عيدُ العمّال 2025 في كندا: إضراباتٌ بلا أوامر وتحوّلٌ جديدٌ في الاحتجاجاتِ النقابيّة
في عيد العمال لعام 2025، لم يعد الاحتفال السنوي مجرد مناسبة رمزية لتقدير جهود العمال، بل أصبح منصة حقيقية للتعبير عن المطالب العمالية والقضايا الاقتصادية والاجتماعية. الحركة النقابية الكندية استغلت هذا اليوم لإعادة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه العمال في مختلف القطاعات، وللتأكيد على دورها في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
من مونتريال إلى تورونتو، ومن هاليفاكس إلى ألبرتا، وحتى فيكتوريا وبرنس جورج، شهدت كندا مسيرات واحتجاجات عمالية واسعة، مع رفع لافتات تعكس مطالب محددة وملموسة مثل: “نريد حماية الوظائف الكندية”، “لا لمزيد من التآكل في الأجور”، و”العدالة الاجتماعية الآن”. هذه التحركات لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة تراكمات غضب عمالي طويل الأمد وتطلعات لتحسين ظروف العمل، مع التركيز على القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع الطيران، حيث شلّ إضراب مضيفات وطياري شركة الخطوط الجوية الكندية، خطوط النقل الجوي وأثر على آلاف المسافرين خلال موسم السفر الصيفي.
الإضراب البري: القواعد تعزز دورها في تحديد مطالبها
ما يميز احتجاجات هذا العام هو انتشار ما يُعرف بالإضرابات البرية (وايلدكات ستريكز) وهي تحركات تنطلق من القاعدة دون انتظار موافقة القيادة الرسمية للنقابات، وهو ما ظهر بوضوح في (إيـر كنـدا)، حيث تحدى آلاف العاملين أوامر العودة للعمل، مؤكدين أن أصوات القواعد تعكس تطلعاتهم المباشرة.
هذا التوجه يعكس رغبة العمال في تعزيز دورهم في تحديد مطالبهم والمساهمة في التفاوض الفعّال، ويضع النقابات الرسمية أمام تحدٍ لإعادة تأكيد تمثيلها لمصالح العمال، خاصة وأن نحو 30.4% من العمال الكنديين مشمولون باتفاقيات جماعية (كولاكتيف آغريمنتس)، ما يمنح الحركة القدرة على التأثير في قطاعات متعددة، مع تراجع القوة الشرائية وارتفاع الرسوم الجمركية على بعض الصناعات، ليصبح واضحًا أن مطالب العمال لم تعد مجرد تحسينات بسيطة، بل تمثل مطالب ملموسة حول العدالة الاقتصادية وحماية الوظائف.

مسيرات عيد العمال هذا العام أظهرت توسع الخطاب النقابي ليشمل مطالب واضحة لتحسين ظروف العمل وحماية الوظائف، مع التركيز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية في جميع المدن: ففي تورونتو نظم اتحاد يونيفور (UniFor) مسيرة واسعة للتأكيد على أهمية حماية الوظائف الكندية، بينما امتدت الاحتجاجات في مونتريال ومدينة كيبيك لتشمل دعوات إلى حماية الحقوق العمالية وتسريع التفاوض وربما إجراء انتخابات مبكرة.
وفي هاليفاكس شهدت المدينة مسيرة تضمنت أعضاء هيئة التدريس في جامعة دالهوزي (دالهوزي إنيفارسيتي) مؤكدين على التضامن بين القطاعات، أما في إدمونتون فتم استخدام عيد العمال لتسليط الضوء على الخلافات مع جمعية المعلمين (تيتشرز أسوسيايشن)، وهو ما قد يؤثر على بداية العام الدراسي، بينما في فيكتوريا وبرنس جورج شارك العاملون في قطاع الضيافة والصناعات المحلية في مسيرات للفت الانتباه إلى تحسين الأجور والحفاظ على الحقوق النقابية.
مطالب النقابات تمتد من الاقتصاد إلى السياسات العامة
هذه التحركات تشير بوضوح إلى أن النقابات لم تعد تركز فقط على القضايا الاقتصادية، بل تسعى إلى إيصال صوت العمال في النقاش العام، مؤكدة على أهمية العدالة الاجتماعية وحماية الوظائف والحقوق النقابية، مع الالتزام بالاحتجاج السلمي والمفاوضة المهنية.
مشهد عيد العمال لعام 2025 يوضح أن الحركة العمالية في كندا تمثل قوة مؤثرة في النقاش العام والسياسات الاقتصادية، وأن الإضرابات والاحتجاجات الحالية تعكس تطلعات واضحة لدى العمال للمشاركة المباشرة في صنع القرارات التي تؤثر على حياتهم المهنية والاقتصادية، ويشير إلى أن التعامل مع هذه المطالب يتطلب حلولًا عملية وسريعة من الحكومة والشركات لضمان استقرار السوق واستمرارية الخدمات، مع احترام حقوق العمال في التنظيم والتعبير عن مطالبهم.




