ثقافة

مئاتُ الفنّانين يتظاهرون في هاليفاكس ضد تخفيضات حكومية تهدّد مستقبل الثّقافة والفنون

تجمع مئات الفنانين والموسيقيين وأعضاء جمعيات تراثية في ساحة البرلمان في هاليفاكس، الأربعاء، في احتجاج صاخب على تخفيضات ميزانية مقاطعة نوفا سكوشا، التي تهدد دعم الفنون والثقافة والمجتمعات المحلية. رفع المتظاهرون لافتات مختلفة وهتفوا شعارات قوية تعكس غضب المجتمع المدني وقلقه من القرارات المالية الأخيرة للحكومة.

ويأتي هذا الاحتجاج بعد إعلان الحكومة الأسبوع الماضي عن خفض 130 مليون دولار من المنح الحكومية المخصصة للفنون والثقافة والسياحة، بالإضافة إلى برامج موجهة لمجتمعات السكان الأصليين والأفارقة الكنديين. وقد أثار هذا القرار استياء واسعًا داخل القطاع الفني والثقافي، الذي يعتمد بشكل كبير على التمويل الحكومي لضمان استمرارية برامجه وحماية وظائف العاملين فيه.

هيوستن يواجه ضغوطًا متزايدة

في الوقت نفسه، واجه رئيس وزراء المقاطعة، تيم هيوستن، ضغوطًا سياسية غير مسبوقة داخل المجلس التشريعي. عاد هيوستن إلى البرلمان، أول أمس الأربعاء، بعد مشاركته في مؤتمر للتعدين في تورونتو، ليجد نفسه أمام أسئلة حادة من أحزاب المعارضة، فيما كانت أصوات المتظاهرين تتردد خارج المبنى احتجاجًا على القرارات المالية.

وأكد هيوستن تمسك حكومته بالخطة المالية، مشددًا على أن الميزانية لن تشهد أي تعديل، وموضحًا أن العجز البالغ 1.2 مليار دولار يعكس “واقعًا ماليًا قاسيًا” يفرض على الحكومة اتخاذ قرارات صعبة، قائلاً: “في كثير من هذه الحالات، الواقع المالي القاسي يدفعنا إلى اتخاذ قرارات صعبة”.

وأضاف أن الحكومة ستستمع بعناية لملاحظات المواطنين، وستحاول تقديم الدعم حيثما كان ذلك ممكنًا، مؤكدًا أن الوضع المالي هو العامل الأساسي وراء هذه القرارات الحاسمة.

يقول رئيس وزراء نوفا سكوشا تيم هيوستن إن التخفيضات في ميزانية حكومته تعكس اتخاذ قرارات صعبة – الصورة لـ شبكة سي بي سي

الفنانون على خط المواجهة: القطاع الثقافي تحت التهديد

نظمت تحالف الفنون في نوفا سكوشا الاحتجاج في هاليفاكس، وأكدت أن فعاليات مماثلة ستقام في تسع مدن أخرى بالمقاطعة، في إطار حملة للضغط على الحكومة لمراجعة سياساتها المالية.

ووصف كين شوارتز، المدير الفني لمسرح تو بلانكس آند أ باسشن، التخفيضات بأنها الأسوأ منذ أكثر من ثلاثة عقود من عمله في الإخراج والكتابة المسرحية والتعليم الفني، موضحًا: “هذه التخفيضات، إذا نفذت، ستدمرنا. سنفقد وظائفنا وسنضطر لتقليص البرامج. قطاع تم تنميته على مدى عقود سيتفكك في غضون أشهر قليلة”.

وأشار شوارتز إلى أن بعض المنح الثقافية تعرضت لخفض يصل إلى 100 في المائة، معتبرًا أن الحكومة استهدفت عن عمد الفنون والثقافة والتراث.

وقالت سارة كوفين، المديرة الفنية المشاركة لشركة الرقص المعاصر موشيان دانس، إن التخفيضات ستؤدي إلى خفض 30 في المائة من ميزانية تشغيل الشركة، ما يضع برامجها المجتمعية التي تهدف إلى تعزيز التفاعل الاجتماعي والإبداع بين الشباب وكبار السن على المحك. وأضافت كوفين: “هذه البرامج تمنح المشاركين التواصل والحيوية والهدف، وتساعدهم على اكتشاف قوتهم الجسدية وتعزيز صداقاتهم، لكن جميع أنشطتنا الآن مهددة بشكل مباشر بسبب هذه التخفيضات”.

وأضاف جاكوب سامبسون، المدير الفني المساعد لشركة المسرح تو بي ثياتر كومباني، أن معظم المؤسسات الثقافية في المقاطعة تعمل بصيغة غير ربحية، وأن أي خصم في التمويل الحكومي سيؤثر مباشرة على العمالة والخدمات والأنشطة المحلية، مؤكدًا أن الأموال المخصصة من الحكومة والتبرعات تُعاد استثمارها بالكامل في المجتمع المحلي.

خرج المتظاهرون في هاليفاكس احتجاجًا على تخفيضات المنح الحكومية المخصصة للفنون والثقافة في ميزانية مقاطعة نوفا سكوشا. وطالب المشاركون بالحفاظ على التمويل للبرامج الفنية والثقافية ودعم العاملين والمبادرات المجتمعية التي تعزز الإبداع والتفاعل بين الشباب وكبار السن – الصورة لـ ذا كنديان برس عبر غلوبال نيوز

المعارضة ترفع الصوت والمجتمع يضغط

داخل المجلس التشريعي، هاجمت المعارضة الميزانية بشدة، معتبرة أن الحكومة لا تدرك حجم التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذه القرارات. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الجديد، كلوديا تشيندر: “آلاف الكنديين تواصلوا لإسماع صوتهم ضد هذه التخفيضات القاسية في البرامج والخدمات والوظائف. الناس خارج البرلمان يعرفون ما يحدث لمجتمعاتهم ويعلمون أن هذا خطأ”.

ورغم الاحتجاجات، شدد هيوستن على التزام الحكومة بخططها المالية، مؤكدًا أن رفع الضرائب ليس خيارًا مطروحًا لمواجهة العجز، وأنه لا يتوقع تعديل الميزانية قبل إقرارها، مضيفًا أنه يتحمل المسؤولية كرئيس للوزراء عن تأثير هذه القرارات على المواطنين.

كما شهدت الاحتجاجات لحظات توتر عند خروج هيوستن من المبنى عبر الباب الخلفي، حيث واجه المتظاهرون الغاضبون حراسة أمنية مشددة، دون توقف للتحدث معهم.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الفعالية جاءت بعد يوم من احتجاج قاده أعضاء مجتمعات السكان الأصليين، استهدف سياسات الحكومة في قطاع الموارد واتهم المقاطعة بتجاهل الالتزامات بموجب المعاهدات.

يُظهر هذا التحرك الاحتجاجي حجم التوتر بين الحكومة والمجتمع المدني في المقاطعة، ويبرز مخاوف واسعة من أن التخفيضات قد تؤدي إلى تراجع كبير في القطاع الثقافي والفني، الذي تم تطويره على مدى عقود ويشكل جزءًا مهمًا من هوية وثقافة نوفا سكوشا.

ومع استمرار الاحتجاجات، يبقى السؤال قائمًا حول ما إذا كانت الحكومة ستعيد النظر في هذه القرارات، أو أن القطاع الثقافي سيواجه تحديات جسيمة خلال الأشهر القادمة، وسط ضغط متزايد من المجتمع والفنانين للحفاظ على الدعم المالي الضروري لاستمرارية برامجهم وأنشطتهم الحيوية.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل