رياضة

استطلاعُ رأي: دعم كندا مرتفع وتفاعل جماهيريّ محدود في مونديال 2026

مع اقتراب انطلاق كأس العالم لكرة القدم 2026 في أقل من ثلاثة أشهر، يتزايد وعي الكنديين بدور بلادهم في استضافة هذا الحدث العالمي. وأظهر استطلاع حديث لمركز أبحاث ليجر بالتعاون مع برين ريسيرتش، شهر مارس الجاري، أن الدعم الشعبي لاستضافة البطولة مرتفع، لكنه لم يتحول بعد إلى متابعة فعلية واسعة أو تفاعل يومي ملموس.

وشمل الاستطلاع 1,639 كنديًا فوق 18 عامًا، موزعين عشوائيًا لضمان تمثيل جميع المقاطعات، إلى جانب 1,006 أمريكيين و608 مكسيكيين للمقارنة الإقليمية، ليقدم صورة شاملة عن وعي الجمهور ودعمه في الدول الثلاث المستضيفة.

وعي الجمهور الكندي بالمونديال والشراكة الثلاثية

أظهرت النتائج أن 69% من الكنديين يدركون أن بلادهم ستستضيف مباريات كأس العالم 2026 بالشراكة مع الولايات المتحدة والمكسيك، بزيادة 12 نقطة مئوية عن نتائج استطلاع مماثل أُجري في نوفمبر 2025. ومع أن هذه النسبة تشير إلى تقدم في مستوى الوعي، إلا أن كندا لا تزال متأخرة عن المكسيك التي بلغت نسبة وعي جمهورها 88%، بينما كانت نسبة الوعي في الولايات المتحدة 57% فقط.

ويعكس ذلك أن الثقافة الكروية المكسيكية الراسخة تجعل جمهورها أكثر استعدادًا لمتابعة الحدث بعمق، في حين يظهر الكنديون اهتمامًا أكبر بالجانب التنظيمي والثقافي للبطولة، وليس بالمتابعة اليومية للمباريات.

وأشار الاستطلاع إلى أن 74% من الكنديين يؤيدون استضافة بلادهم للبطولة، مقابل 12% فقط يعارضون الفكرة، بينما سجلت الولايات المتحدة نسبة دعم 60% وتصدرت المكسيك بنسبة 85%. وعلى الرغم من هذا الدعم، فإن 27% فقط من الكنديين يخططون لمتابعة البطولة “عن كثب”، مقارنة بـ 67% من المكسيكيين و26% من الأمريكيين.

ويشير ذلك إلى أن الكنديين، رغم حماسهم لاستضافة البطولة، يركزون أكثر على الجانب الوطني والفخر بالفريق المحلي، مقارنة بمتابعة كل تفاصيل المباريات والفعاليات المصاحبة، وهو ما يكشف فجوة واضحة بين الدعم النظري والمتابعة الفعلية.

على الرغم من دعم 74% من الكنديين لاستضافة مونديال 2026 ووعي 69% بدور بلادهم، يظل التفاعل الفعلي محدودًا، حيث يخطط 27% فقط لمتابعة المباريات عن كثب، ما يشير إلى فجوة بين التأييد النظري والحضور الجماهيري – الصورة لـ منصة ليجر 360

المخاوف المالية والتنظيمية وتأثيرها على المتابعة

أظهر الاستطلاع المخاوف العملية للجمهور الكندي من الأثر المالي والتنظيمي للبطولة، حيث أبدى 65% قلقهم من الإنفاق العام على استضافة البطولة، بما في ذلك تخصيص أموال الضرائب لإعداد الملاعب والفعاليات المصاحبة. وقلق 50% من احتمال حدوث احتجاجات أو اضطرابات أمنية، و48% أشاروا إلى ازدحام المرور وتأثير البطولة على حركة النقل، بينما أبدى 33% قلقًا بشأن ارتفاع تكاليف الإقامة خلال فترة البطولة، و30% بشأن جاهزية الملاعب والمرافق الرياضية.

وأظهر الجانب العاطفي الوطني قوة واضحة، إذ أفاد 66% من الكنديين أنهم سيناصرون منتخب بلادهم خلال البطولة، متقدمين على الفرق الأخرى مثل إنجلترا والأرجنتين والبرازيل. ويؤكد ذلك أن الفخر الوطني والهوية الرياضية المحلية يمكن أن يكونا دافعًا مهمًا لتحفيز المتابعة والمشاركة الجماهيرية.

ويضاف إلى ذلك الجدل الدولي حول أسعار تذاكر البطولة، خاصة تذاكر النهائي في استاد متلايف في نيوجيرسي، التي تبدأ من 4,185 دولارًا أمريكيًا، أي سبعة أضعاف تكلفة أرخص تذكرة في نهائي كأس العالم 2022 في قطر، ما دفع جماهير أوروبية لتقديم شكاوى رسمية للمفوضية الأوروبية. وعلق ماركو شيالدوني، رئيس لجنة التقاضي في منظمة يوروكونسومرز، قائلًا: “كرة القدم شغف عالمي، لكن ممارسات الفيفا الحالية تجعل الحدث يبدو كسلعة فاخرة، خاصة مع احتكار بيع التذاكر ورفع الأسعار دون شفافية”.

خبراء يشيرون إلى أن صور المدرجات تُظهر حماساً عاطفياً للمنتخب الكندي مقابل حضور فعلي محدود، ما يبرز تحدياً للمنظمين في تحويل الدعم النظري إلى مشاركة يومية ملموسة – الصورة لـ ذا كنديان برس عبر تورنتو صين

التحدي الأكبر: تحويل الدعم النظري إلى مشاركة فعلية

تشير التحليلات إلى أن نجاح استضافة كندا يعتمد على قدرتها على تحويل الدعم النظري إلى مشاركة فعلية، سواء من خلال التفاعل داخل الملاعب أو الفعاليات الحية، أو البرامج الوطنية التي تشجع الجمهور على الحضور والمشاركة. وتأتي الاستعدادات المكثفة للبطولة المقرر انطلاقها في 11 يونيو 2026 مع مراعاة جميع التحديات اللوجستية والأمنية، لضمان تجربة جماهيرية ناجحة وآمنة.

ويقدم استطلاع مركز أبحاث ليجر صورة دقيقة عن الوعي والدعم والمخاوف والتفاعل الجماهيري في كندا قبل أشهر قليلة من انطلاق أكبر حدث كروي في العالم، ويعكس أن المسؤولين والمنظمين أمام فرصة حقيقية لتفعيل المشاركة الجماهيرية، وتعزيز الفخر الوطني، وتوجيه الدعم نحو حضور نشط وفعلي للبطولة. وبينما يبقى الوعي والدعم مرتفعين، يظل التحدي الأكبر هو إقناع الجمهور بأن يتحول من مراقب إلى مشارك فعال، وهو ما سيحدد النجاح الحقيقي لكندا كمستضيف.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل