العالمُ يستعد لاحتمال عودةِ كُورونا في عام 2027: تَحْذيراتٌ مُتجدِّدة، وضحايا بالملايين، واتِّهاماتٌ لا تزال قائمة
رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على إعلان انتهاء حالة الطوارئ العالمية المرتبطة بكوفيد-19، لا تزال المخاوف قائمة من عودة محتملة للفيروس أو ظهور جائحة مشابهة بحلول عام 2027، وفقًا لما حذّر منه خبراء صحة عالميون ومصادر حكومية في كندا، الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، والصين. وبينما تُسرّع الدول استعداداتها لمواجهة أي طارئ صحي قادم، لا تزال الأسئلة تُطرح حول منشأ الفيروس الذي حصد أرواح الملايين، وسط اتهامات متبادلة بين الدول الكبرى.
ضحايا كورونا: أكثر من 14.9 مليون وفاة
بحسب تقرير رسمي لمنظمة الصحة العالمية، تُقدّر الوفيات المرتبطة بشكل مباشر وغير مباشر بجائحة كوفيد-19 بما يقارب 14.9 مليون شخص بين عامي 2020 و2021. وتُشير تقديرات مستقلة أخرى، نشرتها مجلة ذا لانست، إلى أن العدد الحقيقي قد يصل إلى 18.2 مليون وفاة، ما يجعلها واحدة من أكثر الجوائح فتكًا في التاريخ الحديث.

تحذيرات من عودة الجائحة بحلول 2027
تشير تقارير حكومية واستخباراتية إلى احتمال عودة فيروس كورونا أو ظهور فيروس تنفسي مشابه خلال السنوات القليلة المقبلة. وفي كندا، صنّف تقرير فيدرالي نُشر مؤخرًا “الأزمات الصحية العامة” كأحد أخطر التهديدات للبلاد خلال فترة تمتد من 3 إلى 7 سنوات، داعيًا إلى رفع الجاهزية وتعزيز أنظمة الاستجابة للطوارئ الصحية.
وفي الولايات المتحدة، أعربت شخصيات صحية بارزة، مثل الدكتورة روشيل والينسكي، المديرة السابقة لمراكز مكافحة الأمراض، عن قلقها من التراخي بعد الجائحة، قائلة “الرضا عن الوضع الحالي خطر في حد ذاته، وإذا لم نستثمر في الصحة العامة الآن، فالتاريخ سيُعيد نفسه.”
استعدادات متقدمة في بريطانيا والصين
في المملكة المتحدة، أعلنت الحكومة عن خطة لتوسيع قدرات العناية المركزة ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS). وقال كبير الأطباء في إنجلترا، السير كريس ويتي: “السؤال ليس ما إذا كنا سنواجه جائحة أخرى، بل متى.”
أما في الصين، فقد طالبت السلطات جميع المقاطعات بزيادة عدد أسرّة العناية المركزة بشكل كبير بحلول عام 2027، وفق ما نقلته وكالة رويترز. وتأتي هذه الإجراءات في أعقاب رفع القيود الصارمة التي فرضتها بكين أواخر عام 2022.

منظمة الصحة العالمية: النافذة تضيق
قال مدير منظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، في بيان صدر في مايو 2025: “ما زلنا داخل نافذة ضيقة تسمح بالاستعداد للجوائح المستقبلية. على الدول أن تتحرك بسرعة وتعاون.”
وحذرت المنظمة من التباطؤ في تنفيذ اتفاق عالمي بشأن الاستجابة للجوائح، وسط تباين في مواقف الدول الأعضاء.
منشأ الفيروس: خلافات دولية واتهامات متبادلة
الجدل حول منشأ فيروس كورونا لم ينتهِ. إذ لا تزال الاستخبارات الأمريكية تُحقق في احتمال تسرب الفيروس من معهد ووهان للفيروسات في الصين. ووفق ما نقله موقع نيويورك بوست، أعلن مسؤول سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن “تقدم كبير” في التحقيق، بعد استعادة بيانات من أجهزة الدكتور أنتوني فاوتشي.
بالمقابل، نفت الحكومة الصينية مرارًا وتكرارًا تلك الاتهامات، ووصفتها بـ”المسيسة”، مؤكدة أن تحديد منشأ الفيروس “يجب أن يتم بناء على أدلة علمية، وليس تكهنات سياسية”، كما ذكرت صحيفة ذا صن البريطانية.
الخبراء يحذرون: الفيروسات التاجية غير متوقعة
أشارت الدكتورة ماريا فان كيركوف، خبيرة الأمراض المعدية في منظمة الصحة العالمية، إلى أن “الفيروسات التاجية لا يمكن التنبؤ بها”، محذّرة من ظهور متغيرات أو فيروسات مماثلة مستقبلًا.
وأضافت الدكتورة أنجيلا راسموسن، عالمة الفيروسات في جامعة ساسكاتشوان الكندية: “الدرس الأهم من كوفيد-19 هو أن النظام الصحي العالمي لا يتحمل الغفلة. الفيروس استغل كل ثغراتنا، وقد يعود في أي وقت.”

هل نحن مستعدون؟
رغم انتهاء المرحلة الحادة من الجائحة، إلا أن العالم لم يشفَ بعد من آثارها. وبينما تستعد الحكومات والعلماء لاحتمال عودة الوباء، لا يزال التعاون الدولي والمكاشفة العلمية ضروريين لتفادي كارثة صحية جديدة.




