مارك كارني يتصدَّر القيادة الليبرالية ويعد بكندا قويَّة ومستقلَّة في مواجهة التحديات
أعلن الليبراليون الفيدراليون في كندا عن فوز مارك كارني في سباق قيادة الحزب الليبرالي، حيث حصل على 85.9% من الأصوات في الاقتراع الأول، مما يمهد له الطريق ليصبح رئيس وزراء كندا المقبل. وجاء هذا الفوز الساحق في وقت غير متوقع من السباق الذي استمر شهرين فقط، ليحل محل رئيس الوزراء المنتهية ولايته جاستن ترودو، الذي كان قد أعلن استقالته في وقت سابق من هذا العام.
في خطاب النصر الذي ألقاه أمام أنصاره في أوتاوا، أكد كارني على التحديات التي واجهها الحزب والدور الكبير الذي سيلعبه في إحداث التغيير. وقال: “لقد أعددت نفسي لهذه اللحظة طوال حياتي، وأنا على استعداد لتحقيق التغيير الذي يحتاجه بلدنا”. وأضاف أن التغيير يجب أن يكون مستندا إلى القيم الكندية الأساسية.
وبالرغم من أن تحديد موعد أداء اليمين الدستورية كرئيس وزراء لم يُحسم بعد، فإن فوز كارني يبدو وكأنه بداية لمرحلة جديدة في السياسة الكندية، في وقت تُتوقع فيه انتخابات مبكرة.

التنافس الحاد والنتائج المبدئية
تفوق كارني بفارق كبير على منافسيه الرئيسيين، حيث جاءت وزيرة المالية السابقة كريستيا فريلاند في المرتبة الثانية بحصولها على 11,134 صوتًا، أي 8% فقط من الأصوات. وفي حديثها بعد إعلان النتائج، أعربت فريلاند عن فخرها بمشاركة الحزب في هذه الانتخابات رغم صعوبة المنافسة، وأكدت أن “هذه المعركة كانت شاقة، لكننا أثبتنا قوتنا كحزب”.
كما شارك في السباق النائبان كارينا جولد وفرانك بايليس، إلا أن النتيجة كانت واضحة بفوز كارني الكبير. في الوقت نفسه، صرح بايليس بأن الحزب الليبرالي لن يخشى تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصادية، مشيرًا إلى أن “تغريدة أو تعريفة جمركية لن تثني كندا عن موقفها”.
التهديدات الأمريكية وتحديات المستقبل
من أبرز اللحظات في خطاب كارني كانت إشارته إلى التهديدات الأمريكية التي أطلقها ترامب في فترات سابقة والتي كانت تلوح بإمكانية فرض رسوم جمركية إضافية على السلع الكندية أو اتخاذ إجراءات تجارية أكثر تشددًا. في تصريح شهير له في عام 2018، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على السيارات الكندية بنسبة 25%، وهو ما أعتبره الكثيرون تهديدًا يهدف إلى الضغط على كندا للتفاوض على اتفاقية تجارية جديدة أكثر فائدة للولايات المتحدة.
ورغم توقيع اتفاقية “الاتفاقية الأمريكية-المكسيكية-الكندية” (يـوسمكا) في عام 2020، إلا أن ترامب استمر في تأجيج الخلافات مع كندا من خلال تعليقاته المستمرة حول التجارة. هذا الجو من التوتر التجاري جعل كندا عرضة لتهديدات اقتصادية محتملة قد تؤثر على صناعتها المحلية، بما في ذلك قطاع السيارات والمصنوعات الأخرى.
وقال كارني في خطابه: “الآن أكثر من أي وقت مضى، المخاطر على كندا تتزايد، لكننا سنظل مستقلين. نحن لن نكون الولاية رقم 51 في الولايات المتحدة”. وجاءت هذه التصريحات وسط تصفيق حار من الحضور، في إشارة إلى الاستعداد لمواجهة التحديات القادمة.

موقف فريلاند: “كندا لن تكون أبداً الولاية 51”
في خطابها، التي كانت قد دأبت على معارضتها الشديدة لتهديدات ترامب، أكدت كريستيا فريلاند أن كندا لن تكون أبداً “الولاية رقم 51”. وقالت: “الكنديون مستعدون للوقوف في وجه أي تهديدات. إذا حاولوا إرغامنا على القبول بسياساتهم الاقتصادية الجائرة، فإننا سنرد بالمثل”. وواصلت حديثها بالقول: “لقد تعلمنا من تجربتنا أن سياسات الضغط لا تعمل معنا”.
أضافت فريلاند، التي كانت قد شغلت سابقًا منصب وزير التجارة الدولي، بأن “كندا يجب أن تبقى على موقفها القوي في الساحة العالمية، ونحن مستعدون للدفاع عن مصالحنا بكل قوة ضد أي محاولة تهديد”.
التصعيد بين الأحزاب: تصعيد في الخطاب السياسي
كانت التوترات بين ترامب والليبراليين في كندا بمثابة عنصر أساسي في خطاب المنافسة داخل الحزب الليبرالي، حيث دعا كارني إلى الوحدة الوطنية في مواجهة هذه التهديدات. في نفس السياق، انتقد بيير بويليفر، زعيم الحزب المحافظ الكندي، ما وصفه بمحاولة الليبراليين “التخفي وراء تهديدات خارجية” لتحقيق مكاسب سياسية داخلية.
من جانب آخر، ذكر رئيس الوزراء السابق جان كريتيان في خطاب مؤثر خلال الحملة أنه يجب على الكنديين توخي الحذر من “الضغوطات الاقتصادية العابرة للحدود”، داعيًا الجميع إلى التمسك بسيادة كندا وعدم الرضوخ لأي تهديدات أو محاولات للضغط على الاقتصاد الكندي.
حسابات الانتخابات المقبلة
وفقًا للنتائج الرسمية، حصل كارني على 131,674 صوتًا من أصل 151,899 صوتًا تم الإدلاء بها في الاقتراع، مما يعكس إقبالًا قويًا من قبل الليبراليين في كندا. وعلق ساشيت ميهرا، رئيس الحزب الليبرالي، قائلاً: “لقد كانت هذه الانتخابات اختبارًا مهمًا للليبراليين، وسنواصل العمل معًا لتحقيق تطلعات الكنديين”.

ترودو في وداعه: “الكنديون دائمًا أقوى”
وفي كلمة وداعه، عبّر جاستن ترودو عن فخره بما أنجزه الحزب خلال سنوات قيادته. وقال: “لقد أثبت الكنديون مرونتهم في مواجهة الأزمات المتعددة. دائمًا ما يخرجون أقوى، وهذا ما يجعلنا فخورين”.




