كيف تمكّن جيفري إبستين من دخول كندا رغم إدانته بجرائم جنسيّة ضد قاصرات؟
كشفت الدفعة الجديدة من ملفات جيفري إبستين، التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية أمس الجمعة ضمن ما وُصف بالإفراج القانوني الكامل عن وثائق القضية، تفاصيل صادمة تتعلق بكندا، وتحديدًا بكيفية تعامل سلطاتها مع رجل كان مُدانًا بجرائم جنسية ضد قاصرات.
فالوثائق تُظهر أن إبستين تمكن من دخول الأراضي الكندية عام 2014 والمشاركة في مؤتمر دولي بارز، رغم إدانته الجنائية في الولايات المتحدة، قبل أن تُصنّفه السلطات الكندية نفسها لاحقًا كشخص “غير مقبول” وتمنعه رسميًا من دخول البلاد عام 2018 بسبب سجله الإجرامي.
تناقض كندي صادم: إبستين يدخل البلاد رغم إدانته الجنائية
وأفرجت وزارة العدل الأمريكية عن أكبر دفعة حتى الآن من ملفات التحقيق المرتبطة بإبستين، في واحدة من أضخم عمليات نشر الأدلة في تاريخ القضايا الجنائية الأمريكية المتعلقة بالاتجار الجنسي. وشمل الإفراج أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من المستندات، تضم ما يزيد على ألفي مقطع فيديو ونحو 180 ألف صورة، خضعت أجزاء واسعة منها للحذف لحماية الضحايا وعدم التأثير على مسارات قانونية لا تزال مفتوحة.
وتكشف الوثائق وقائع تثير علامات استفهام خطيرة حول كيفية تعامل جهات رسمية مختلفة مع رجل كان قد أُدين بجرائم جنسية جسيمة، ومع ذلك واصل التنقل عبر الحدود الدولية وحضور فعاليات عالمية كبرى.

ومن أبرز ما ورد في الملفات أن السلطات الكندية رفضت رسميًا دخول إبستين إلى البلاد عام 2018، معتبرة أنه غير مقبول بموجب قانون الهجرة الكندي بسبب سجله الجنائي. غير أن الوثائق نفسها تكشف، في تناقض لافت، أن إبستين كان قد دخل كندا قبل ذلك بأربع سنوات، وتحديدًا في مارس/آذار 2014، حيث زار مدينة فانكوفر لحضور مؤتمر “تيد”، رغم إدانته عام 2008 في الولايات المتحدة في قضايا شملت استدراج قاصر لممارسة الدعارة.
وتُظهر مراسلات إلكترونية وخطط سفر مدرجة ضمن الملفات أن إبستين أقام خلال تلك الزيارة في جناح فاخر بفندق فور سيزونز في فانكوفر، قبل أن يغادر إلى مدينة سياتل الأمريكية بعد أيام قليلة. وتشير سجلات تفتيش الأمتعة الجمركية الأمريكية إلى خروجه من كندا في 20 مارس/آذار 2014. وحتى لحظة نشر هذه الوثائق، لا يوجد تفسير رسمي يوضح على أي أساس سُمح له بدخول البلاد آنذاك، رغم أن القانون الكندي يمنع عادة دخول من أُدينوا بجرائم جسيمة، إلا في حالات استثنائية نادرة.
وتكشف الوثائق كذلك أن إبستين حاول لاحقًا تسوية وضعه القانوني بشكل رسمي، إذ تقدم عام 2018 بطلب للحصول على تصريح إقامة مؤقتة يسمح له بدخول كندا رغم سجله الإجرامي، مبررًا ذلك برغبته في حضور مؤتمر “تيد” مجددًا. إلا أن القنصلية الكندية في لوس أنجلوس رفضت الطلب، مؤكدة في رسالة رسمية أن الجرائم التي أُدين بها تجعله غير مقبول قانونيًا، وأن الظروف الإنسانية أو المصالح الكندية الملحّة التي قد تبرر منحه استثناءً غير متوفرة في حالته.

ملفات جديدة تكشف الجوانب المظلمة في حياة إبستين
ولا تقتصر الملفات المنشورة على الجوانب القانونية والحدودية، بل تتضمن أيضًا تفاصيل شخصية وطبية حساسة عن إبستين، من بينها مراسلات مع طبيب تشير إلى خضوعه لفحوصات مخبرية منتظمة لمستويات هرمون التستوستيرون. وتُظهر نتائج تلك الفحوصات أن مستوياته كانت منخفضة بشكل غير طبيعي مقارنة بعمره، وفق المعايير الطبية الأمريكية، إضافة إلى إشارات لمعاناته من حالات إعياء شديد وإغماء متكرر. وهي تفاصيل لا تغيّر من طبيعة الجرائم المنسوبة إليه، لكنها تكشف جانبًا آخر من حياته التي ظلّت محاطة بالغموض.
ورغم الحجم الهائل للمواد التي أُفرج عنها، أقرت وزارة العدل الأمريكية بأن جزءًا من الوثائق لا يزال محجوبًا مؤقتًا بموجب أوامر قضائية مرتبطة بدعوى مدنية ضد غيسلين ماكسويل، الشريكة المقربة لإبستين، التي أُدينت بدورها بتهم تتعلق بالاتجار الجنسي. وأوضحت الوزارة أن هذه المواد ستُنشر لاحقًا بعد الحصول على إذن قضائي، مع إجراء الحذف اللازم لحماية الضحايا.





