رياضة

النّشيدُ الأمريكي يستفزّ الكنديّين في بطولة الهوكي.. زوابع السيّاسة تصطدم بجليد الرّياضة

اندلاع مواجهات بين اللّاعبين الكنديّين والأمريكيّين في بطولة الأمم الـ 4 للهوكي وصافرات استهجان على النّشيد الوطنيّ الأمريكيّ

 

في حضرة رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، أو وفق منطق دونالد ترامب “حاكم كندا”، تحول ملعب الهوكي الجليدي إلى حلبة  صراع أخرى للفعل ورد الفعل بين أوتاوا وواشنطن.

فقد شهدت المباراة بين منتخبي كندا والولايات المتحدة للهوكي مشاجرات بين اللاعبين واحتقاناً بين جمهوري المنتخبين، ولم يتوان الجمهور الكندي في إطلاق صافرات الاستهجان على النشيد الوطني الأمريكي، وحتى طوال المباراة التي انتهت بفوز المنتخب الأمريكي بـ3 أهداف مقابل هدف واحد لنظيره الكندي.

ويبدو أن “زوابع السياسة” التي أطلقها الرئيس الأمريكي ضد الجارة الشمالية كندا “اصطدمت بجليد” ملعب الهوكي، وقد عبّر عن ذلك الصحفي “ستو كوان” في صحيفة “ذي غازات”.

وفيما يشبه مقال الرأي التحليلي الرياضي السياسي، لخص صاحب المقال ما حدث في المباراة بالقول: “وبما أن ترامب لن يحترم كندا والكنديين، قرر مشجعو الهوكي الكنديون إظهار إحباطهم وغضبهم من خلال الهتاف ضد النشيد الوطني الأمريكي، بصوت عالٍ”.

وتستضيف كندا والولايات المتحدة مواجهة الأمم الأربع، وإضافة إلى البلدين المضيفين، يشارك فيها أيضا منتخبا فنلندا والسويد.

يقف اللاعبون والمشجعون أثناء النشيد الوطني الأمريكي قبل مباراة هوكي “نايشينز فايس-أووف 4” بين كندا والولايات المتحدة في مونتريال-الصورة لـ الصحافة الكندية عبر أسوشيتد برس

“الروح السياسية”

المباراة التي جمعت، مساء السبت، بين المنتخبين الكندي والأمريكي للهوكي في بطولة الدول الـ4، “طغت عليها الروح السياسية الوطنية على الروح الرياضية” عند الجمهور الكندي.

وألقت السياسات “العدائية” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد كندا بضلالها على الشعور العام للكنديين تجاه “كل ما هو أمريكي الصنع والمنشأ وحتى المسمع”، ولم يعد معها الكنديون يفوتون أي فرصة مهما كان نوعها أو ساحتها للتعبير عن رفضهم لتلك السياسات وتأكيد انتمائهم الوطني، وهذا ما حاول الصحفي “ستو كوان” ترجمته في مقاله.

ووصف ما حدث بـ”البداية المثيرة” لمباراة 4 دول للهوكي بين الولايات المتحدة وكندا.. “اندلاع مشاجرات، وتصفيق استهجان للنشيد الوطني”.

وخلال تعليقه على المباراة، طلب المعلق في مركز “بيل” ميشيل لاكروكسز من الجمهور احترام النشيدين الوطنييْن للبلديْن واحترام اللاعبين، لكن ذبذبات مسامع المشجعين الكنديين لم تلتقط إلا صوت نشيد “ستار سبانجلد بانر” الأمريكي الذي كان مستفزا لهم، وفق ما جاء في مقال “ذي غازيت”.

منتخب الولايات المتحدة للهوكي خلال أداء النشيد الوطني لبلادهم في المواجهة مع نظيره الكندي-الصورة لـ فوكس نيوز

“حلبة ملاكمة جليدية”

وفق ما نقله مختلف الإعلام الكندي المحلي، فقد اصطف المئات من الكنديين قبل أكثر من 90 دقيقة من انطلاق صافرة المباراة لدخول الملعب، وكانوا يصفرون كلما ظهرت صورة لاعب أمريكي على الشاشة، فيما فاق عدد الجمهور الكندي 20 ألف مشجع.

وما زاد في صب الزيت على النار، ورفع منسوب استفزاز المشجعين الكنديين، رفع أحد مشجعي المنتخب الأمريكي لافتة كتب عليها “ترامب 51”.

وبعد ثانيتين فقط من ترديد النشيد الوطني الأمريكي الذي رافقته صافرات استهجان من الجمهور الكندي المضيف، تحول ملعب الهوكي إلى حلبة ملاكمة بين بعض لاعبي المنتخبين، وسط أنظار رئيس الوزراء جاستن ترودو الذي نزع بدلته الرسمية وكان يرتدي قبعة ولباساً رياضياً ومشجعاً لمنتخب بلاده طوال فترة المباراة.

بروندون هاجل من كندا، على اليسار مع ميتيو كاتشوك من الولايات المتحدة في مباراة الأمم الأربع بمركز بيل في مونتريال-الصورة لـ الإعلام الكندي عبر أسوشيتد برس

ونقل الصحفي “ستو كوان” تفاصيل ما حدث في المباراة عندما أشار إلى أن حدة التوتر كانت مرتفعة في مركز بيل قبل المباراة، قبل أن “تنفجر بعد ثانيتين فقط من بدء اللعب مع شجار بين براندون هاجل من كندا وماثيو تكاتشوك من فريق الولايات المتحدة”.

“وبعد ثانية واحدة من استئناف اللعب، اندلع شجار آخر بين سام بينيت من كندا وبرادي تكاتشوك، شقيق ماثيو، وعقب ست ثوانٍ من ذلك، كان هناك شجار ثالث بين كولتون بارايكو من كندا وجي. تي. ميلر”، يقول “كوان” في مقاله على “ذي غازات”.

“هوكي السياسة”

الصحفي “ستو كوان” في صحيفة “ذي غازات” أذاب جليد أسباب ما حدث في مباراة منتخبي كندا والولايات المتحدة على ملعب الهوكي، واعتبر بأن الهتاف لم “يكن ضد الهوكي أو اللاعبين الأمريكيين على الجليد”.

وأوعز ذلك إلى “هجمات هجمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التعريفية على كندا وتهديداته المستمرة بتحويل كندا إلى الولاية الحادية والخمسين”.

وبحسب “كوان” فإن ترامب أظهر أيضا “عدم احترام تام لكندا والكنديين” من خلال وصفه رئيس الوزراء جاستن ترودو بـ “الحاكم ترودو”.

وكشف صاحب المقال عن رغبة ترامب في أن يجعل “صديقه وأسطورة الهوكي الكندي واين غريتزكي “حاكماً لكندا”.

وفي هذا الشأن، أعاد “ستو” نقل تصريح للرئيس الأمريكي خلال مؤتمر صحفي الشهر الماضي بفلوريدا، قال فيه: “لدي العديد من الأصدقاء الرائعين، أحدهم هو العظيم، واين غريتزكي.. قلت له ترشح لمنصب رئيس الوزراء، ستفوز… سيستغرق الأمر ثانيتين”.

وتابع ترامب كلامه نقلا عن مقال “ذي غازات”: “لكنه قال: هل سأترشح لرئاسة الوزراء أم للحاكم؟، قل لي… قلت: لا أعرف، دعنا نجعلها للحاكم… أحب ذلك أكثر”.

كما نقل الصحفي الرياضي في مقاله عن أسطورة الهوكي الكندي المتزوج من أمريكية بأنه “ليس مهتماً لأن يصبح حاكماً لكندا”.

ولفت “كوان” إلى كندا والولايات المتحدة كانا في السابق “منافسين شرسين ولكن ودودين في الهوكي”.

ويرى بأن “الأمر تجاوز الآن لعبة الهوكي تماماً كما كان عندما هزمت كندا الاتحاد السوفيتي في سلسلة القمة المكونة من ثماني مباريات عام 1972… لكن في ذلك الوقت، لم يكن لاعبو كندا يعرفون الكثير عن لاعبي الاتحاد السوفيتي وطريقة حياتهم الشيوعية، وكان هناك كراهية بين الفريقين والدولتين… كان الأمر (نحن ضدهم) وضد طريقتهم في الحياة”.

وختم “ستو كوان” مقاله باعتبار ما حدث في المباراة بـ”الأمر المحرج والحزين”، وبأن “السياسة أصبحت الآن جزء من هذه المنافسة الكبيرة في الهوكي”.

ووقع خاتمة مقاله بعبارة مبهمة أو رسالة مشفرة عندما قال: “اشكر دونالد ترامب على ذلك”.

 

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل