قضاء ألبرتا يغلّ يد الانفصاليّين ويُخضع طموح “سميث” لسلطة المعاهدات
في قرارٍ قضائي صاعق هزّ أركان المشهد السياسي في مقاطعة ألبرتا، أصدرت القاضية شاينا ليونارد أمراً بوقف المسار الإجرائي لعريضة انفصال المقاطعة عن كندا. هذا التدخل العاجل جاء ليضع حواجز قانونية أمام مجموعة “ألبرتا حرة”، مانعاً هيئة الانتخابات من مراجعة أو تدقيق التوقيعات التي جمعتها الحركة، مما جمد مساعي الاستفتاء في مهد التدقيق الإداري، بانتظار بتّ قضائي نهائي.
القرار جاء استجابةً لصرخة قانونية أطلقتها “الأمم الأولى”، التي رأت في مساعي الانفصال خرقاً دستورياً وتجاوزاً لاتفاقيات المعاهدات التاريخية. ووفقاً للتحليل القانوني الوارد في الحكم، فإن المضي قدماً في الاستفتاء دون “تشاور مسبق” يمثل ضرراً جسيماً لا يمكن تداركه، وهو ما دفع القاضية للوقوف بجانب “حرمة المعاهدة” مؤقتاً، لضمان عدم المساس بالحقوق الأصيلة قبل صدور الحكم النهائي.
وعلى الرغم من أن المحكمة لم تمنع المنظمين من مواصلة جمع التوقيعات حتى الموعد النهائي في الثاني من مايو، إلا أنها سحبت “الصلاحية التنفيذية” من يد حكومة دانييل سميث. هذا التجميد يعني أن أي توقيع يُجمع الآن لن يجد طريقاً للتحقق الرسمي، مما يضع رئيسة وزراء المقاطعة في مأزق سياسي حرج، حيث بات وعدها بوضع “خيار الانفصال” على ورقة الاقتراع هذا الخريف معلقاً بقرار المحكمة المرتقب خلال أسابيع.

سيادة القانون تصطدم بالمد الانفصالي: تحجيم “المبادرة الشعبية“
يُظهر التحليل الحرفي للحكم أن القاضية شاينا ليونارد حددت “نقاط تماس” خطيرة، حيث أكدت وجود أدلة قوية على وقوع ضرر ناتج عن غياب التشاور مع القبائل ومساس بعلاقات المعاهدات. وبناءً عليه، يُمنع على “هيئة انتخابات ألبرتا” اتخاذ أي خطوة، سواء بالتدقيق في الأسماء أو إحالة الملف للحكومة، حتى لو سُلمت العريضة مبكراً.
القاضية شددت على أن هناك قضايا جادة قيد النظر، وأن مصالح الأمم الأولى ستتضرر بشكل مباشر إذا لم يتم إصدار هذا الوقف المؤقت قبل اتخاذ القرار النهائي في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.
هذا الموقف القانوني يكسر زخم الحركة الانفصالية التي كانت تراهن على أن الوصول إلى رقم 178 ألف توقيع هو مفتاح آلي للاستفتاء. وبذلك، تحولت العريضة من أداة ضغط سياسي إلى ملف “مجمد” قانونياً بانتظار حسم الصراع بين سلطة التشريع المحلي وحقوق المعاهدات التي تسبق وجود المقاطعة نفسها ككيان سياسي، مما يثبت أن الإجراءات القانونية هي حارس الدستور الأول والأخير.

المعاهدات التاريخية كخط دفاع أخير ضد تفكك الاتحاد
وفي خضم هذا النزاع، برز دور “الأمم الأولى” كلاعب حاسم، حيث رحب الزعيم شيلدون صن شاين بالقرار، معتبراً إياه ثمرة جهد جماعي لمواجهة عملية تفتقر إلى “السلطة القانونية” بموجب المعاهدات.
وأكد صن شاين تطلعهم للقرار النهائي بشأن هذه العملية “الضارة”، مشدداً على ضرورة احترام الحكومة للأمر القضائي وعدم “تغيير قواعد اللعبة” أثناء مداولات المحكمة، مما يضع الدولة أمام اختبار حقيقي لاحترام التزاماتها التاريخية تجاه الشعوب الأصيلة.
على الطرف الآخر، أبدى جيف راث، محامي الانفصاليين، مفاجأته من سرعة صدور القرار الذي صدر في أقل من 24 ساعة، متوقعاً أن يعمل هذا “المنع” كحافز لقواعدهم لزيادة النشاط قبل انتهاء المهلة.
وبينما ركن مكتب وزير العدل ميكي أميري إلى الصمت، يظل الواقع القانوني راسخاً مع تعطل قطار الانفصال في محطة القضاء بمدينة إدمونتون، لتنتقل الكلمة الفصل الآن إلى منصة العدالة التي تتولى مهمة الموازنة الدقيقة بين طموحات السيادة وحرمة الاتفاقيات التأسيسية.




