إيـرانُ تحت العقوباتِ من جديد: أوروبا تُفعل آلية “السناب باك” وسط انهيارٍ اقتصاديٍ حاد
واشنطن تُعلن دعمها الرسمي لإعادةِ فرضِ العقوبات وتؤكدُ استعدادها للدبلوماسيةِ المباشرة، فيما تهددُ طهران بردودٍ صارمةٍ وسط انهيارٍ قياسيٍّ للريال وتصاعدِ التوترات حول برامجها النوويةِ والصاروخية
في خطوة تصعيدية جديدة، بدأت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، المعروفة بمجموعة “E3″، عملية إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، وذلك عبر تفعيل آلية “السناب باك” المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015. هذه الخطوة تأتي في وقت حساس، بعد أن شهدت العلاقات بين إيران وإسرائيل تصعيدًا عسكريًا دام 12 يومًا، استهدفت خلالها القوات الإسرائيلية المنشآت النووية الإيرانية، مما أدى إلى تدمير العديد منها.
الآلية التي تم تفعيلها تهدف إلى إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، بما في ذلك تجميد الأصول الإيرانية في الخارج، ووقف صفقات الأسلحة، وفرض قيود على تطوير برنامج الصواريخ الباليستية. وتعتبر هذه العقوبات بمثابة ضغط إضافي على الاقتصاد الإيراني المتأزم.
من جانبها، وصفت إيران هذه الخطوة بأنها “غير مبررة وغير قانونية”، وأكدت أنها ستتخذ إجراءات مضادة. وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في اتصال هاتفي مع نظرائه الفرنسي والألماني والبريطاني، إن “إيران سترد بشكل مناسب على هذه الإجراءات غير القانونية، التي تفتقر إلى أي أساس قانوني”.
وفيما يتعلق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، أشار المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إلى أن “تعاون إيران مع المفتشين هو عمل جارٍ”، مؤكدًا أن هناك العديد من الأسئلة التي لم تجد إجابات بعد. وأضاف أن الوكالة تسعى لاستعادة الوصول الكامل إلى المنشآت النووية الإيرانية، خاصة بعد أن قامت إيران بتقليص التعاون معها بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018.

على الصعيد الاقتصادي، تدهورت العملة الإيرانية بشكل كبير، حيث وصل سعر الريال إلى أكثر من مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي، مقارنة بـ32,000 ريال للدولار عند توقيع الاتفاق النووي في عام 2015. هذا التدهور يعكس حجم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها إيران في ظل الضغوط الدولية المستمرة.
من جهة أخرى، أبدت الولايات المتحدة دعمها للخطوة الأوروبية، حيث صرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بأن “آلية السناب باك لا تتعارض مع استعدادنا الجاد للدبلوماسية، بل تعززها”. وأضاف أن الولايات المتحدة “لا تزال متاحة للتواصل المباشر مع إيران”.
في المقابل، اقترحت روسيا تمديد مدة صلاحية آلية “السناب باك” لمدة ستة أشهر، وذلك في محاولة لتأجيل فرض العقوبات. كما من المتوقع أن تتولى روسيا رئاسة مجلس الأمن الدولي في أكتوبر المقبل، مما قد يزيد من تعقيد الوضع ويضع مزيدًا من الضغوط على الدول الأوروبية.
تشير هذه التطورات إلى تصعيد متزايد في الأزمة النووية الإيرانية، مع تزايد الضغوط الدولية على طهران. وتبقى الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد مسار العلاقات الدولية مع إيران، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية والضغوط الاقتصادية المتزايدة.




