رسوم ترامب تتأجّل.. كندا والمكسيك إما جحيم الرّكود المؤلم أو “نعيم الرئيس الأشقر”
دونالد ترامب أبلغ الصحفيّين في يومه الأوّل بالكابيتول بأنه يفكّر في فرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك بنسبة 25 % في 1 فبراير
هل سطّر دونالد ترامب في يومه الأول بالكابيتول مسافة إعادة تفكير لإدارته الجديدة قبل فرض الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك لاستشراف تبعاته على الاقتصاد الأمريكي؟ أم إنه أعطى مسافة أمان لأوتاوا ومكسيكو قبل الرضوخ لشروطه بشأن المهاجرين السريين والمخدرات؟ أو أن ثالوث أمريكا الشمالية يتجه فعلا لحرب رسوم ورسوم انتقامية؟
ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعاد خلط أوراق الجميع وزاد من حدة التكهنات بعد أن أزاح مسألة فرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك من “أولوية قرارات يومه الأول” إلى مطلع الشهر المقبل.
هذا ما كشف عنه ترامب في حديثه الأول للصحفيين بالمكتب البيضاوي مباشرة بعد تنصيبه، حيث أبلغهم بأنه يفكر في فرض رسوم جمركية بنسبة 25 % على كندا والمكسيك اعتبارا من 1 فبراير المقبل، وفق ما نقلته شبكة “سي إن إن” الأمريكية.
وقال ترامب: “نحن نفكر في فرض رسوم بنسبة 25 في المئة على المكسيك وكندا لأنهما يسمحان بدخول أعداد كبيرة من الناس والمخدرات”.
وبدا ترامب “غير متأكد” من تاريخ فرض الرسوم على الجارين الشمالي والجنوبي، في رده على سؤال حول متى يمكن تنفيذ الرسوم، حيث قال: “أعتقد أننا سنفعل ذلك في فبراير”.
ومنذ نوفمبر الماضي، أعلن دونالد ترامب بأنه سيفرض رسوماً جمركية على كندا والمكسيك في اليوم الأول بمنصبه الرئاسي، غير أن وسائل إعلام أمريكية بينها “الواشنطن بوست” تلقت معلومات من مسؤولين بالإدارة الأمريكية الجديدة تفيد بأن “الرسوم لن تكون قضية ترامب في اليوم الأول”.

لكن لماذا تجنب ترامب خطوة الرسوم على البلدين في يومه الأول؟
ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” بأن الرئيس الأمريكي الجديد أصدر مذكرة موجهة إلى الوكالات الأمريكية لدراسة أسباب العجز التجاري.
وطالب ترامب في المذكرة من عدد من الإدارات الأمريكية “التحقيق في أسباب “العجز التجاري الكبير والمستمر سنويا” في السلع”.
وكذا “الآثار والمخاطر الاقتصادية والأمنية الوطنية الناتجة عن مثل هذه الأنواع من العجز”.
كما أمرت المذكرة بإجراء استشارة عامة للتحضير لمراجعة قادمة لاتفاقية كندا- الولايات المتحدة – المكسيك المعروفة اختصارا بـ CUSMA، وطالبهم بإكمال “دراسة الأمن الحدودي والعجز التجاري بحلول الأول من أبريل”.
التفاوض على أنغام التهديد بالرسوم
أما على الجانب الآخر من ساحة حرب الرسوم المرتقبة، الحكومة الكندية تمسك بسلاح “الرسوم الانتقامية” في يدٍ و”ورد التفاوض” باليد الأخرى، ولسان حال قادتها يقول: “إما أن نستفيد جميعاً أو نغرق معا”.
ونقلت قناة “سي بي سي” الكندية عن وزيرة الخارجية ميلاني جولي ووزير المالية دومينيك ليبلانك ردهما على التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد تنصيبه.
وقال الوزيران إن الحكومة الكندية “تعمل على إقناع الإدارة الأمريكية الجديدة بأن الرسوم ستؤذي أيضا الاقتصاد الأمريكي”، لكنهما أكدا في المقابل على أن أوتاوا مستعدة للرد إذا تم فرض الرسوم.
واعتبرت جولي بأن “هذه لحظة مهمة للكنديين، نحتاج إلى الاستمرار في النضال من أجل مصالحنا، والدفاع عن الوظائف في جميع أنحاء البلاد”، ووصفت تصريحات ترامب بـ”غير المفاجئة” وفق “سي بي سي”.
وفيما يؤكد بأن رسالة ترامب الأخيرة لم يتم تشفيرها بعد في كندا، ما عبر عنه ليبلانك، حيث قال: “الشيء الوحيد الذي تعلمناه هو أن الرئيس ترامب في بعض اللحظات، يمكن أن يكون غير متوقع”.
وأبدى وزير المالية الكندي مخاوف بلاده من تداعيات الرسوم الأمريكية على اقتصاد بلاده وفق القناة ذاتها، وشدد على أن الرسوم الجمركية بنسبة 25 % ستكون “مدمرة بشكل خاص لكندا”.
وكشف خبراء اقتصاديون لقناة “سي بي سي” الكندية بأن “فرض رسم بنسبة 10 في المئة فقط سيؤدي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي بمليارات الدولارات وقد يُغرق البلاد في ركود مؤلم يتطلب تحفيزا حكومياً لدعم الاقتصاد”.
ولوحت ميلاني جولي ودومينيك ليبلانك بـ”رسوم جمركية انتقامية” على الولايات المتحدة إذا قام ترامب بتطبيقها.
وذكرت القناة الكندية بأن وزيري الخارجية والمالية “أعدا فعلا خطة ستفرض رسوماً فورية على سلع أمريكية بقيمة 37 مليار دولار إذا تحرك ترامب ضد كندا”.
إثر ذلك، نقلت صحيفة “غلوبال نيوز” تصريحاً عن وزير المالية الكندي أعلن فيه بأنه “سيسافر قريباً إلى واشنطن للقاء وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك” دون الكشف عن تاريخ الزيارة.
ولفت ليبلانك إلى أنه سيعمل على التأكيد للإدارة الأمريكية الجديدة بأن “أي رسوم جمركية على كندا سيكون لها آثار سلبية في الولايات المتحدة، مما يساهم في زيادة التضخم ويعطل سلاسل الإمداد”.
أما قناة “سي بي سي” فقد كشفت معلومات نقلا عن دبلوماسيين كنديين في واشنطن مفادها بأن سفيرة كندا بالولايات المتحدة كيرستين هيلمان “تتواصل بشكل مكثف مع مسؤولي إدارة ترامب منذ شهور لإسقاط خطة الرسوم الجمركية”.
كما نقلت تصريحاً للدبلوماسية الكندية أكد مخاوف الحكومة الكندية “من المجهول القادم”، وذكرت فيه: “استيقظت هذا الصباح أفكر، بصراحة، إننا حقا لا نعرف ما الذي سيحدث ولا أحد يقدم لنا أي ضمانات”.





