوتاوا.. باحث سودانيّ يحمل وطنه في ذاكرته
على منصة “هنا كندا”، نواصل الإبحار في حكايا الصمود، لنرسم من شتات الغربة لوحةً للوفاء. في هذه الحلقة، نلتقي الدكتور فؤاد إبراهيم شوشة، الباحث السوداني في العلوم السياسية بجامعة أوتاوا، الذي لم تكن رحلته مجرد انتقالٍ بين القارات، بل كانت عبوراً من بين ركام التحديات وأحداثٍ مأساوية عاشها وطنه.
يحمل الدكتور فؤاد في حقيبة غربته “حنيناً” يتجاوز الشوق العابر؛ حنيناً يختزل العائلة، والبيئة، والوطن الذي يرزح تحت وطأة الاحتقان السياسي ونيران الحروب. ورغم مرارة المشهد الذي تركه خلفه، حيث القلق يلفّ مصير الملايين، لم ينطفئ في قلبه بريق الأمل. فمنذ تخرجه عام 2016، شقّ طريقه في دراساته العليا بفضل دعم أسرته وإيمانه بأن العلم هو السبيل الأسمى لخدمة القضايا الكبرى.
في أوتاوا، استطاع د. فؤاد أن يجد “قبولاً جديداً” وبيئةً احتضنت طموحه، محولاً معاناته إلى وقودٍ لتحقيق أهدافٍ لا تقف عند حدود النجاح الشخصي، بل تمتد لتكون جسراً نحو السودان. رسالته تفيض بالرجاء: “أن يزورنا ولو طيفٌ من السلام والوئام”، فهو يؤمن بأن الغربة ليست محطة للنسيان، بل هي مختبر لصناعة الذات من أجل العودة بالعطاء.
فـ ”أصوات مهاجرة” اليوم، تروي قصة باحثٍ يحلل السياسة بعقله، بينما ينبض قلبه بدعوات السلام لبلدٍ يحمله معه أينما حلّ، مؤكداً أن جذورنا تظل ثابتة مهما اشتدت رياح المنافي.
