فوضَى على الطّريقِ السّريع: حادثٌ جماعيٌّ هائل في إنديانا وسطَ عاصفةٍ ثلجيّةٍ تجتاحُ الولاياتِ المتّحدة
تحطّمَت 45 مركبة على الطريق السريع I-70 في حادث وصفته الشرطة بالفوضى المُطلَقة، مُحذّرةً السائقين من الثلوج والجليد، مع غياب الإصابات الخطيرة. وتتوقّع شركات التأمين خسائر مالية كبيرة، معلنةً بدء تقييم الأضرار وسط توقّعات بارتفاع مطالبات التعويض
تحوّل الطريق السريع I-70 غرب ولاية إنديانا في لحظات إلى مشهد فوضوي غير مسبوق، بعدما تسببت العاصفة الثلجية “بيلامي” في سلسلة اصطدامات ضخمة شملت 45 مركبة، ما أدى إلى تعطيل الحركة لساعات وكسر هدوء عطلة نهاية أسبوع “عيد الشكر”.
ورغم الفوضى الظاهرة في الصور المتدفقة من موقع الحادث، أكدت شرطة ولاية إنديانا عدم تسجيل أي وفيات أو إصابات خطيرة، وهو ما يُعد حالة نادرة في حوادث بهذا الحجم. وقع الحادث مساء السبت قرب الميل 15، على بعد نحو 10 أميال من مدينة تير هوت، في منطقة شهدت تساقط ثلوج كثيفًا ورياحًا قوية وانخفاضًا حادًا في مستوى الرؤية، ما جعل الطريق “شبه مصيدة”، وفق مسؤولين محليين.
أسباب الحادث والفوضى على الطريق
أكدت شرطة الولاية أن السبب المباشر للحادث هو تكوّن طبقات جليدية على الطريق مصحوبة بتساقط كثيف للثلوج، ما أدى إلى انزلاق المركبات واحدة تلو الأخرى في سلسلة اصطدامات متتابعة. وأظهرت صور كاميرات النقل التابعة لوزارة النقل في إنديانا سيارات وشاحنات متناثرة على الطريق، بعضها اندفع إلى المساحات العشبية، فيما تحوّلت مقدمة السلسلة إلى كومة معدنية محطمة.
وقال الرقيب مات إيمز، المتحدث باسم الشرطة، في تسجيل نشرته الشرطة عبر فيسبو”بدأ الأمر بتجمّع من 20 إلى 30 مركبة… حادث غير ضروري تمامًا. على الناس أن يقودوا بعقلانية عندما يبدأ الثلج في الهطول”.
مع تكثيف عمليات المعاينة، ارتفع العدد إلى نحو 45 مركبة، بحسب وسائل إعلام محلية، وكرر إيمز دعوته للسائقين قائلاً:
“إذا لم تكن مضطرًا للخروج، يرجى البقاء في المنزل… خفّض السرعة وزد المسافة بينك وبين المركبات الأخرى”.

شهادات من موقع الحادث
من بين الشهود الذين واجهوا الحادث مباشرة، الكاتب الأمريكي جاد بورتمان، الذي كانت مركبته ضمن آخر الصف، وقال: “كنا في مؤخرة الحادث، وكان الوضع سيئًا لكنه ليس كما في الأمام… عندما اقتربت من الضباط رأيت سيارات دُمّرت تمامًا، وعائلات خرجت منها بأعجوبة”.
ورغم الفوضى والدمار، اقتصرت الإصابات على رضوض طفيفة عولج بعضها في الموقع دون الحاجة لنقل المصابين إلى المستشفيات.
الظروف المناخية المصاحبة
لم يكن الحادث منعزلًا عن المشهد المناخي العنيف الذي اجتاح الغرب الأوسط الأميركي خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث ضربت العاصفة الشتوية “بيلامي” ولايات عدة منها إنديانا، إلينوي، أوهايو، ميشيغان، ويسكونسن، وآيوا. تراكمت الثلوج أحيانًا إلى قدم كاملة، فيما رفعت هيئة الأرصاد الوطنية التحذيرات حول انخفاض الرؤية إلى أقل من 400 متر، مع رياح سرعتها 35 ميلاً في ساعة ودرجات حرارة متجمدة تصل إلى حوالي -3 درجات مئوية.
وفي منطقة “فيغو”، بقي التحذير من الطقس الشتوي ساريًا حتى صباح الأحد، وقالت الهيئة إن “مزيج الثلوج والجليد والرياح خلق ظروفًا خطرة للغاية، خاصة على الطرق السريعة المزدحمة خلال عطلة عيد الشكر”.
شلل في I-70 وخسائر قيد التقدير
أغلقت السلطات الاتجاه الغربي من الطريق السريع I-70 بالكامل لما يقارب ست ساعات، فيما عملت الرافعات الثقيلة على سحب السيارات المتضررة وتنظيف الطريق من الحطام ومعالجة طبقات الجليد. ولم تصدر أرقام رسمية بعد عن حجم الخسائر المادية، لكن الصور والتقارير تشير إلى تدمير عدد من السيارات بالكامل وفقدان السيطرة على شاحنات صغيرة، إضافة إلى أضرار في ممتلكات السائقين ومركبات تجارية.
ويتوقع أن تبدأ شركات التأمين الكبرى مثل ستايت فارم، آل ستايت، بروغريسيف، وجايكو في تقييم الأضرار خلال الأيام المقبلة.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن العوامل الرئيسية وراء الحادث تشمل: طبقات جليدية على الطريق، تساقط كثيف ومفاجئ للثلوج، انعدام شبه كامل للرؤية، سرعات غير مناسبة لظروف الطريق، وعودة السائقين من رحلات عيد الشكر، أحد أكثر أوقات السنة ازدحامًا.
ويشير خبراء السلامة المرورية إلى أن الجمع بين هذه العوامل يكفي لتوليد سلسلة اصطدامات يصعب إيقافها بمجرد انزلاق المركبة الأولى.
ورغم هول الاصطدامات ودمار المركبات، وصف بعض رجال الطوارئ غياب الوفيات بأنه أمر لافت، فيما ركزت شرطة الولاية على الرسالة الأساسية، نقلاً عن الرقيب مات إيمز: “هذا الحادث كان يمكن تجنّبه… فالقيادة خلال العواصف الثلجية تتطلب وعيًا ومسافة كافية وسرعة منخفضة”.
ويبقى الطريق السريع I-70، أحد الشرايين الحيوية في الغرب الأوسط الأميركي، شاهدًا على يوم تحوّل فيه السفر العائلي الآمن إلى كارثة منخفضة الإصابات وعالية الدلالات.




