العـالم

كـندا تُعلن حزمة دعم عسكريّ واستراتيجيّ لأوكرانيا بقيمة 2 مليار دولار

أعلنت كندا عن تقديم حزمة دعم جديد لأوكرانيا بقيمة ملياري دولار، تشمل مركبات مدرعة، وطائرات مسيّرة، ومعدات للحرب الإلكترونية، في خطوة تعكس أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد تزويد الأسلحة. ويأتي هذا الدعم في وقت حساس على الجبهة الأوروبية، وسط تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية على كييف، في حين تسعى أوتاوا إلى تعزيز مكانتها داخل تحالفات الناتو والأمن الأوروبي، وإرسال رسالة واضحة إلى موسكو حول تماسك المجتمع الغربي في الحفاظ على توازن القوى.

خبراء كنديون أكدوا، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، أن توقيت هذه الحزمة ليس اعتباطيًا، بل يعكس الحاجة إلى دعم ملموس لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية، وتقوية الروابط الصناعية والأمنية بين كندا وأوكرانيا، مع إبراز قدرة أوتاوا على لعب دور مؤثر في إعادة صياغة موازين القوى في المنطقة.

وتتضمن الحزمة 835 مليون دولار لمعدات عاجلة مثل المدرعات والأسلحة والمعدات الطبية، و680 مليون دولار لمشتريات من قائمة أولويات الناتو، بما في ذلك أنظمة دفاع جوي أمريكية، و220 مليون دولار لتطوير القدرات في مجال الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية ضمن شراكة كندية – أوكرانية. كما يشمل الدعم إضافات للذخائر والمعدات الدفاعية، و31 مليون دولار لمساعدات إنسانية ومشاريع إعادة الإعمار وتعزيز الديمقراطية الرقمية، إلى جانب اتفاقية جمركية لتعزيز التعاون في مكافحة التهريب والانتهاكات التجارية.

وضع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الزهور بجانب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي خلال زيارة مفاجئة إلى أوكرانيا – الصورة لـ ذا كنديان برس

ويأتي هذا الإعلان ضمن سجل دعم كندي متراكم لأوكرانيا، يشمل 6.5 مليار دولار كمساعدات عسكرية و22 مليار دولار في شكل قروض مالية منذ عام 2022، إلى جانب تدريب أكثر من 44 ألف جندي أوكراني ضمن برنامج التدريب العسكري الموحد “يونـيفير”.

وحسب ما نقلته وكالة رويترز، كرر رئيس الوزراء مارك كارني أن كندا لا تستبعد إرسال قوات حفظ سلام مستقبلًا، مشددًا على أن “الدعم الأوكراني وحده ليس كافيًا” ويجب تعزيزه بأسلحة وقوات متعددة الروابط لتحقيق ضمانات أمنية فعلية. ومن جهته، ذكر رئيس الوزراء في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز أن أكثر من مليار دولار من الحزمة قد بدأ توصيلها فعليًا، خصوصًا الطائرات المسيّرة والمركبات المدرعة والذخائر.

وفي تعليق رسمي آخر نقلته شبكة تورونتو توداي، أكد وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي قدرة الجيش على إرسال قوات في مرحلة لاحقة، ما يعكس التزام كندا بتنفيذ الدعم العسكري بشكل ملموس. وصفحة بوليتيكو اعتبرت الجولة الأوروبية التي ترافق هذه الخطوة رسالة واضحة عن رغبة كندا في وضع أمن أوروبا وأوكرانيا في صلب سياساتها، وتأكيد حضورها كشريك صناعي وأمني فاعل.

وتعكس الحزمة الكندية الأخيرة استعداد أوتاوا للعب دور مؤثر داخل منظومة الأمن الأوروبي – الأطلسي، وتحولها من دولة داعمة إلى لاعب رئيسي قادر على التأثير في السياسات الدفاعية والاقتصادية المستقبلية. ويركز الدعم بشكل خاص على التصنيع الكندي – الأوكراني للطائرات المسيّرة والقدرات الدفاعية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الإمدادات الغربية وتعزيز الكفاءة المحلية في الجبهة الأوكرانية.

في المقابل، تبقى التحديات حاضرة، من بينها تأمين التمويل، وإدارة الردود السياسية الداخلية على الإنفاق الكبير، والتنسيق المتقاطع مع الناتو والاتحاد الأوروبي، مع الموازنة بين الدعم العسكري وأولويات الداخل الكندي مثل أزمة الإسكان وتكاليف المعيشة.

صفقة الدعم هذه ليست مجرد زيادة في الذخيرة أو المعدات، بل إعلان نوايا استراتيجية، تؤكد التزام كندا بأمن أوروبا، وتعزز شراكات صناعية طويلة الأمد، وتساهم في استقرار المنطقة، مع دفع أوكرانيا نحو تعزيز قدراتها الدفاعية بنفسها. ومع استمرار النزاع، يبقى الدور الكندي تحت المراقبة، حيث توازن أوتاوا بين مصالحها الداخلية ومكانتها الدولية على الساحة الأوروبية والعالمية.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل