أمريكا الشمالية

دونالد ترامب يُنصّب رسميًّا رئيسًا لأمريكا.. والعالم يَنصب رادارات تتّبع سياساته

ترامب تعهد بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وهدد باستخدام القوة العسكرية لاستعادة قناة بنما والاستحواذ على جزيرة غرينلاند

 

اعتبارا من الساعات الأولى لهذا اليوم الـ 20 يناير، تتسارع دقات قلب العالم وهو يحبس أنفاسه أكثر لفترة خمس سنوات قادمة وكاملة مترقباً ومتوجساً ومتسائلا بتخوف من احتماليات ارتدادات الإجابات أو فرضيات هزات أسئلة رئيسية ّأخرى تفرخها تلك الإجابات، عن ما قد تفيض به مزاجية الرئيس الـ47 للولايات المتحدة من قرارات وخطوات ومواجهات سياسية واقتصادية، وربما عسكرية أو أمنية أو استخباراتية.

35 كلمة فقط من القسم الرئاسي كما تنص على ذلك المادة الثانية من الدستور الأمريكي اختار هو أن يكون كتاباً مقدساً ورثه عن والدته، ستكون كفيلة بفتح دونالد ترامب ولايته الرئاسية الثانية، ومعها يفتح العالم ربما كتاباً جديدا من العلاقات الدولية قد يحمل عنوان: “العالم برغبات ترامب”.

وسيكون البيت الأبيض على موعد متجدد لاستضافة دونالد ترامب وهو يجر معه حزمة من الرغبات، فليس هو الرئيس القادم فقط لمبنى الكابيتول، بل هو العائد إليه بتحدٍ كما وعد بذلك غداة خسارته انتخابات 2020 الرئاسية أمام الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن، وكأنه لن يكون هذه المرة ترامب الأول، بل ترامب الأول “Plus” بأحلام ورغبات الهيمنة والتوسع الجغرافي والاقتصادي والمالي.

وهو الذي قال في مؤتمر صحفي أمام حشد من أنصاره مباشرة بعد فوزه بالانتخابات تناقلته مختلف وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية: “الرب أنقذني لينقذ البلاد، هذا فوز سياسي لم ير بلدنا مثيلا له من قبل، انتصاري توافق سياسي تاريخي، ونشكر الشعب الأميركي على هذا الشرف بانتخابي رئيسا مجددا، اليوم انتصار للديمقراطية، لقد صنعنا التاريخ وتخطينا عقبات كثيرة”.

دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي-الصورة لـ وكالة الأنباء الفرنسية

وتمكن دونالد ترامب المرشح الجمهوري من الفوز بالرئاسة الأمريكية في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 6 نوفمبر الماضي، عقب حصوله على 277 صوتاً أمام منافسته الديمقراطية كامالا هاريس التي نالت 244 صوتاً.

وبعد بروتكولات ومجاملات التنصيب الرئاسي، يترقب العالم “قرارات وخطوات لا مجاملة فيها وقد تسقط معها البروتوكولات المتعارف عليها في الأعراف الدولية وحتى الأمريكية المحلية” في قوانين رئيس اسمه دونالد ترامب، خصوصا على جواره من كندا والمكسيك، امتدادا إلى روسيا وأوكرانيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وحتى الدنمارك، مرورا بالشرق الأوسط الذي كان من أبرز الساحات الاستعراضية لسياسات ترامب في ولايته الرئاسية الأولى.

وفي هذا التقرير، تستعرض “هنـا كندا” أبرز خطط دونالد ترامب المستقبلية.

فلسطين

لم ينتظر دونالد ترامب أن تطأ أقدامه البيت الأبيض ليكتب الورقة الأولى من كتاب “العالم برغبات ترامب”، فقد وطأت أقدام رجاله الشرق الأوسط قبل ذلك، وأحدثوا اختراقاً كبيرا في مفاوضات إسرائيل وحماس التي كانت تجري بين القاهرة والدوحة، قادمهم المبعوث ستيفن ويتكوف.

وباعتراف إسرائيلي، كان لترامب دور فاعل في التوصل إلى اتفاق وقف اطلاق النار وإجبار رئيس الوزراء الإسرائيلي على الرضوخ لإنهاء الحرب، حتى إن ترامب هدد بـ”أسوأ من الحرب” إن لم يتم الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين قبل توليه منصبه رسمياً.

وعد الإعلام العبري رغبة ترامب في إنهاء الحرب “خيبة أمل لقادة اليمين المتطرف” في إسرائيل، بعد أن رفعوا سقف آمالهم من امتيازات سيوفرها لهم دونالد ترامب، فيما لم يخف الأخير تفاخره بدور فريقه التفاوضي في إنجاح صفقة إنهاء الحرب، واعتبر بأن ما قام فريقه خلال أسابيع قليلة “أكثر أهمية مما فعلته إدارة جو بايدن خلال سنوات حكمه”.

دونالد ترامب ونتنياهو بعد اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق بنيامين نتنياهو-الصورة لـ رويتـرز

التوسع الجغرافي

من أبرز وأكبر خطط دونالد ترامب المستقبلية تلك التصريحات التي أثارت جدلا واسعاً في 7 يناير الماضي، عندما أقر علانية برغبته استخدام القوة العسكرية الأمريكية لاستعادة قناة بنما، والمطالبة بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند، معتبرا بأنهما “حاسمين للأمن القومي الأمريكي”.

كندا

كندا أيضا على موعد مع مواجهة من نوع آخر مع دونالد ترامب، بعد أن هدد باستخدام الضغوط الاقتصادية لإجبار 40 مليون كندي على رؤية بلادهم “تنزل إلى مرتبة الولاية الـ51 الأمريكية”، ودعا إلى تغيير اسم خليج المكسيك إلى “خليج أمريكا”.

أوروبا

في ولايته الرئاسية الأولى، ظهرت تجاعيد على العلاقات بين الولايات المتحدة والقارة العجوز، وها هي أوروبا تقرها خشيتها صراحة بأن يكون مصيرها “الزج بها في دور العجزة العالمي”.

قد يُفهم ذلك، من التحذير الذي أدلى به، الاثنين، رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو من أن “أوروبا قد تُسحق في إذا لم تواجه ترامب”.

ونقلا عن قناة “بي أف أم” الفرنسية، قال بايرو إن “الولايات المتحدة قررت اتباع سياسة مهيمنة على نحو لا يصدق من خلال الدولار، ومن خلال السياسة الصناعية، ومن خلال الاستيلاء على كل الأبحاث والاستثمارات”.

وتابع “إذا لم نفعل شيئا، فسوف نخضع للهيمنة ونتعرض للسحق والتهميش، والأمر مناط بنا نحن الفرنسيين والأوروبيين لاستعادة زمام الأمور”.

وأقر بأن فرنسا وأوروبا تواجهان الآن “تحديين اثنين هما أمريكا والصين”، عندما أشار أيضا إلى ما أسماه “قوة الصين” التي تجاوز فائضها التجاري الألف مليار دولار نهاية العام الماضي.

وسبق لترامب أن كشف اعتزامه تقديم اقتراح يقضي بأن تخصص الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي 5% من اقتصاداتها للإنفاق الدفاعي.

روسيا وأوكرانيا

والاثنين، نقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن مصادر لم تذكرها بأن دونالد ترامب أبلغ مساعديه بترتيب مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد تنصيبه لبحث اجتماع بينهما لإنهاء حرب أوكرانيا.

كما كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلا عن جيه دي فانس نائب ترامب أوراق الإدارة الأمريكية الجديدة لإنهاء الحرب الروسية الأمريكية، أبرزها احتفاظ روسيا بالأراضي التي سيطرت عليها في أوكرانيا، فيما أشار الرئيس الأوكراني الأسبوع الماضي إلى إمكانية تقديم بلاده تنازلات لإنهاء الحرب.

 

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل