ترامب يُلهب التَّوتُّراتِ في كندا وطهران بتصريحاتٍ ناريَّة
وَصْفُ كندا بِـ"اِمْتِدادٍ طبيعيٍّ" للوِلايات المُتَّحدة ودعوةٌ إلى إخلاءٍ فوريٍّ لطهران تُثير جدلًا واسعًا
أجرى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، زيارة رسمية إلى كندا لحضور قمة مجموعة السبع (G7) التي عقدت في كاناناسكيس بمقاطعة ألبرتا، وسط تغطية إعلامية مكثفة وتوترات متزايدة بين الولايات المتحدة وعدد من حلفائها، لا سيما في ظل تصاعد الصراع بين إسرائيل وإيران. شكّلت هذه الزيارة محطة محورية في المشهد السياسي الدولي، حيث أدلى ترامب بسلسلة تصريحات مثيرة للجدل تناولت كندا، إيران، والاقتصاد العالمي، بأسلوبه الحاد والصادم.

خلال القمة، أثار ترامب جدلاً واسعاً بإشارته إلى فكرة ضم كندا للولايات المتحدة، واصفاً إياها بـ “الامتداد الطبيعي” لأمريكا، قائلاً: “فكرة ضمها قد تكون لصالح الجميع”. هذا التصريح الاستفزازي قوبل برفض رسمي وشعبي كندي قاطع، حيث وصف دوغ فورد، رئيس حكومة أونتاريو، تصريحات ترامب بأنها “مسيئة”، مؤكداً في مقابلة مع شبكة سي آن آن: “نحن نحب أميركا، لكن هناك شخص واحد يخلق الفوضى، وهو الرئيس ترامب”. كما عبّر العديد من المواطنين الكنديين عن استيائهم، حيث قالت إحدى السيدات من فانكوفر لوكالة رويترز: “أشعر بالحزن والإحباط. لا أشعر ككندية بأنني موضع ترحيب”.
على الصعيد الاقتصادي، أكد ترامب عزمه إعادة تفعيل سياسة الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أنه يمتلك تصوراً لتعرفة جديدة، في إشارة إلى احتمال فرض رسوم إضافية على واردات السيارات من كندا. من جهتها، شددت الحكومة الكندية على أن أي مفاوضات تجارية مستقبلية يجب أن تحمي المصالح الوطنية للبلاد بشكل كامل.

وفي الملف الإيراني الحساس، اتخذ ترامب موقفاً تصعيدياً حازماً خلال مؤتمر صحفي في ألبرتا، قائلاً: “إيران ترغب في التفاوض… أعطيتهم 60 يوماً، وفي اليوم الـ 61 قلت: لم نبرم اتفاقاً. عليهم التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان”. وأضاف: “إيران ليست في موقع القوة في هذه الحرب، ويجب أن تتحدث الآن”. وفي خطوة أكثر إثارة للجدل، دعا عبر منصاته الرقمية إلى “الإخلاء الفوري لطهران”، قائلاً: “يجب على الجميع إخلاء طهران فوراً!”، وهو تصريح أثار قلقاً دولياً كبيراً نظراً لحساسيته وخطورته المحتملة.
كرر ترامب في عدة مناسبات رفضه السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكناً، لكنه ربط ذلك بشروطه الخاصة. وفي الوقت نفسه، رفض التوقيع على البيان الختامي المشترك لقادة مجموعة السبع، الذي دعا إلى التهدئة بين إيران وإسرائيل، مفضلاً البقاء على موقف منفرد خارج الإجماع الدولي.
غادر ترامب كندا مُبكرا دون التوصل إلى أي اتفاقات رسمية أو تفاهمات جديدة، لكن زيارته تركت أثراً سياسياً بارزاً في الداخل الكندي، حيث تصاعدت الدعوات لتعزيز السيادة الوطنية وحماية الاقتصاد والسياسة الخارجية من أي تدخلات خارجية. كما أثارت تصريحاته موجة من المشاعر القومية التي تجلت في الشارع والإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي، في رسالة واضحة تعكس رفض الكنديين لأي محاولة يرونها تقويضاً لكرامة واستقلال دولتهم.




