سـياحة و سـفر

7 ملايين دولار لتعزيزِ السّياحة وحماية “إيفرغرين” في مُقاطعة أونتاريو

أعلنت حكومة أونتاريو استثمار سبعة ملايين دولار في مشروع ترميم وتطوير موقع “إيفرغرين بريك ووركس” في قلب مدينة تورنتو، في خطوة تُدرج ضمن توجه أوسع لتعزيز السياحة الشتوية وحماية البنية التحتية السياحية من المخاطر المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ. ويستهدف الاستثمار تحديث المرافق العامة، وتحسين أنظمة السلامة، ورفع جاهزية الموقع لمواجهة الفيضانات والظواهر الجوية المتطرفة، في وقت تتعامل فيه المقاطعة مع واقع مناخي أكثر تقلبًا يفرض ضغوطًا مباشرة على قطاع السياحة.

سياحة شتوية في أونتاريو: استعدادات لمواجهة المناخ

وتنظر حكومة أونتاريو إلى السياحة، ولا سيما السياحة الشتوية، بوصفها رافعة اقتصادية تتجاوز البعد الترفيهي، إذ بات هذا القطاع مرتبطًا بالاستقرار الاقتصادي للمجتمعات المحلية وبقدرة المدن على جذب الزوار على مدار العام. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن السياحة في المقاطعة مرشحة لتعافٍ قوي وتطور ملحوظ بحلول عام 2026، شريطة الاستثمار في بنية تحتية مرنة قادرة على الصمود أمام آثار تغير المناخ، خاصة في المواقع ذات الكثافة السياحية العالية.

وفي هذا السياق، أكدت وزيرة خدمات السكان باتي هاجدو أن مناطق شمال أونتاريو، بما تضمه من مناظر طبيعية شاسعة وآلاف البحيرات والأنهار، تشكل أحد الأعمدة الأساسية للسياحة في كندا، مشيرة إلى أن برامج تنمية السياحة تمثل أداة محورية لدعم النشاط الاقتصادي المحلي. وأضافت أن الحكومة الاتحادية، من خلال دعمها للمنظمات المحلية، تسعى إلى تعزيز الجذب السياحي الداخلي والدولي، بما ينعكس مباشرة على فرص العمل واستدامة المجتمعات.

ويُعد موقع “إيفرغرين بريك ووركس” من أبرز المراكز البيئية والحضرية في أونتاريو، إذ يقع في وادي دون بتورنتو ويستقطب مئات الآلاف من الزوار سنويًا، فضلًا عن دوره في دعم أكثر من مئة شركة صغيرة ومزرعة محلية. غير أن الموقع واجه اختبارًا قاسيًا في صيف عام 2024، عندما تعرض لفيضانات غير مسبوقة عقب عاصفة قياسية هطلت خلالها مئة مليمتر من الأمطار خلال ساعتين فقط، ما أدى إلى غمر أجزاء واسعة من المنشأة وتسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية والأراضي المحيطة.

وعلى خلفية هذه الأحداث، جاء قرار الاستثمار الحكومي ليعكس تحولًا في طريقة التعامل مع المواقع السياحية، من نهج الصيانة التقليدية إلى مقاربة وقائية تدمج الاعتبارات البيئية والمناخية في صلب التخطيط السياحي. وقال وزير البيئة والحفاظ على الطبيعة والمتنزهات تود مكارثي إن المشروع “يشكل نموذجًا عمليًا لكيفية حماية المساحات الطبيعية والبنية التحتية والفرص الاقتصادية في آن واحد”، مؤكدًا أن الاستثمار لا يهدف فقط إلى إصلاح الأضرار، بل إلى بناء بنية تحتية أقوى وأكثر مرونة قادرة على حماية المجتمعات لسنوات مقبلة.

حضر حفل إعلان تمويل مشروع إيفرغرين بريك ووركس كلّ من تود مكارثي، وزير البيئة والحفاظ على الطبيعة والمتنزهات، وأوليفيا تشاو، عمدة تورنتو، وجن أنجل، الرئيس التنفيذي لمؤسسة إيفرغرين، ما يعكس شراكة قوية بين الحكومة والمجتمع المحلي لتعزيز البنية التحتية المرنة مناخيًا ودعم السياحة المحلية – الصورة لـ آنفيرمنت جورنال

إيفرغرين بريك ووركس: نموذج مرن للبنية التحتية المستدامة

وسيُستخدم التمويل لتطوير حديقة الأطفال في الموقع، وهي مساحة تعليمية خارجية تستقبل أكثر من عشرة آلاف شاب سنويًا، إلى جانب ترميم ثلاثة مبانٍ تراثية ستُخصص لبرامج السكان الأصليين وبرامج الوادي، فضلًا عن تحسين المساحات الخارجية المشتركة لتعزيز السلامة وسهولة الاستخدام العام. كما يشمل المشروع تحديث أنظمة إدارة مياه الأمطار عبر إنشاء حدائق مطر وأرصفة نفاذة لإعادة توجيه المياه بأمان خلال الهطولات الغزيرة، ورفع البنية التحتية الكهربائية وبُنى البيانات لتقليل مخاطر الفيضانات، وتركيب ألواح شمسية لتوليد الطاقة في الموقع والحد من الانبعاثات.

ويهدف المشروع أيضًا إلى تحسين معايير السلامة العامة من خلال إضافة إضاءة جديدة وميزات أمان محسنة للحديقة والمدرج، إلى جانب توفير مقاعد ومسارات ميسّرة لذوي الاحتياجات الخاصة، بما يضمن شمولية الاستخدام وجاذبية الموقع لفئات أوسع من الزوار. ومن خلال شبكاتها الوطنية والإقليمية من المبتكرين، ستعمل مؤسسة “إيفرغرين” على نقل أفضل الممارسات والدروس المستفادة من هذا المشروع إلى البلديات ومخططي المدن ومديري العقارات والمنظمات غير الربحية، بما يسهم في تعميم حلول مبتكرة ومرنة مناخيًا في مختلف أنحاء أونتاريو.

ويأتي هذا الاستثمار ضمن خطة أوسع لحكومة أونتاريو لحماية المقاطعة، تقوم على العمل مع البلديات والشركاء لبناء مساكن وبنى تحتية مستدامة، وتعزيز الاقتصادات المحلية عبر دعم السياحة الداخلية. ويرى مسؤولون أن حماية الأصول السياحية لم تعد مسألة ترف، بل شرطًا أساسيًا لضمان استمرارية القطاع في ظل تصاعد المخاطر المناخية.

وفي هذا الإطار، قال وزير السياحة والثقافة والألعاب ستان تشو إن مشروع “إيفرغرين بريك ووركس” “يبرهن على ما يمكن تحقيقه عند الاستثمار في المساحات العامة التي تجمع الناس وتعزز الشعور بالانتماء”، مشيرًا إلى أن حماية هذه المواقع تعني حماية النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات. من جانبها، أكدت عمدة تورنتو أوليفيا تشاو أن هذا الاستثمار “يضمن بقاء الموقع مساحة مرنة وجاذبة، قادرة على الصمود أمام التحديات المناخية، وداعمة للعائلات والفنانين وأصحاب المشاريع الصغيرة على مدار العام”.

استثمار حكومي يحمي السياحة ويعزز الاقتصاد المحلي

ووفقًا لموقع “عالم السفر والسياحة”، انضمت تورنتو إلى مدن أخرى، من بينها برامبتون وبرانتفورد وكاوارثا وسولت سانت ماري، في مبادرة استثمارية مشتركة بقيمة سبعة ملايين دولار لمواجهة تغير المناخ وضمان مستقبل السياحة في أونتاريو. ويشير مختصون في قطاع السفر إلى أن تغيّر المناخ بات يشكل خطرًا مباشرًا على السياحة، ما يجعل هذا النوع من الاستثمارات ضرورة استراتيجية تهدف إلى حماية البنية التحتية الحيوية وتعزيز تنافسية المقاطعة كوجهة سياحية رائدة.

ويُنظر إلى هذا المشروع بوصفه نموذجًا يمكن تعميمه على مدن ومواقع أخرى في أونتاريو، إذ يوضح أن حماية الطبيعة وتعزيز الجاذبية السياحية مساران متلازمان، وأن الاستثمار في البنية التحتية المرنة لا يحمي المواقع من المخاطر فحسب، بل يحسن تجربة الزوار ويضمن استدامة القطاع لسنوات مقبلة. وفي ظل مناخ متغير وتحديات متصاعدة، تراهن حكومة أونتاريو على أن السياحة المحصّنة مناخيًا ستكون أحد أعمدة النمو الاقتصادي، وأن الاستثمارات الوقائية اليوم ستحدد قدرة المقاطعة على المنافسة غدًا.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل