كنـدا الآن

كندا تُطلق خطّة طوارئ لإجلاء رعاياها من الشّرق الأوسط مع اتّساع رقعة الحرب على إيران

أعلنت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند أن الحكومة الفيدرالية أطلقت حزمة خيارات طارئة لإجلاء الكنديين العالقين في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ودخول المواجهات يومها الخامس.

وأكدت أناند أن أوتاوا تسعى لتأمين رحلات طيران عارضة (شارتر) من دولة الإمارات العربية المتحدة، مع توقع تثبيت العقود خلال 72 ساعة، مشيرة إلى أن “ثلاثة خيارات محددة” يجري العمل عليها حاليًا، وأن تفعيلها سيعتمد على الدولة التي يوجد فيها المواطنون الكنديون.

وأوضحت الوزيرة أن الإرشادات الرسمية لا تزال تدعو إلى البقاء في أماكن آمنة حيثما أمكن، غير أن الحكومة تضع بدائل عملية للراغبين في المغادرة، بالتوازي مع تنسيق دبلوماسي مع شركاء دوليين، من بينهم أستراليا والمملكة المتحدة، عبر آلية تقاسم المقاعد الشاغرة على الرحلات المتاحة.

وبموجب هذه الآلية، يُتاح للكنديين شغل المقاعد المتبقية على طائرات تلك الدول، مقابل إتاحة كندا المقاعد الفائضة لديها لرعايا الشركاء.

يمشي رجلان في الظل بجانب مبنى مدمر جراء القصف. ويمرّ الناس بجانب مبانٍ تالفة عقب ضربة استهدفت مركز شرطة في طهران اليوم الاربعاء، 4 مارس 2026 – الصورة لـ رويترز | وكالة آسيا للأخبار عبر سي بي سي

أرقام وإحصاءات: آلاف المسجلين ومئات طالبي المساعدة

ووفق المعطيات الرسمية، سجّل نحو ثلاثة آلاف كندي وجودهم في إيران عبر خدمة تسجيل الكنديين في الخارج، من بينهم 74 شخصًا طلبوا مساعدة مباشرة للمغادرة. إلا أن كندا لا تمتلك تمثيلًا دبلوماسيًا داخل إيران، ما يحول دون ترتيب عمليات نقل بري منظم، الأمر الذي دفع أوتاوا إلى تعزيز وجودها القنصلي في دول مجاورة لتقديم الدعم وإجراءات التأشيرات للكنديين القادرين على الوصول إلى الحدود، مع التشديد على عدم محاولة التوجه برًا إلا عندما يكون ذلك آمنًا.

وفي إسرائيل، تقدم 93 كنديًا بطلبات مساعدة، في وقت لا تتوافر فيه رحلات جوية حاليًا، بينما تنظم السلطات الإسرائيلية حافلات لنقل مواطنيها إلى مصر. أما في لبنان، فقد طلب 164 كنديًا الدعم، غادر 75 منهم على متن رحلة صباحية، مع توقع توفير نحو 200 مقعد إضافي خلال الأيام المقبلة.

وفي قطر، حيث أُغلق المجال الجوي، يسعى 237 كنديًا للحصول على مساعدة، فيما تعمل الخطوط القطرية على ترتيب نقل بري لنحو 200 مسافر يحملون تذاكر مسبقة إلى السعودية للحاق برحلات مغادرة.

وحذّرت أناند من أن أي نقل بري في ظل القصف المتبادل “ينطوي على مخاطر جسيمة”، واصفة التنقل تحت تحليق الصواريخ بأنه “أمر يبعث على الرعب”.

زعيم الأقلية في مجلس النواب هاكيم جيفريز، ديمقراطي من نيويورك، ومعه الديمقراطيون من اليسار: النائب جيل سيسنيروس من كاليفورنيا، النائبة كريسي هولاهان من بنسلفانيا، النائب تيد ليو من كاليفورنيا، والنائب بيت أغيلار من كاليفورنيا، يطالبون بموافقة الكونغرس قبل الشروع في حرب مع إيران، وذلك خلال مؤتمر صحفي في مبنى الكابيتول في واشنطن، يوم الأربعاء 4 مارس 2026 – الصورة لـ أسوشيتد برس عبر آتش جي نيوز

تصعيد عسكري ورفض تشريعي في واشنطن

وتأتي هذه التحركات الكندية في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري، إذ نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل موجة جديدة من الضربات على أهداف داخل إيران، مما دفع طهران إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، فيما امتد تأثير المواجهات إلى لبنان والبحرين والكويت.

وفي واشنطن، رفض مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، مشروع قرار يقيّد صلاحيات الرئيس في مواصلة الحملة العسكرية ضد إيران من دون موافقة مسبقة من الكونغرس.

وبحسب وكالة حكومية إيرانية، ارتفعت حصيلة القتلى داخل إيران إلى ما لا يقل عن 1045 شخصًا منذ اندلاع المواجهات، إضافة إلى عشرات القتلى في لبنان، في مؤشر خطير على اتساع رقعة النزاع وتحوله إلى ساحة إقليمية مفتوحة. كما نقلت شبكة ” سي بي سي نيوز” شهادات من داخل إيران تعكس حالة من التوتر والارتباك، في ظل انقطاعات متكررة للإنترنت وأضرار بالبنية التحتية، حيث تحدثت مواطنة إيرانية عن شعور مزدوج “بالخوف من القصف والأمل بأن الأسوأ قد يكون قد مرّ”، في وقت تحث فيه السلطات السكان على مغادرة طهران وتوجه تحذيرات صارمة لمن يخرج إلى الشوارع.

وفي ظل تصاعد الضربات العسكرية وتعقيدات الإجلاء، تجد كندا نفسها أمام اختبار دبلوماسي ولوجستي بالغ الحساسية، يتطلب تنسيقًا دوليًا دقيقًا في بيئة أمنية شديدة الخطورة. وهناك إدراك متزايد في أوتاوا بأن استمرار الحرب واتساعها قد يفرض خيارات أكثر صعوبة في الأيام المقبلة، في وقت يترقب فيه آلاف الكنديين في المنطقة نافذة آمنة للخروج من دائرة النار.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل