أمريكا الشمالية

بدعم استخباراتيّ أَمريكيّ.. تصفيةُ بارون المخدّرات “إل مينشو” تُشعل المكسيك وتُفجّر موجة عنف واسعة

بدعم استخباراتي أمريكي، شهدت المكسيك أمس موجة عنف وفوضى عنيفة بعد إعلان القوات المكسيكية مقتل نيمسيو “إل مينشو” أوسيغويرا سيرفانتس، بارون المخدرات وزعيم كارتل خاليسكو الجديد، في عملية عسكرية دقيقة نفذتها السلطات المكسيكية بتنسيق ودعم استخباراتي من الولايات المتحدة، وفقًا لتصريحات البيت الأبيض ووزارة الدفاع المكسيكية.

العملية، التي جرت في تابالپا بولاية خاليسكو، أسفرت عن مقتل “إل مينشو” أثناء نقله إلى مستشفى في مكسيكو سيتي، إضافة إلى مقتل ثلاثة من أعضاء الكارتل وجرح ثلاثة آخرين واعتقال اثنين، ما يمثل ضربة نوعية للكارتل، ويُعد جزءًا من الضغط المستمر الذي مارسته الإدارة الأمريكية على المكسيك للحد من تدفق المخدرات إلى الأراضي الأمريكية.

البيت الأبيض أكد أن الاستخبارات الأمريكية قدّمت الدعم للمكسيك في تنفيذ العملية ضمن تعاون أمني ثنائي طويل الأمد، بينما أشادت الإدارة الأمريكية بالنجاح العسكري، معتبرة أن العملية “تعكس قوة الردع ضد مهربي المخدرات الذين يهددون السلام في المكسيك والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية والعالم”.

متحدثة البيت الأبيض كارولين ليفيت صرّحت عبر منصة إكس بأن “الولايات المتحدة قدمت الدعم للمكسيك للمساعدة في القضاء على نيمسيو “إل مينشو”، الذي كان من أبرز مهربي الفنتانيل إلى الأراضي الأمريكية”، مضيفة أن القوات المكسيكية أظهرت “احترافية عالية وشجاعة فائقة في تنفيذ العملية بنجاح”.

إل مينشو، البالغ من العمر 59 عامًا، كان أحد أخطر تجار المخدرات وأكثرهم دموية، وقد صنفته الولايات المتحدة كزعيم إرهابي بسبب نشاطه في كارتل خاليسكو الجديد، الذي يُعد أحد أكبر وأكثر الكارتلات عنفًا في المكسيك، ومسؤولًا عن تهريب كميات ضخمة من الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل إلى الولايات المتحدة، ولديه حضور في أكثر من 40 دولة.

وكان الكارتل يستخدم أساليب عسكرية متقدمة، بما في ذلك شن هجمات على القوات الأمنية، واستخدام طائرات مسيّرة مزودة بالقنابل، وتنفيذ اغتيالات لمسؤولين مكسيكيين، بينما عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله.

مقتل زعيم الكارتل “إل مينشو” يثير موجة عنف وفوضى، مع حرائق في السيارات والمباني عبر بويرتو فايارتا والمدن المكسيكية الأخرى – الصورة لـ رويترز عبر ديكان هيرالد

اغتيال “إل مينشو” يثير الفوضى

جاء رد الفعل في المكسيك عنيفًا وفوضويًا، حيث أضرم أعضاء الكارتل النار في حافلات وسيارات، وهاجموا محلات تجارية، واشتبكوا مع القوات الأمنية في تابالپا، بينما أظهرت مقاطع فيديو من بويرتو فايارتا أعمدة الدخان تتصاعد من المباني والفنادق، وأُغلقت الطرق الرئيسية في عشرين ولاية، ما أوقف حركة الطيران المحلي والدولي لفترات مؤقتة.

في غوادالاخارا، العاصمة وأحد المدن المستضيفة لكأس العالم 2026، أفادت وسائل إعلام محلية بإطلاق نار وحرق محطة وقود من قبل عناصر يُشتبه بانتمائهم للكارتل، بينما امتدت الحوادث إلى ولايتي ميشوكان وغواناخواتو، ما يعكس اتساع نطاق العنف خارج قاعدة الكارتل التقليدية في خاليسكو.

الشهادات الميدانية للمواطنين والسياح الأمريكيين وثّقت حجم الفوضى. فقد ذكر جوناثان بيزر، من حي ليكفيو في شيكاغو، أنه وزوجته تعرضا لهجوم مسلح أثناء توجههما لمشاهدة الحيتان في بويرتو فايارتا، حيث اقتحم مسلحون سيارتهما وأشعلوا النار فيها، تلا ذلك إطلاق نار وفوضى شوارع عارمة، واضطر صديقه براد ليبيتز إلى الاختباء لمدة ثماني ساعات في ملجأ للأطفال.

وفي الوقت نفسه، حثّت السفارة الأمريكية جميع مواطنيها في بويرتو فايارتا وكانكون وتولوم على الالتزام بالبقاء في أماكن آمنة، وسط تعليق جزئي للطيران وإغلاق خدمات سيارات الأجرة والنقل، كما توقفت بعض الشركات عن العمل مؤقتًا.

تظهر بعض الصور حرائق متعددة وأعمدة دخان تتصاعد في جميع أنحاء بويرتو فايارتا، المدينة السياحية الشهيرة بين السياح الأمريكيين على الساحل الغربي للمكسيك – الصورة لـ سي إن إن

العنف يضرب تابالبا وبويرتو فايارتا

الرئيسة المكسيكية كلاوديا شاينباوم أكدت أن العملية تمت ضمن تنسيق كامل مع الولايات المتحدة دون المساس بسيادة المكسيك، مشيرة إلى أن معظم الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي في معظم أنحاء البلاد، وأنه لم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا مدنيين، لكنها أعربت عن قلقها من أن تصفية زعماء الكارتل قد تؤدي إلى تفكك العصابات واندلاع دورات عنف جديدة.

وعلى صعيد الضغط السياسي، مارس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متواصلة على المكسيك لمكافحة الكارتلات، مهددًا بالتدخل العسكري ورفع الرسوم التجارية إذا لم تحقق المكسيك تقدمًا ملموسًا، كما صنفت إدارته كارتل خاليسكو الجديد منظمةً إرهابية، وخصصت مكافآت مالية لاستهداف زعمائه، مؤكدة أنها ستلاحق مهربي المخدرات بأي وسيلة متاحة.

وتوضح الأرقام حجم العنف والفوضى: أكثر من 250 نقطة إغلاق طرقية في عشرين ولاية، معظمها تمت السيطرة عليها لاحقًا، مع حوادث حرق مركبات وحافلات ومحلات تجارية في تابالپا وغوادالاخارا وبويرتو فايارتا، وتعليق جزئي للمطارات وتأجيل رحلات دولية ومحلية، واضطرار السياح والمواطنين إلى البقاء في أماكن آمنة لساعات طويلة وسط حالة من الذعر.

وبينما تؤكد السلطات المكسيكية والأمريكية أن الاستجابة الأمنية شملت تعزيزات واسعة وإرشادات بالبقاء في المنازل، فإن الواقع الميداني كشف هشاشة الوضع الأمني أمام ردود الفعل العنيفة للكارتل.

رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تدعو إلى الهدوء بينما البلاد تغرق في الفوضى بعد مقتل زعيم الكارتل «إل مينشو».
التوترات تتصاعد في الشوارع والحكومة تؤكد استمرار تحديثات الأمن لضبط الوضع – الصورة لـ ديف ديكسورس

التعاون الأمريكي يكشف استراتيجية المكسيك

من الناحية التحليلية، يمثل مقتل “إل مينشو” ضربة كبيرة للكارتل، لكنه قد يفتح المجال أمام فصائل منافسة لملء الفراغ، ما قد يزيد من العنف في المدى القصير، بينما يبرز التعاون الاستخباراتي الأمريكي عاملًا حاسمًا في نجاح العملية، لكنه يسلط الضوء على حجم الضغط الذي تمارسه واشنطن على المكسيك لضمان نتائج ملموسة في مكافحة تهريب المخدرات.

وتؤكد هذه الأحداث هشاشة الوضع الأمني، وتأثير تصفية زعماء الكارتل على المدنيين والسياحة والبنية التحتية، كما يعيد النقاش حول استقلالية القرار الأمني المكسيكي أمام التدخلات الخارجية إلى الواجهة.

عملية تصفية “إل مينشو” تكشف بوضوح الحرب المستمرة بين المكسيك والكارتلات العنيفة، وتؤكد الدور الكبير للدعم الاستخباراتي الأمريكي في العمليات الاستراتيجية. وفي الوقت نفسه، توضح أن البلاد لا تزال تواجه موجة عنف وفوضى حقيقية، مع تبعات مباشرة على المدنيين والسياحة والبنية التحتية، وأن أي عمليات مستقبلية ستعتمد على التعاون المكسيكي–الأمريكي، مع آثار سياسية وأمنية واسعة النطاق، ما يجعل من هذه العملية حدثًا مفصليًا في مواجهة شبكات المخدرات المسلحة في المكسيك وأمريكا اللاتينية.

يقف جندي على الحراسة بجانب مركبة محترقة بعد أن أُشعلت النار فيها، في كوينتسيو، ولاية ميشوكان، المكسيك، يوم الأحد 22 فبراير 2026، عقب وفاة زعيم كارتل جاليسكو الجديد، نيمسيو أوسيغويرا المعروف باسم “إل مينشو” – الصورة لـ أسوشيتد برس عبر الراديو الوطني العام (آن بي آر)

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل