مجتمع

كندا تُبطِئ تدفُّق الطلاّب والعمّال الأجانب وتُسجّل تراجعًا قياسيًّا 2025

تراجع 214,520 طالبًا وعاملاً أجنبيًا في النصف الأول من 2025 مع فرض الحكومة حصصًا إقليمية، تعديل شروط تصاريح العمل بعد التخرج، وتشديد قيود العمالة في المناطق ذات البطالة المرتفعة لضبط سوق الطلاب والعمال المؤقتين

شهدت كندا خلال النصف الأول من 2025 انخفاضًا حادًا في أعداد الطلاب الدوليين والعمال الأجانب، في انعكاس مباشر للإصلاحات الحكومية الرامية لضبط تدفق الوافدين وتحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. وفق بيانات وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية، تراجع عدد الوافدين الجدد بنحو 214,520 شخصًا مقارنة بنفس الفترة من 2024.

بين يناير ويونيو، سجلت كندا انخفاض 88,617 طالبًا دوليًا و125,903 عاملًا أجنبيًا مقارنة بالعام السابق. كما تغيرت تركيبة الوافدين، إذ أصبح حاملو تصاريح العمل يشكلون نحو 80% من الوافدين الجدد مقابل 70% في 2024، بينما تراجعت تصاريح الدراسة بشكل ملحوظ نتيجة القيود والإصلاحات الجديدة. وبلغ متوسط الوافدين شهريًا 6,070 طالبًا و19,872 عاملًا، مقابل 20,839 طالبًا و40,865 عاملًا في الشهر نفسه من العام السابق. ومع ذلك، استمر إجمالي المقيمين المؤقتين بالنمو، إذ ارتفع عدد حاملي تصاريح العمل 262,262 شخصًا، وتراجع عدد حاملي تصاريح الدراسة 133,325 شخصًا، وعدد من يحملون التصريحين معًا 32,014 شخصًا، مسجلاً زيادة صافية قدرها 137,851 مقيماً مؤقتًا. ويعزو المسؤولون هذا النمو جزئيًا إلى برنامج تصريح العمل بعد التخرج الذي يمكّن الطلاب الدوليين من الانتقال إلى سوق العمل بعد إتمام دراستهم.

هبوط قياسي في تصاريح الدراسة وتحولات سوق العمل

شملت الإصلاحات الحكومية تغييرات واسعة في برامج تصاريح الدراسة والعمالة، من بينها فرض حصص إقليمية للطلاب، رفع متطلبات الإثبات المالي، تشديد معايير تصاريح العمل بعد التخرج، تعديل قواعد العمل خارج الحرم الجامعي، وإغلاق بعض المسارات السريعة مثل مسار الطلاب المباشر. كما تم تحديث قائمة التخصصات المؤهلة في برنامج تصريح العمل بعد التخرج، ومنح خريجي الماجستير القصيرة ثلاث سنوات عمل، بينما استُبعد خريجو بعض الشراكات من الأهلية.

في سوق العمل، تضمنت الإجراءات إنهاء امتيازات جائحة كوفيد، حصر انتقال موظفي الشركات الدولية في أدوار محددة، منع “التجديد عبر الحدود مباشرة”، وتقييد تصاريح العمل المفتوحة للأزواج، بالإضافة إلى سياسة رفض معالجة طلبات تقييم سوق العمل للوظائف منخفضة الأجر في المدن ذات البطالة العالية، مع استثناء قطاعات الصحة والبناء والأغذية، وفرض سقف 10% على الوظائف منخفضة الأجر. هذه السياسات أبطأت تدفق العمالة الأجنبية إلى الوظائف منخفضة الأجر، بينما بقيت القنوات الحيوية مفتوحة، ما ساهم في تجاوز تصاريح برنامج العمال الأجانب المؤقتين 105 آلاف تصريح حتى منتصف 2025، متجاوزة الهدف السنوي البالغ 82 ألفًا.

قرار خفض أعداد الطلاب والعمال الأجانب في 2025 يضع تحديات جديدة أمام هذه الفئة في سوق العمل، فيما التقى الطلاب الكنديون والدوليون بأصحاب العمل في معرض أرباب العمل بكلية ألجونكين باواتاو في 10 فبراير الماضي لاستكشاف فرص العمل المتاحة – الصورة لـ هنـا كنـدا

الأثر على الاقتصاد والمجتمع

ترك تراجع أعداد الطلاب والعمال أثرًا مزدوجًا على الاقتصاد والمجتمع: في سوق السكن والإيجارات، ساعد انخفاض أعداد الطلاب على تهدئة الأسعار في المدن الجامعية، بينما أدى تراجع التسجيلات الجامعية إلى ضغوط مالية وإدارية دفعت بعض المؤسسات إلى إعادة هيكلة برامجها نحو التخصصات “المؤهلة للعمل” فقط. وفي سوق العمل، أدى انخفاض تدفق العمالة الأجنبية إلى ظهور “فراغات” في بعض القطاعات، فيما ظل الطلب مستمرًا في مجالات الصحة والبناء والأغذية.

تهدف خطة الحكومة الصادرة في أكتوبر 2024 إلى خفض نسبة المقيمين المؤقتين من 7% إلى 5% من السكان بحلول 2026، في إطار مسعى لتخفيف الضغط على الإسكان والخدمات. ومع ذلك، يرى خبراء الهجرة أن هذه السياسات قد تعيد رسم صورة كندا من بلد مفتوح أمام الطاقات العالمية إلى بلد أكثر حذرًا وانتقائية. وقال محلل هجرة لصحيفة غلوب أند ميل: “الطالب الدولي لم يعد بطاقة دخول شبه مضمونة لسوق العمل، والعامل الأجنبي أصبح رهينة خريطة بطالة تُحدَّث كل ثلاثة أشهر”.

يبقى الرهان على إيجاد توازن دقيق بين استقرار سوق الإسكان والخدمات وجذب الطلاب والعمال المهرة، فيما ستحدد الأشهر المقبلة ما إذا كانت الإجراءات الحكومية ستنجح في تحقيق أهدافها دون الإضرار بجاذبية كندا كوجهة عالمية للمواهب.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل