حصبةُ نوفا سكُوشا: فجوةُ التّلقيح تُشعِل موجةَ إصابات وتحذِيرات صحّية خطيرة
تشهد مقاطعة نوفا سكوشا الكندية تفشياً جديداً لمرض الحصبة في مناطقها الشمالية، حيث ارتفع عدد الإصابات المؤكدة إلى 35 حالة، وفقاً لوسائل إعلام محلية، استناداً إلى بيانات هيئة الصحة العامة في المقاطعة. هذا التفشي، الذي يُعد الأخطر منذ سنوات، يعكس هشاشة منظومة التلقيح، لا سيما في المناطق الريفية التي تعاني من معدلات تطعيم منخفضة، مما يفتح الباب واسعاً أمام انتشار المرض.
وفي بيان رسمي نشرته هيئة الصحة العامة عبر موقعها الإلكتروني “آن أس هيلث”، أكدت الدكتورة ريان سومرز، المديرة الطبية الإقليمية، أن المجتمعات المتضررة تتسم بروابط أسرية واجتماعية وثيقة، ساهمت في تسريع انتقال العدوى بين الأفراد غير المطعمين أو الذين لم يستكملوا جرعتي اللقاح. وأوضحت أن التفشي محصور حالياً في نطاق محلي، دون وجود إصابات وافدة من الخارج، لكنه مرتبط بسفر داخلي بين المقاطعات التي شهدت تفشيات سابقة.
وفي مقابلة مع صحيفة “ذا سكواميش تشيف”، أكدت وزيرة الصحة ميشيل تومبسون أن الحكومة كانت تتوقع هذا التفشي بسبب الفجوات الكبيرة في تغطية التطعيم، وقالت: “لا تزال هناك مناطق تعاني من انخفاض ملحوظ في معدلات التلقيح، وهو ما جعل المقاطعة عرضة لمثل هذه الموجات، ونحن نعمل حالياً على تحرك ميداني واسع يشمل عيادات متنقلة وزيارات منزلية لتوسيع نطاق التلقيح”.
تشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة التلقيح الكامل بجرعتين من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (لقاح “آم آم آر”) لا تتجاوز 78.6% في بعض مناطق نوفا سكوشا، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بمعدل لا يقل عن 95% لضمان مناعة جماعية فعالة. هذه الفجوة الكبيرة تعني أن خطر انتشار المرض ما يزال قائماً، خاصة في المجتمعات ذات معدلات التلقيح المتدنية.
رداً على التفشي، أطلقت هيئة الصحة العامة تحذيرات للأشخاص الذين زاروا بين 3 و6 يوليو مواقع مثل صيدلية في كينتكوك ومركزاً صحياً في لوير ساكفيل، داعية إياهم إلى الاتصال فوراً على الرقم 811 أو الخط المحلي 902-752-5151 لتقييم احتمالات التعرض وطلب العلاج الوقائي. تنصح السلطات الصحية بأن يحصل كل من وُلد بعد 1970 على جرعتين من اللقاح، كما توفر العلاج الوقائي بالأجسام المضادة (الإيمونوغلوبولين) خلال 72 ساعة من التعرض، أو حتى 6 أيام للفئات الضعيفة كالنساء الحوامل.
هذا التفشي ينسجم مع موجات مماثلة في مقاطعات أخرى، حيث سجلت أونتاريو أكثر من 2000 حالة منذ بداية العام، شملت وفيات وإصابات خطيرة بين الرضع، بحسب تقرير لوكالة رويترز.
في ظل هذا الوضع، أكدت وكالة الصحة العامة الكندية مراجعتها لاستراتيجيات التطعيم، مع دراسة ربط سجل التلقيح بشروط التحاق المدارس أو امتيازات حكومية لتحفيز الالتزام.
على الرغم من تأكيد السلطات أن خطر انتشار المرض على نطاق أوسع لا يزال منخفضاً، إلا أن خبراء الصحة يحذرون من أن استمرار وجود مجتمعات غير ملقحة يترك الباب مفتوحاً أمام موجات أخرى يصعب السيطرة عليها. كما يشيرون إلى أن هذا التفشي يشكل اختباراً حاسماً لفاعلية النظام الصحي، ليس فقط في الاستجابة للأزمات، بل في بناء مناعة جماعية مستدامة ترتكز على العلم والثقة، لا على التردد والمعلومات المغلوطة التي تُهدد الصحة العامة.
في ظل هذه المخاطر، فإن ما حدث في نوفا سكوشا ينبه إلى ضرورة مراجعة السياسات الوطنية للتطعيم، وتعزيز حملات التوعية، وتفعيل الإجراءات الوقائية بصرامة، قبل أن يتحول المرض الذي كان يُعتبر من الأمراض التي تمّ احتواؤها إلى أزمة صحية مهددة على نطاق واسع.




