مجتمع

أوتاوا تُوقّع تسوية تاريخيّة مع النّاجين من مدرسة إيـل-لاكروس الداخلية في ساسكاتشوان

وقعت الحكومة الكندية اتفاقية تسوية بقيمة 27 مليون دولار مع الناجين من مدرسة إيل-لاكروس الداخلية في مقاطعة ساسكاتشوان، التي كانت تضم أطفالًا من مجتمعات الميتيس والشعوب الأصلية، في خطوة وُصفت بأنها اعتراف رسمي بالضرر الجسيم الذي لحق بالطلاب خلال عقود من التشغيل القسري للمدرسة.

وبموجب الاتفاق، سيُمنح تعويض مالي يصل إلى 10 آلاف دولار لكل من التحق بالمدرسة لأقل من خمس سنوات، وما يصل إلى 15 ألف دولار لمن أمضوا فترات أطول، إضافة إلى تخصيص 10 ملايين دولار لتمويل برامج الشفاء والدعم الثقافي، على أن تُدار هذه الأموال عبر منظمة غير ربحية متخصصة.

تعود جذور مدرسة إيل – لاكروس الداخلية إلى ستينيات القرن التاسع عشر، حيث استمرت في العمل حتى السبعينيات، قبل أن تُغلق نهائيًا بعد احتراق مبانيها. وخلال تلك الفترة، خضع الطلاب لنظام تعليمي صارم قائم على الفصل القسري عن الأسر، ومنع استخدام اللغات الأصلية، وفرض نمط ثقافي قسري، ما أدى إلى آثار نفسية واجتماعية عميقة استمرت لعقود.

تتحدث وزيرة العلاقات بين التاج والشعوب الأصلية، ريبيكا ألتي، خلال مؤتمر صحفي حول سلطة تمويل الأمم الأولى (FNFA) في مسرح الصحافة الوطني في أوتاوا، يوم الأربعاء، 3 ديسمبر 2025 – الصورة لـ وكالة الأنباء الكندية عبر تورنتو ستار

خلفية تاريخية لنظام المدارس الداخلية

تُعد المدارس الداخلية في كندا جزءًا من سياسات حكومية امتدت من أواخر القرن التاسع عشر حتى أواخر القرن العشرين، وهدفت إلى فصل أطفال الشعوب الأصلية عن مجتمعاتهم وإجبارهم على الانصهار في الثقافة الغربية السائدة. وقد أُديرت هذه المدارس بتعاون بين الدولة ومؤسسات دينية، وأسفرت عن فقدان واسع للغة والهوية الثقافية، إضافة إلى انتشار الإساءات الجسدية والنفسية.

وأفاد العديد من الطلاب السابقين أن تجربة إيل-لاكروس تركت آثارًا دائمة على حياتهم، شملت اضطرابات نفسية، وتفككًا أسريًا، وصعوبة في إعادة الاندماج داخل مجتمعاتهم الأصلية. هذه المعاناة الممتدة شكّلت الدافع الرئيسي وراء التحرك القانوني الجماعي للمطالبة بالاعتراف والتعويض.

في عام 2022، قام الناجون من مدرسة إيل-آ-لا-كروس الداخلية برفع دعوى قضائية ضد الحكومة الفيدرالية وحكومة المقاطعة بسبب أدوارهما في إدارة المدارس – الصورة لـ آبي تي آن نيوز

المسار القانوني والدعوى الجماعية

في عام 2022، رفع مجموعة من الطلاب السابقين دعوى قضائية ضد حكومتي ساسكاتشوان وأوتاوا، متهمين الطرفين بتحمل المسؤولية عن تشغيل المدرسة وخرق واجبات الرعاية القانونية تجاه الأطفال. وبعد سنوات من المداولات، توصلت الحكومة الفيدرالية وممثلو الطلاب إلى اتفاق مبدئي في العام الماضي، أُنجزت لاحقًا تفاصيله النهائية مطلع العام الجاري 2026.

وأعلنت الحكومة أن اتفاقية التسوية تخضع لمراجعة محكمة كينغز بنش في مقاطعة ساسكاتشوان، على أن تنظر المحكمة في الملف خلال شهر مارس المقبل، في خطوة إجرائية أخيرة قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

في السياق ذاته، قدم رئيس وزراء ساسكاتشوان، سكوت مو، اعتذارًا رسميًا في سبتمبر الماضي عن دور حكومته في المدرسة، وأعلنت المقاطعة عن التزامها بدفع 40 مليون دولار لصالح الطلاب السابقين، ضمن مسار موازٍ للاعتراف والمسؤولية.

وقالت وزيرة العلاقات بين التاج والشعوب الأصلية، ريبيكا ألتي: “تعكس هذه التسوية الضرر العميق الذي تعرض له طلاب مدرسة إيل-آ-لا-كروس، والشجاعة التي أظهروها في التقدم بمطالبهم. وعلى الرغم من أن أي تسوية لا يمكنها محو الألم الذي عانوه، فإنها خطوة مهمة نحو الاعتراف بتجاربهم.”

وتمثل هذه التسوية، محطة هامة في مسار العدالة والمصالحة، إذ تعترف الدولة رسميًا بمعاناة الأطفال الذين خضعوا لنظام المدارس الداخلية، وتؤكد التزامها بتقديم الدعم النفسي والثقافي بعد عقود من التجاهل. كما تحمل هذه الخطوة رسالة واضحة بشأن مواجهة الإرث التاريخي المؤلم، والسعي إلى بناء علاقة أكثر عدالة واحترامًا مع مجتمعات الميتيس والشعوب الأصلية في كندا.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل