سـياحة و سـفر

صيف 2025 رحلاتٌ أوروبيّة قياسيّة تضخّ ملياراتٍ في الاقتصادِ الكنديّ

سجّلت كندا ارتفاعًا قياسيًا في أعداد الرحلات القادمة من أوروبا خلال أغسطس/آب الجاري، في مؤشر يعكس تحولًا لافتًا في اتجاهات السياحة العالمية. وأظهرت بيانات حديثة أن عدد الرحلات الجوية بين أوروبا وكندا بلغ 4 آلاف و276 رحلة هذا الشهر، بزيادة قدرها 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبنسبة 14% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة، وأكثر من 40% عن عام 2015.

وتعود هذه الزيادة الكبيرة إلى توسّع شركات الطيران الكندية، وفي مقدمتها الخطوط الجوية الكندية، التي أضافت 112 رحلة جديدة هذا الصيف، أي ما يعادل أكثر من 34 ألف مقعد، إلى جانب تدشين خمسة مسارات جديدة بين مونتريال وعدد من المدن الأوروبية، من بينها إدنبرة ونابولي. ومن أبرز هذه الإضافات خط مباشر يربط إدنبرة بمونتريال، بدأ تشغيله في 27 يونيو/حزيران ويستمر حتى 7 سبتمبر/أيلول، بمعدل ثلاث رحلات أسبوعيًا، في خطوة تهدف إلى تعزيز الروابط السياحية والثقافية بين كندا وأوروبا.

في المقابل، يشهد السفر من أوروبا إلى الولايات المتحدة نموًا أبطأ بكثير، إذ لم يتجاوز 4% خلال العام الحالي، بينما تشير بيانات الحجوزات إلى انخفاض بنسبة 25% في الطلب على الوجهة الأميركية. ويأتي ذلك في الوقت الذي تسجّل فيه كندا ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب الأوروبي، وفق بيانات شركات الطيران ومؤشرات السوق السياحية.

ويعزو خبراء القطاع هذا التحول إلى مجموعة من العوامل، أبرزها اختلاف السياسات الحدودية بين البلدين، إضافة إلى التغيرات الاقتصادية التي جعلت كلفة السفر إلى كندا أقل نسبيًا من السفر إلى الولايات المتحدة، بفعل ضعف الدولار الكندي مقارنة بالدولار الأميركي. كما أن الصورة الإيجابية لكندا، باعتبارها وجهة آمنة ومستقرة، عزّزت جاذبيتها لدى السياح الأوروبيين خلال موسم الصيف الحالي.

واستجابت شركات الطيران الكندية سريعًا لهذا الاتجاه من خلال حملات ترويجية، بينها حملة أطلقتها الخطوط الجوية الكندية تمنح المسافرين من المملكة المتحدة إلى كندا ثلاثة أضعاف النقاط في برنامج المكافآت “إيروبلان” عند الحجز خلال فترة محددة، في مسعى لزيادة الإقبال وتعزيز التنافسية في السوق الأوروبية.

ويعكس الجانب الاقتصادي أهمية هذا النمو لقطاع السياحة في كندا؛ إذ يتوقّع المجلس العالمي للسفر والسياحة أن تصل مساهمة القطاع إلى نحو 183 مليار دولار كندي خلال عام 2025، مقارنة بـ124 مليار دولار في عام 2023، مع توفير نحو 1.8 مليون وظيفة. كما تشير التوقّعات إلى أن عائدات إنفاق الزوّار الدوليين ستبلغ 34 مليار دولار كندي، متجاوزة مستويات ما قبل الجائحة بنسبة كبيرة.

وتؤكّد البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء الكندية استمرار هذا الاتجاه التصاعدي، إذ سجّلت المطارات الرئيسية في البلاد، ومنها مطار مونتريال الدولي، زيادة في أعداد الركاب الدوليين، لتتجاوز 4.2 مليون مسافر بحلول مايو/أيار 2025، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويرى مراقبون أن هذه الزيادة القياسية في السفر الأوروبي إلى كندا تمثل فرصة لتعزيز موقعها على خريطة السياحة الدولية، لكنها في الوقت ذاته تفرض تحديات تتعلّق بالبنية التحتية، والقدرة الاستيعابية للمطارات، وضرورة الاستثمار في خدمات النقل والضيافة. كما توصي جمعية صناعة السياحة الكندية بزيادة الاستثمارات في الترويج الخارجي وتوسيع القدرة التشغيلية للمطارات، لضمان الحفاظ على هذا الزخم في السنوات المقبلة.

وتعكس هذه المؤشّرات مجتمعة تغيّرًا ملحوظًا في أنماط السفر العالمية خلال صيف 2025، مع توجّه السيّاح الأوروبيين بشكل متزايد نحو كندا، في وقت يشهد فيه الطلب على الوجهات التقليدية، مثل الولايات المتحدة، تراجعًا نسبيًا. ويرى خبراء القطاع أن استمرار هذا الاتجاه يعتمد على استقرار الأسواق العالمية، وقدرة كندا على مواكبة النمو ببرامج استثمارية وخطط تطوير متكاملة.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل