كنـدا الآنأخبار كندا

سـباق الخلافـة.. من سيقود كنـدا بعد تنحّي ترودو؟

تُعتبر كندا من أكثر الدول استقرارا في العالم من حيث النظام الديمقراطي والعملية السياسية. مع ذلك، تموجات المشهد السياسي الكندي تتبادل مع التغييرات في قيادة الأحزاب والحكومة. التنحي المفاجئ لرئيس الوزراء جاستن ترودو، الذي ترأس الحكومة منذ عام 2015، فتح الباب لنقاشات أوسع حول من سيتولى قيادة كندا ويقودها في المرحلة المقبلة.

السياق السياسي الراهن

ترودو، زعيم الحزب الليبرالي، قاد كندا خلال فترة شهدت تحديات كبيرة، مثل جائحة كورونا، التوترات الاقتصادية، وقضايا المناخ والمهاجرين، ورغم الإنجازات التي تحققت في عهده، إلا أنه تعرض لانتقادات داخلية بشأن بعض السياسات، ما أضعف شعبيته نسبيًا خلال السنوات الأخيرة. في هذا الإطار، يبرز سؤال مهم: من سيكون الشخص الذي يتمتع بالكاريزما والرؤية لقيادة البلاد.

المرشحون المحتملون لقيادة الحزب الليبرالي

قيادة الحزب الليبرالي ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد خليفة ترودو. ومن بين أبرز الأسماء التي طُرحت:

كريستيا فريلاند

تُعتبر واحدة من أبرز الشخصيات السّياسية في دولة كندا، وتُعد من القيادات المؤثرة داخل الحزب الليبيرالي. وُلدت فريلاند في الثاني من أغسطس عام 1968 في مدينة بيزانسون بفرنسا لأبوين كنديين، ونشأت في مقاطعة ألبرتا، وهي نائبة سابقة لرئيس الوزراء جاستن ترودو. شغلت منصب وزيرة للمالية قبل تقديم استقالتها في الـ 10 كانون الأول/ديسمبر 2024 بسبب خلافات مع ترودو حول كيفية التعامل مع التحديات الاقتصادية المعقدة ومعالجتها، خاصة فيما يتعلق بالسياسات التجارية والرسوم الجمركية التي هددت بها إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، وكذا خلافات في الرؤى حول مسار كندا المستقبلي، سياسيا واقتصاديا.

كريستيا فريلاند تتحدث في مؤتمر صحفي بأوتاوا بتاريخ الـ 6 نوفمبر 2024-الصورة لـ وكالة رويترز

وتعد كريستيا فريلاند اول إمرأة كندية تتولى منصبا سياسيا على رأس وزارة المالية وهذا نظرا لخبرتها الواسعة في إدارة الملفات الاقتصادية والديبلوماسية، ودعمها القوي داخل الحزب يجعلها مرشحة رئيسية لتولي القيادة.

مارك كارني

يتمتع مارك كارني بخلفية اقتصادية ومالية وسياسية عالمية متميزة، وشغل مناصب مختلفة من بينها حاكم بنك كندا. ولد كارني بكندا من أبوين كنديين. بعد استقالة جاستن ترودو من منصبه كرئيس للوزراء أصبح اسمه متداولا في الوسط السياسي داخل الحزب الليبيرالي وعلى صفحات الجرائد ومنصات الأخبار المحلية والدولية.

مارك كارني يُعد من بين الشخصيات المؤثرة على المسرح الإقتصادي العالمي- الصورة لـ اسوشيتد بـرس

خبرته في إدارة التحديات الاقتصادية تضعه كمرشح قوي ليكون على رأس الحزب، وهذا من اجل معالجة المخاوف الاقتصادية بما في ذلك التضخم والسياسية المالية لكندا. ولم يعلن كارني ترشحه رسميا حتى الآن، لكن وسائل إعلام محلية ذكرت أن مارك كارني بات يُفكر في مسألة الترشح من أجل قيادة الحزب الليبيرالي، وكذا استعداده من أجل إنهاء الأزمة الاقتصادية الراهنة بين بلده كندا والولايات المتحدة الامريكية بعد اعتلاء ترامب كرسي الرئاسة.

ميلاني جولي

تشغل منصب وزيرة للخارجية منذ العام 2021. لعبت دورا محوريا في تعزيز علاقات بلدها ديبلوماسيا مع العالم الخارجي.

وزيرة الخارجية ميلاني تتحدث في اجتماع رفقة أعضاء من حزبها بأوتاوا اليوم الاربعاء 8 جانفي 2025-الصورة لـ ذا كناديان بـرس

رؤيتها التقدمية قد تمنحها زخما داخل حزبها وحظا أوفر لقيادته في المرحلة المقبلة. جولي لم تُعلن حتى الآن عن نية ترشها رسميا، لكنها كشفت صبيحة اليوم الأربعاء لوسائل إعلام محلية قبل اجتماع الكتلة الليبيرالية في العاصمة أوتاوا ” أنها تفكر في الترشح لمنصب رئاسة الحزب في سياق منصبها كوزيرة للخارجية في وقت تواجه فيه كندا تهديدا بالرسوم الجمركية من إدارة دونالد ترامب القادمة في الولايات المتحدة الامريكية.” هذه الحجة التي تراها جولي مقنعة، دفعت بها إلى القول:” ولهذا السبب سأستمر في تفكيري.”

إضافة إلى هذه الأسماء، هناك شخصيات أخرى بارزة في الساحة السياسية الكندية، لها وزنها السياسي وثقلها داخل الحزب كدومنيك لوبلانك، كرسيتي كلارك، أنيتا أناند وفرانسوا فيليب شامبان. ومن المتوقع ان يكون لهؤلاء دور وتأثير قوي في تقرير وتحديد من سيكون خليفة لرئيس الوزراء الليبيرالي جاستن ترودو في المرحلة المقبلة.

الحزب الليبرالي في مواجهة شرسة مع أحزاب المعارضة

في ظل استقالة ترودو، قد يحاول قادة أحزاب المعارضة استغلال الفرصة لجذب الناخبين. ومن أبرز هؤلاء الوجوه:

بيير بويليفر

وهو زعيم حزب المحافظين، الذي يتبنى سياسات اقتصادية صارمة وانتقادات لاذعة لليبيراليين بشأن التضخم وغلاء المعيشة. بويليفر يسعى جاهدا لكسب قاعدة الناخبين الساخطين من أداء الحكومة الحالي.

بيير بويليفر مع زوجته آنايدا-الصورة لـ غيتي ايماجيس

بوليفر يُعد مرشحا قويا لتولي منصب رئيس للوزراء في حال فوز حزبه بأغلبية الأصوات في الانتخابات التشريعية المقبلة في كندا. مراقبون يرون أن بوليفر بات يحظى بشعبية متزايدة في كندا بعد التراجع الكبير في الأداء السياسي لخصمه وغريمه التقليدي جاستن ترودو، وهذا التحدي سيدفع بكتلة حزب الليبراليين ومن دون أدنى شك لاختيار شخصية لها وزنها لمنافسة بوليفر على كرسي رئاسة الوزراء.

جاغميت سينغ

زعيم الحزب الديمقراطي الجديد (آن – دي – بي) يحاول هو الآخر الإبقاء على فعالية حزبه في الساحة السياسية الكندية وصناعة تحالفات من شأنها أن تُعيد تشكيل الخارطة السياسية، خاصة ما تعلق بالانتخابات البرلمانية، حيث يسعى سينغ جاهدا من أجل الحصول على نفوذ ولو كان بسيطا من خلال فرض بعض السياسات التي تتماشى مع أجندة حزبه، وهو ما حدث بالفعل في انتخابات سابقة.

زعيم الحزب الوطني الديمقراطي جاجميت سينغ في مشاجرة كلامية مع متظاهر محافظ قرب مبنى البرلمان بأوتاوا-الصورة لـ سي تي في

ففي الانتخابات الفيديرالية لعام 2021 حصل الحزب الديمقراطي الجديد على 25 مقعدًا من أصل 338 في مجلس العموم الكندي، مما منحه القدرة على التأثير في تشكيل الحكومة وسياساتها. فبعد إجراء الانتخابات مباشرة، دخل الحزب الديمقراطي الجديد بقيادة جاغميت سينغ في اتفاق دعم وثقة مع الحزب الليبرالي بقيادة جاستن ترودو، مما سمح للحكومة الليبرالية بتمرير التشريعات والبقاء في السلطة وتشكيل حكومة أقلية.

استقالة رئيس الوزراء جاستن ترودو قد تكون بداية فصل جديد في السياسة الكندية. سباق الخلافة داخل الحزب الليبرالي سيكون محتدمًا، وسيحدد من سيحمل لواء الحزب في الانتخابات المقبلة. سيظل اختيار القيادة القادمة محوريًا في تشكيل مستقبل كندا ورسم مسارها السياسي في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل