كندا تُفعّل خطة إجلاء طارئة لمواطنيها في الشرق الأوسط
بعد اندلاع الحرب الإيرانية–الإسرائيلية: تحويل النقل نحو البرّ والجسر الجوّي عبر الأردن وتركيا بالتنسيق مع حلفائها لضمان عودة آمنة للكنديين العالقين
في أعقاب التصعيد العسكري الكبير بين إيران وإسرائيل، أعلنت الحكومة الكندية، عبر وزارة الشؤون الخارجية، عن إطلاق خطة طوارئ شاملة لإجلاء المواطنين الكنديين العالقين في مناطق النزاع.
وتأتي هذه الخطوة بعد تدهور الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، وإغلاق المجال الجوي أمام الطيران المدني، ما فرض على أوتاوا اللجوء إلى بدائل برية وجوية عبر دول الجوار.
وقالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في تصريحات رسمية لقناتي “سي بي سي نيوز” و “سي بي 24″، “إن الحكومة تعمل على مدار الساعة لتأمين ممرات آمنة لمواطنيها”، مؤكدة أن أوتاوا بدأت في تنسيق عمليات إجلاء تجارية عبر الأردن، تركيا وأرمينيا.
وأشارت إلى أن الفرق القنصلية الكندية موجودة فعلاً على الأرض في هذه الدول لتسهيل مرور المواطنين وتوفير الوثائق والخدمات الطبية والدعم النفسي.
وبحسب تقرير نشرته اليوم الخميس، ذا وول ستريت جورنـال، فإن كندا أطلقت ما وصفته بـ “الإجلاء التجاري البري”، على غرار النماذج السابقة التي استخدمتها في السودان ولبنان. وأوضحت الصحيفة أن خطة الإجلاء تضمنت خمس مراحل من بينها إعادة الادماج في كندا.
وأعلنت وزارة الشؤون العالمية الكندية أنها تلقت آلاف طلبات التسجيل من مواطنين كنديين، بعضهم من مزدوجي الجنسية، وآخرين من المقيمين الدائمين، مؤكدة أن الأولوية ستُعطى للأكثر عرضة للخطر، مثل العائلات والنساء والأطفال.
ودعت الوزارة جميع المواطنين الكنديين في إسرائيل وإيران إلى التسجيل في قاعدة بيانات “تسجيل الكنديين بالخارج” للحصول على معلومات آنية ومساعدة سريعة.

في السياق نفسه، شددت كندا تحذيراتها الأمنية، إذ حثّت مواطنيها في إسرائيل على ممارسة “أعلى درجات الحذر”، داعيةً إلى تجنب التجمعات، والابتعاد عن المناطق الحساسة. كما جددت وزارة الخارجية توصيتها بتجنب السفر إلى إيران تحت أي ظرف.
وأوضحت صحيفة “ذا كنديـان جويش نيوز” أن عدداً من المواطنين الكنديين ما زالوا عالقين في تل أبيب، وأن بعضهم احتمى بملاجئ مدنية، فيما أكد السفير الكندي أن الجهود جارية لتأمين عبورهم إلى الأردن أو قبرص، ومنها إلى كندا.
وفي مقابلة مع قناة “سي بي 24″، أكدت “أناند” أن الحكومة الكندية “لن تتردد في استخدام كل الموارد المتاحة لضمان سلامة مواطنيها”، مشيرة إلى أن فرق الدعم القنصلي والطبي نُشرت بالفعل في عمان وأنقرة ويريفان، وتم تجهيز مراكز استقبال قرب الحدود لتنسيق الرحلات البرية.
من جهته، شدد رئيس الوزراء مارك كارني في بيان رسمي على أن “سلامة الكنديين هي أولوية سيادية عليا”، مؤكداً أن الحكومة تعمل مع حلفائها، خصوصاً الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، على تأمين رحلات إجلاء جوية مشتركة.
التوقعات المستقبلية تشير إلى أن أولى رحلات العودة قد تنطلق خلال الـ 72 ساعة المقبلة، عبر الأردن وتركيا. كما يجري التنسيق لاستخدام مطارات عسكرية في قبرص وأرمينيا لتجاوز الحظر الجوي فوق الأراضي المتنازع عليها.
من جانبها، أعلنت هيئة الصحة العامة الكندية أنها ستوفر استقبالاً طبياً ونفسياً شاملاً في مطارات تورونتو ومونتريال وفانكوفر، مع إمكانية تقديم دعم مالي مؤقت وخدمات إسكان عاجلة للعائدين.
وفي البرلمان، طالبت لجنة الشؤون الخارجية بعقد جلسة طارئة لمراقبة تنفيذ الخطة وضمان شفافيتها، فيما دعت المعارضة إلى إطلاق خطة وطنية طويلة الأجل لمواجهة الأزمات الدولية الطارئة التي قد تهدد رعايا كندا.




