إقتصاد

من الخليج إِلى بكين وواشنطن – حروبُ الشَّرق وتوتُّرات القوى الكبرى تُهدِّد بتفجيرِ الاقتصاد العالمي

من الشرق الأوسط الملتهب إلى المحيط الهادئ المترقب، يعيش العالم على صفيح ساخن من النزاعات الجيوسياسية التي تهدد بانفجار اقتصادي عالمي، مع اشتعال الحرب بين إسرائيل وإيران من جهة، وتصاعد التوتر بين الصين والولايات المتحدة من جهة أخرى. هذا التداخل بين النزاعات الإقليمية وتوترات القوى الكبرى يدفع بالاقتصاد العالمي إلى حافة الركود، مع تصاعد التضخم، اضطرابات سلاسل الإمداد، وانهيار ثقة الأسواق.

‏مصفاة نفط عبادان في جنوب غرب إيران – الصورة لـ ذا جارديـان عبر وكالة رويترز‏

الشرق الأوسط في دائرة النار

منذ الضربة الإسرائيلية على منشآت نووية وصاروخية في نطنز وأصفهان يوم 13 يونيو 2025، وما تبعها من قصف إيراني بالصواريخ الباليستية على قواعد في النقب والجولان، قفزت أسعار النفط إلى 78 دولارًا للبرميل، وفق تقرير بلومبرغ. بينما أشارت وول ستريت جورنال إلى أن الأسواق تترقب سيناريو يتجاوز فيه السعر 100 دولار إذا تم إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره 20% من تجارة النفط العالمية.

كما ارتفعت تكاليف الشحن البحري بنسبة 20%، خاصة بعد تهديدات إيران للملاحة في البحر الأحمر، وتعليق شركات مثل “ميرسك، سي جاي آم، وأيضا سي آم آي” لرحلاتها في تلك المنطقة. وتحدثت صحيفة ليز إيكو الفرنسية عن ارتفاع تكلفة التأمين على الحاويات العابرة للمضيق بأكثر من 300%.

مع اندلاع الحرب الإيرانية الإسرائيلية وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تواجه التجارة العالمية تحديات مضاعفة، في الوقت الذي تؤكد فيه الصين أن الحرب التجارية التي أشعلها ترامب ‘ستنتهي بالفشل’ مع بدء تطبيق التعريفات الجمركية على بكين، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الدولي ويهدد الاستقرار العالمي – محطة هاسكي في تاكوما، واشنطن – الصورة لـ ذا جارديـان عبر شوتـر ستـوك

بكين وواشنطن على حافة صدام اقتصادي

في ذات الوقت، تتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة والصين سياسيًا واقتصاديًا. فقد فرضت واشنطن في مايو الماضي قيودًا جديدة على تصدير الرقائق الدقيقة والتكنولوجيا المتقدمة إلى بكين، متهمة الصين باستخدامها في تعزيز قوتها العسكرية. وردت بكين بفرض قيود على صادرات المعادن النادرة، وشنّ هجمات رقمية اتُهمت بتنفيذها مجموعات مدعومة من الجيش الصيني ضد بنى تحتية أمريكية، بحسب تقارير شبكة سي إن بي سي وأسوشيتد برس.

‏اتخذ الرئيس ترامب، الذي تحدث إلى الصحفيين على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين ، اليوم لهجة أقوى تجاه إيران – الصورة لـ آنفيستوبيديا عبر غيتي إيماجيس‏

التوتر ألقى بظلاله على التجارة العالمية. فقد تباطأت حركة التبادل التجاري بين العملاقين بنسبة 8% في الربع الثاني من 2025، بينما أفادت فايننشال تايمز أن كبريات الشركات العالمية، مثل آبل وتسلا وأمازون، بدأت تُسرّع عمليات نقل سلاسل التوريد من الصين إلى الهند وفيتنام وماليزيا.

أما الأسواق المالية، فسجلت حالة “قلق مزدوج”: حرب في الشرق، وصراع تقني – اقتصادي في آسيا. فقد تراجعت بورصة هونغ كونغ بنسبة 2.1%، كما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في الولايات المتحدة بنسبة 1.2%، بحسب تقرير مشترك لـ سي آن بي سي وماركت ووتش.

تداعيات عالمية متراكبة

تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن هذه الأزمات مجتمعة قد تُخفض معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى أقل من 2.4% هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة بـ3.1%. وحذرت منظمة التجارة العالمية من تراجع حركة التبادل العالمي للبضائع بنسبة 5% إذا ما استمرت الحرب وتفاقم التوتر الصيني الأمريكي.

كما بدأت تأثيرات التضخم تظهر بوضوح، حيث قفزت أسعار المواد الأولية والسلع الغذائية بنسبة تتراوح بين 7% و11%، خاصة في الأسواق الآسيوية والنامية. في هذا السياق، حذر البنك الدولي من أن “تعدد بؤر التوتر في آنٍ واحد يضع الاقتصاد العالمي أمام سيناريو انهيار متسلسل قد يشبه أزمة 2008، ولكن في بيئة أقل مرونة بكثير”.

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام – الصورة لـ إنفيستوبيديا عبر غيتي إيماجيس‏

التوقعات والتحذيرات

قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إن “المخاطر الحالية غير مسبوقة في تزامنها وشدتها، وتهدد استقرار الأسعار والنمو على حد سواء”. من جهته، دعا البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى “استراتيجية تنسيق أمني – اقتصادي عاجلة”، كما جاء في بيان له نُشر عبر وكالة رويترز.

في الصين، أعلنت الحكومة عن ضخ ما يعادل 120 مليار دولار في السوق لتعزيز ثقة المستثمرين ومواجهة آثار القيود الغربية، بحسب وكالة شينخوا، فيما حذر محللون في ذا إيكونوميست من أن أي تصعيد عسكري – ولو محدود – في تايوان أو بحر الصين الجنوبي “قد يُفجر الكارثة الكاملة”.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل