شتاءُ كندا 2025: مخاوِفٌ من ذوبانِ الثّلج تهددُ صناعة التزلُّج
خبراءُ المناخِ يُحذّرونَ من موسمٍ مُحتملٍ قصير وخسائرَ بمئاتِ الملايين، فيما تواجهُ المُنتجعاتُ الكبرى مثل ويسلِر ومونت تريمبلانت ضُغوطًا للحفاظِ على الاقتصادِ والسّياحةِ الشتويّة.
في قلب جبال كندا، حيث لطالما شكّل الثلج رمزًا للهوية الوطنية ومحرّكًا اقتصاديًا رئيسيًا، تواجه صناعة التزلج مخاطر محتملة لم تعهدها البلاد من قبل. مع اقتراب موسم شتاء 2025، يزداد القلق بين الخبراء بشأن احتمالية انخفاض أيام الثلج في المنتجعات الكبرى، ما قد يهدد الاقتصاد وأساليب الحياة المرتبطة بالرياضات الشتوية.
تحذيرات الخبراء: احتمالية تراجع موسم الشتاء تؤثر على الاقتصاد
تشير البيانات التاريخية إلى تراجع تدريجي في تغطية الثلج في العديد من المناطق، حيث سجّل مركز كندا لخدمات المناخ انخفاضًا بمعدل 5–10٪ لكل عقد، فيما أظهرت دراسات رسمية من حكومة بريتيش كولومبيا تراجع عمق الثلج ومكافئ الماء الثلجي بمعدلات 11٪ و7٪ لكل عقد على التوالي.
يقول الدكتور دانيال سكوت، أستاذ الجغرافيا في جامعة واترلو: “مواسم التزلج أصبحت أقصر اليوم مقارنة بالستينيات والسبعينيات، وإذا استمرت الانبعاثات الحالية، قد نشهد تقصير موسم الشتاء بما يصل إلى 27–62 يومًا بحلول منتصف القرن.” وأضاف: “هذه ليست أرقامًا نظرية؛ أي نقص في الثلج يعني خسائر محتملة مباشرة في الإيرادات وفرص العمل وسلسلة كاملة من الأنشطة المحلية”.
التكيف المكلف: الثلج الصناعي قد لا يكون كافيًا
لمواجهة نقص الثلوج الطبيعية المحتمل، لجأت بعض المنتجعات الكبرى إلى إنتاج الثلج الصناعي، وهو حل مكلف يضاعف استهلاك الطاقة والمياه. يقول ديفيد إرب، المدير التنفيذي لمنظمة حماية الشتاء في كندا: “كل سنتمتر من الثلج الطبيعي يمثل ملايين الدولارات من الإيرادات. الاعتماد على الثلج الصناعي وحده قد لا يكون كافيًا لتعويض أي نقص محتمل”.

الشتاء: قلب الاقتصاد الجبلي معرض للخطر
يعد منتجع ويسلر بلاككومب في بريتيش كولومبيا، الأكبر في أمريكا الشمالية، واحدًا من المحركات الاقتصادية الكبرى، حيث يستقبل سنويًا ملايين الزوار ويولّد نحو 2.1 مليار دولار في اقتصاد المقاطعات الغربية. وتشير بيانات منظمة حماية الشتاء في كندا إلى أن قطاع الرياضات الشتوية يسهم بما يقارب 9.1 مليار دولار كندي سنويًا، نصفه تقريبًا من التزلج الألبي، وهو النوع الأكثر ربحية ضمن النشاطات الشتوية.
في شرق كندا، يشكّل منتجع مونت تريمبلانت محور النشاط الاقتصادي الإقليمي، حيث توفر منتجعات التزلج في كيبيك نحو 21,700 وظيفة وتدعم اقتصادًا محليًا يدر حوالي 2.67 مليار دولار سنويًا. أما منتجعات مثل جبل ريفيلستووك وصن بيكس، فهي لا تقتصر على كونها وجهات للمتزلجين المحترفين والعائلات، بل تعزز الإنفاق السياحي المحلي بشكل مباشر وتدعم الاقتصاد الجبلي خلال الموسم الشتوي.
الاستثمار في الاستدامة ضرورة ملحة
مع المخاطر التي قد يحملها تغير المناخ، لم يعد الاستثمار في التكيف المناخي خيارًا فحسب، بل أصبح ضرورة لضمان استمرارية صناعة تدر مليارات الدولارات وتؤمّن وظائف لعشرات الآلاف. ويؤكد سكوت: “كل يوم تأخير يعني خسارة محتملة بمئات الملايين، وربما إعادة رسم خريطة السياحة الشتوية في العقود القادمة”.
المنتجعات من ويسلر إلى مونت تريمبلانت، وجبل ريفيلستووك وصن بيكس، ليست مجرد وجهات ترفيهية؛ إنها أعمدة اقتصادية حقيقية. تحذيرات الخبراء واضحة: الفشل في التكيف مع أي نقص محتمل في الثلوج قد يؤدي إلى إعادة رسم هوية الشتاء الكندي بالكامل.




