رياضة

21 ميداليّة لكندا تكشف قوّة المنظومة وتعرّي فجوات الاستثمار في ألعاب ميلانو – كورتينا 2026

عاد الرياضيون الكنديون إلى أرض الوطن بعد إسدال الستار على الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026، حاملين حصيلة بلغت 21 ميدالية بينها خمس ذهبيات، في مشاركة اتسمت بتقلّبات واضحة بين بداية باهتة وانتفاضة قوية في النصف الثاني، وبين لحظات فخر وطني وتصريحات صريحة بشأن فجوات الاستثمار في بعض الألعاب.

في مطار تورونتو بيرسون الدولي، تجمّع عدد من المشجعين وأفراد العائلات لاستقبال العائدين، والتقاط الصور وطلب التواقيع، في مشهد أعاد ربط الإنجاز الرياضي بسياقه الإنساني بعد شهر من المنافسات المكثفة في إيطاليا.

وبحسب “ذا كنديان برس”، قال لاعب الكيرلنغ بريت غالانت، المتوج بالذهبية ضمن فريق يقوده براد جاكوبس، إن العودة إلى كندا بعد أسابيع من العيش داخل فقاعة الأولمبياد تحمل شعورًا مضاعفًا بالفخر، مشيرًا إلى أن الزخم الذي تحقق في الأيام الأخيرة، خصوصًا خلال جولات الميداليات في الكيرلنغ ونهائيات هوكي الجليد، منح الرياضيين والجمهور على حد سواء دفعة معنوية لافتة. وأضاف: “نشعر بالفخر الكندي والحماس الذي تابعناه من بعيد، لكن العودة إلى الوطن الآن أمر رائع”. وأوضح أيضًا: “المنافسة الدولية في الكيرلنغ أصبحت أقوى خلال العقد الماضي، وهذا يجعل الإنجاز أكثر صعوبة وأكثر قيمة”.

لاعب الكيرلنغ الكندي بريت غالانت يعرض ميداليته الذهبية في أولمبياد 2026 أثناء التقاطه الصور مع مشجعة الكيرلنغ شيريل كراوفورد في مطار بيرسون في تورونتو، يوم الاثنين 23 فبراير 2026 – الصورة لـ ذا كنديان برس عبر سي بي 24

انتفاضة بعد منتصف باهت

حصيلة كندا لم تكن خطية، ففي منتصف الألعاب كان الرصيد ثماني ميداليات من دون أي ذهبية، وهو رقم أثار تساؤلات مبكرة حول القدرة على مجاراة القوى التقليدية في الرياضات الشتوية. غير أن النصف الثاني شهد تحوّلًا واضحًا بإضافة 13 ميدالية، بينها خمس ذهبيات، بدأت مع فوز المتزلج ميكائيل كينغسبري بذهبية الزوجي في المطبات الثلجية، قبل أن تتوالى النتائج في التزلج الحر والسرعة والكيرلنغ.

وحققت ميغان أولدهام ذهبية التزلج الحر “القفزة الكبرى”، فيما أحرز ستيفن دوبوا ذهبية سباق 500 متر للمسار القصير، وأضافت ثلاثي المطاردة الجماعية للمسار الطويل المؤلف من فاليري مالتيه وإيزابيل ويدمان وإيفاني بلوندان ذهبية أخرى، إلى جانب ذهبية فريق الرجال في الكيرلنغ.

في المقابل، اكتفى منتخب الرجال لهوكي الجليد بالميدالية الفضية بعد خسارته 2-1 أمام الولايات المتحدة في النهائي، نتيجة خفّفت من وهج الختام لكنها لم تغيّر الصورة الإجمالية لمشاركة وُصفت بأنها عادت بقوة بعد تعثر البداية.

وشارك في الدورة 207 رياضيين كنديين، سار نحو 90 منهم في حفل الختام الذي أقيم داخل ساحة فيرونا التاريخية، حيث أُطفئت الشعلة في المدينتين المضيفتين ميلانو وكورتينا دامبيتسو، في مشهد أنهى رسميًا فصلًا أولمبيًا اتسم بتنافس تقني وبدني مرتفع.

وعلى المستوى الرسمي، عبّر رئيس الوزراء مارك كارني عن فخره بأداء البعثة، معتبرًا أن ما سيبقى في ذاكرة الكنديين ليس عدد الميداليات فحسب، بل الطريقة التي حمل بها الرياضيون ورقة القيقب. وقال: “أنتم تعودون إلى الوطن ومعكم 21 ميدالية انتُزعت بجهد، لكن الأهم هو أنكم حملتم ورقة القيقب بفخر وعزيمة وإصرار”.

المتزلجون الكنديون فاليري مالتيه ودايفيد لا رو يحيون المشجعين وأفراد العائلة بعد وصولهم إلى مطار ترودو في مونتريال، يوم الاثنين 23 فبراير 2026 – الصورة لت ذا كنديان برس عبر سي بي 24

إشادة رسمية ورسائل وطنية

غير أن الوجه الآخر للمشاركة برز في تصريحات عضوة فريق الزلاجات الجماعية “بوبسليه” سينثيا أبياه، التي قالت وفقا لـ “ذا كنديان برس” إن برنامجها لم يتلقَّ استثمارًا منذ أربع سنوات، وإن تكنولوجيا الزلاجات لم تُحدّث منذ ست سنوات. وأوضحت: “لم نحصل على استثمار في برنامجنا منذ أربع سنوات، ولم يتم تحديث تكنولوجيا الزلاجات منذ ست سنوات”، مضيفة: “عندما تقارن ذلك بالولايات المتحدة وألمانيا، حيث يحصلون على زلاجات جديدة كل عام أو عامين تقريبًا، يصبح من الصعب جدًا المنافسة”.

هذه التصريحات فتحت باب النقاش حول الفجوة بين الطموح الرياضي والبنية التحتية الداعمة، خصوصًا في ألعاب تعتمد بشكل كبير على التطور التقني.

إنجاز مستحق… وتحديات الاستدامة

بهذه الخلاصة الرقمية، 21 ميدالية وخمس ذهبيات وانتصار متأخر في النصف الثاني بعد غياب الذهب في النصف الأول، تعود كندا من ميلانو وكورتينا بصورة مركبة بحسب مراقبين، وهي نجاح رياضي ملموس وسردية عودة قوية، إلى جانب رسائل تحذير واقعية بشأن الاستثمار والتجهيز.

وبين مشاهد الاستقبال في تورونتو وصدى التصريحات الصريحة، يتشكل تقييم أكثر اتزانًا: إنجاز يستحق الاحتفاء، لكنه في الوقت نفسه يفرض خطة واضحة لضمان أن يظل الحضور الكندي على منصات التتويج نتيجة عمل منهجي طويل الأمد، لا مجرد لحظة تألق عابرة.

رد فعل الكنديين بعد خسارة فريق هوكي الرجال في المباراة النهائية كان مزيجًا من خيبة الأمل والفخر. المشهد وقع في الألعاب الأولمبية في ميلانو–كورتينا، يوم الاثنين 23 فبراير 2026 – الصورة لـ ذا كنديان برس عبر ذا غوارديان

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل