“طُوفان استطلاعاتٍ” في أَمريكا.. تراجعٌ قياسيٌّ في شعبِيَّة ترامب وصراعات داخليَّة تهزُّ إدارته
تشهد الولايات المتحدة في يونيو 2025 واحدة من أكثر اللحظات السياسية توتراً في تاريخها المعاصر، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى هبوط حاد في شعبية الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الثانية. يأتي هذا التراجع وسط اضطرابات داخلية متصاعدة، أبرزها موجة احتجاجات عنيفة اجتاحت مدنًا كبرى مثل لوس أنجلوس، بالتزامن مع تصدّعات واضحة داخل فريقه الرئاسي وصدامات علنية مع بعض من أقرب حلفائه السابقين.
تراجع شعبيته إلى أدنى مستوياتها منذ 1953
تشير نتائج خمس مؤسسات استطلاع غربية مرموقة إلى أن الرئيس دونالد ترامب يواجه أدنى مستويات التأييد الشعبي لرئيس أمريكي منذ عهد دوايت أيزنهاور.
ففي استطلاع حديث أجرته مؤسسة غالوب خلال يونيو، أعرب 52% من الأمريكيين عن عدم رضاهم عن أداء ترامب، مقابل 43% فقط أيدوه.
أما استطلاع رويترز/إيبسوس فقد أظهر تراجع التأييد إلى 41%، مقارنة بـ45% في فبراير الماضي، ما يعكس هبوطًا مستمرًا في منحنى شعبيته. وفي نتائج مماثلة، كشف استطلاع جامعة كوينيبياك عن أن 42% فقط يوافقون على أداء ترامب، مقابل 51% يرونه “غير مقبول”.
بدورها، أظهرت نتائج سي إن إن بول أن 62% من الأمريكيين يرون أن ترامب “فشل في تحسين ظروفهم المعيشية”، وهو أعلى مستوى من عدم الرضا منذ بداية ولايته الثانية.
أما أحدث استطلاع أجرته واشنطن بوست بالشراكة مع إيبسوس فقد أشار إلى أن 53% من المشاركين يعارضون نهجه الاقتصادي، مقابل 45% عبّروا عن تأييدهم، في مؤشر إضافي على التراجع في الثقة العامة ببرنامجه المالي.
من الفوز إلى التراجع: تناقض في شعبية ترامب بعد الانتخابات
رغم فوزه بنسبة 51% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية أمام الديمقراطية كامالا هاريس في نوفمبر 2024، شهدت شعبيته تراجعًا كبيرًا في غضون 6 أشهر فقط، وهو ما لم يحدث مع أي رئيس أمريكي منذ أكثر من 70 عاماً.
الأجندة الرئاسية: قرارات مثيرة للجدل
استنادًا إلى بيانات من استطلاع “واشنطن بوست/إيبسوس”، شملت أبرز القرارات المثيرة للجدل التي اتخذها ترامب خلال الأشهر الأولى من ولايته الثانية:
الترحيل الجماعي للأجانب، وإغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولي (USAID) ، والعفو عن المتهمين في أحداث اقتحام الكابيتول في 6 يناير 2020، وطرد الكثير من موظفي الحكومة الفيدرالية، وفرض المزيد من التعريفات الجمركية على الدول.
ويرى خبراء في الشأن السياسي أن هذه الإجراءات المثيرة للجدل فاقمت الانقسام داخل المجتمع الأمريكي، وأسهمت في تأجيج موجات احتجاج متكررة، قد تُشكّل تهديدًا متزايدًا على الأمن القومي الأمريكي في المستقبل القريب.

صراع ترامب – ماسك: شرخ داخل الإدارة
تحوّل التحالف بين ترامب وإيلون ماسك إلى صراع حاد في مايو 2025، بعدما وصف ماسك، مستشار الحكومة الرقمية، مشروع الموازنة الرئاسية بأنه “كارثي”، واتهم الرئيس علناً بإدارة “غير كفؤة”.
و في رده عبر منصة “تروث سوشيل”، كتب دونالد ترامب قائلاً: “إيلون ماسك لا يفهم كيف تعمل الحكومة… مكانه في الفضاء وليس في واشنطن”.
ونقلت وكالة رويترز عن والد ماسك قوله إن “الضغط السياسي والإعلامي كان شديداً على ابنه، ما دفعه إلى الدخول في صدام مع الرئيس”.

احتجاجات لوس أنجلوس.. الأزمة تتصاعد!
في 6 يونيو 2025، اندلعت احتجاجات حاشدة في مدينة لوس أنجلوس عقب تنفيذ حملة مداهمات من قبل وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، أُوقف خلالها أكثر من 100 مهاجر غير موثق.
وبحسب “سي آن آن و الذا جارديان” ، فقد استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى موجة إدانة من المجتمع المدني.
ترامب رد بإرسال 2,000 من أفراد الحرس الوطني، دون الرجوع لحاكم ولاية كاليفورنيا، وهو ما وصفه مسؤولون بأنه “تعدٍّ على صلاحيات الولاية”.
الانتخابات النصفية على الأبواب… وديمقراطيون في موقع قوة
تشير آخر استطلاعات “سي آن آن وآت بي سي نيوز” إلى تقدم الديمقراطيين بـ7 إلى 9 نقاط على الجمهوريين في نوايا التصويت الخاصة بانتخابات الكونغرس المقبلة، والمقررة في نوفمبر 2026.
تحليل سياسي أجرته “بوليـتيكو” خلص إلى أن: “إذا استمرت هذه الاتجاهات، فإن ترامب سيواجه خطر فقدان الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ أيضاً”.
والمثير أن الرفض لأداء ترامب الاقتصادي امتد حتى إلى الناخبين الجمهوريين، حيث أبان استطلاع “سي أن أن” بأن 51 بالمائة منهم عبروا عن مخاوفهم الاقتصادية، وبأن ترامب “لم يتعامل بسرعة مع معدلات التضخم المتنامية التي وعد بها مراراً وتكراراً”.




