منتخبُ كندا للهوكي يُحقق الفوز على فنلندا ويتوّجُ بالبرونزيّة في مونديال النّاشئين بعد خيبةِ نصف النّهائي أمام التّشيك
حقق منتخب كندا للهوكي على الجليد فوزًا مستحقًا على نظيره المنتخب الفنلندي بنتيجة 6–3، ليتوج بالميدالية البرونزية في بطولة العالم للناشئين لعام 2026، ويختتم مشاركته بانتصار أعاد له بعض التوازن بعد خيبة الإقصاء في الدور نصف النهائي أمام منتخب التشيك، في بطولة دخلها بطموحات الذهب وخرج منها بأسئلة أكبر من لون الميدالية.
وجاء الفوز الكندي في مباراة تحديد المركز الثالث التي احتضنتها مدينة سانت بول بولاية مينيسوتا، بعد أقل من 24 ساعة على الهزيمة المؤلمة في نصف النهائي، ليشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المنتخب على استعادة تركيزه الذهني والرد على الجليد. وكان الرد سريعًا وحاسمًا، من خلال أداء هجومي فعّال، وانضباط نسبي، واستغلال واضح لأخطاء المنتخب الفنلندي، خاصة في حالات اللعب العددي.
كندا تتألق على الجليد
منذ الدقائق الأولى، فرض المنتخب الكندي إيقاعه على اللقاء. فقد سجل سام أو’رايلي هدفًا مبكرًا بعد 70 ثانية فقط، مانحًا كندا أفضلية نفسية وفتح باب مباراة عالية النسق وكثيفة الفرص، شبيهة بمواجهتهما في الدور التمهيدي. وعاد أو’رايلي لاحقًا ليحرز هدفه الثاني، ليكون أحد أبرز مفاتيح الفوز، مستفيدًا من تحركاته السريعة أمام المرمى وقدرته على استغلال المساحات.
كان الهجوم الكندي بقيادة غافين ماكينا، الذي يعتبر القائد الفعلي داخل الجليد، وهو المرشح بقوة ليكون الاختيار الأول في درّافت الدوري الوطني لهوكي الجليد القادم. قدم ماكينا واحدة من أكثر مبارياته نضجًا في البطولة، بتسجيله هدفًا وصناعة ثلاثة أهداف أخرى، رافعًا رصيده إلى أربع نقاط في اللقاء، في أداء جمع بين الموهبة والهدوء في اتخاذ القرار.
وقال ماكينا لشبكة “سي بي سي سبورتس” بعد المباراة: “لم نحقق الهدف الذي جئنا من أجله، لكن كان علينا أن ننهي البطولة بانتصار يليق باسم كندا”.
بدوره، أضاف مايكل هايغ أربع نقاط، رغم تعرضه لسقوط قوي خلال المباراة أثار مخاوف مؤقتة حول حالته البدنية، قبل أن يعود ويكمل اللقاء، في صورة جسدت إصرار لاعبي كندا على إنهاء البطولة بصورة إيجابية.
وعلى صعيد الدفاع، خطف زاين باريخ الأضواء بتسجيله هدفًا وصناعة آخر، ليصبح رسميًا أكثر المدافعين الكنديين تسجيلًا للنقاط في تاريخ بطولة العالم للناشئين، متجاوزًا أرقامًا صمدت لسنوات، في إنجاز فردي يُحسب له ولمدرسة الدفاع الهجومي التي تعتمدها كندا بشكل متزايد. وقال باريخ في حديث لصحيفة “ذا غلوب آند ميل”: “كنا محبطين بعد نصف النهائي، لكن هذه المجموعة تملك شخصية. الفوز اليوم كان مسألة احترام للذات”.

نجوم الشباب يسطعون بقوة
في المقابل، لم يكن المنتخب الفنلندي غائبًا عن المواجهة، فقد حاول العودة أكثر من مرة ونجح في تقليص الفارق، مستفيدًا من بعض التراخي الدفاعي الكندي في فترات متقطعة. إلا أن الفوارق الفنية وسوء الانضباط في اللحظات الحاسمة حدّت من قدرته على قلب النتيجة. وعندما لجأت فنلندا إلى سحب حارس المرمى واللعب بستة مهاجمين في الدقائق الأخيرة، كان الحارس الكندي كارتر جورج حاضرًا، بتصديات حاسمة رفعت عدد تصدياته إلى 32، ليؤمّن الفوز ويغلق أي سيناريو درامي محتمل.
ورغم تتويجه بالميدالية البرونزية، لم يُنهِ هذا الانتصار الجدل المحيط بمشاركة كندا في البطولة. فالمنتخب الذي استعاد مكانه على منصة التتويج، أخفق مجددًا في بلوغ المباراة النهائية، وخسر للمرة الثالثة خلال السنوات الأخيرة مواجهة مفصلية في الأدوار الإقصائية أمام منتخب التشيك في نصف النهائي. وقال محلل هوكي لشبكة “سي تي في سبورتس”: “الفريق يملك الموهبة، لكن الثبات الذهني في المباريات الكبيرة لا يزال الحلقة الأضعف”.
هذا التناقض بين التفوق الفني والنتائج الحاسمة أعاد طرح أسئلة جوهرية حول قدرة المنتخب الكندي على إدارة الضغط في اللحظات الكبرى، خاصة في بطولة تُعد معيارًا حقيقيًا لنجاح برامج تطوير المواهب. وذهبت صحيفة “يو إس إيه توداي” إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن “كندا فازت بالمباراة التي كان يجب أن تفوز بها، لكنها خسرت المباراة التي كانت تصنع الفارق الحقيقي”.

إحصائيًا، أنهت كندا مباراة البرونزية بثلاثة أهداف من فرص اللعب العددي، في مؤشر إيجابي للجهاز الفني، ويعكس تحسنًا مقارنة بالنسخ السابقة. كما شهدت البطولة بروز عدد من الأسماء الشابة القادرة على لعب أدوار محورية مستقبلًا، في مقدمتهم ماكينا وباريخ وهايغ، وهي عناصر تُشكّل قاعدة واعدة للمرحلة المقبلة، لكن لا يمكن تجاهل فترات التذبذب الدفاعي، وصعوبة الحفاظ على الإيقاع نفسه عند ارتفاع حدة المنافسة، وهي نقاط ظهرت بوضوح في نصف النهائي، ما دفع مراقبين إلى المطالبة بمراجعة أعمق للمنظومة، لا للأسماء فقط.
وبهذا الفوز، تنهي كندا مشاركتها في بطولة العالم للناشئين 2026 بالميدالية البرونزية، بعد إخفاقين متتاليين في ربع النهائي خلال النسختين السابقتين، لكنها تدخل في الوقت ذاته مرحلة تقييم حاسمة، مع اقتراب استضافة نسخة 2027 في إدمونتون وريد دير، حيث ستكون الضغوط أكبر وسقف التوقعات أعلى والهامش أقل.
ورغم ذلك يرى محللون رياضيون أن هذه الميدالية لم تكن فشلًا، لكنها ليست الهدف الكندي أيضًا. فهي تعد خطوة إلى الأمام بعد تراجع، ورسالة بأن المواهب موجودة، لكن الطريق إلى الذهب لا يزال يحتاج إلى ثبات أكبر وحسم أوضح، عندما تكون الكأس على بُعد مباراة واحدة فقط.




