انتصارٌ مفاجِئٌ لحزبِ الليبراليِّينَ في الانتخاباتِ الكندية 2025 بِقيادة مارك كَارني
اللِّيبِراليُّون ينتزِعُون الصَّدارة دون حسم الأَغلبِيَّة، وسُقوط مُدَوٍّ لزُعماء المُعارضة في معاقلهِم الانتخابِيَّة
في تحول مفاجئ للأحداث، حقق الحزب الليبرالي الكندي بقيادة مارك كارني فوزًا في الانتخابات الفيدرالية التي جرت يوم الإثنين، 28 أبريل 2025. ويُمثل هذا الفوز عودة قوية لليبراليين بعد أن كانوا متأخرين في استطلاعات الرأي في وقت سابق من هذا العام. وقد لعبت قيادة كارني، بالإضافة إلى موقف الحزب الحازم ضد السياسات التجارية العدوانية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، دورًا حاسمًا في هذا الانتصار.
- نتائـج الانتخـابات
أُجريت الانتخابات وفقًا لخريطة انتخابية جديدة تتألف من 343 دائرة انتخابية، بناءً على نتائج التعداد السكاني لعام 2021.
1- الحزب الليبرالي حصل على 160 مقعدًا، بفارق 12 مقعدًا عن الأغلبية المطلوبة (172 مقعدًا) في مجلس العموم الكندي، مما يعني أنه سيشكل حكومة أقلية.
2- حزب المحافظين بقيادة بيير بولييفر حصل على 142 مقعدًا.
3- الحزب الديمقراطي الجديد (آن دي بي) شهد تراجعًا كبيرًا، ليحصل على 5 مقاعد فقط.
و من اللافت أن بولييفر خسر مقعده في دائرة كارلتون بأونتاريو، في ضربة شخصية وسياسية قوية. كما خسر زعيم حزب الخضر جوناثان بيدنولت مقعده في دائرة أوترامونت، وكذلك ماكسيم برنييه زعيم حزب الشعب الكندي (بي بي سي) في دائرة بوس.
العوامـل المؤثرة في نتائج الانتخـابات
- التوترات التجارية مع الولايات المتحدة
كان الخلاف التجاري المتصاعد مع الولايات المتحدة في قلب المعركة الانتخابية، خاصة بعد فرض الرئيس ترامب رسوماً جمركية ضخمة على المنتجات الكندية، مما أثار مخاوف اقتصادية وتوترات حول سيادة كندا.
وقد تبنى مارك كارني موقفًا قويًا ضد هذه السياسات، مما جعله يُنظر إليه كمدافع عن السيادة والمصالح الوطنية. على العكس من ذلك، فشل بولييفر في تقديم ردود فعالة على هذه التحديات الدولية، واعتمد على خطاب شعبوي يركز على القضايا الداخلية.
- تصاعد الحس الوطني وإقبال غير مسبوق على التصويت
أشعلت السياسات الأمريكية مشاعر وطنية لدى الكنديين، حيث شارك 61% من المواطنين في مقاطعة المنتجات الأمريكية، تعبيرًا عن رفضهم للسياسات الأمريكية وتهديدات ترامب. وشهدت الانتخابات نسبة إقبال عالية، خاصة في التصويت المبكر، مما يعكس زيادة ملحوظة في اهتمام الكنديين بمستقبل بلادهم وسط ظروف عالمية معقدة.

آداء الأحزاب السياسية الكندية وزعمائها
- الحزب الليبرالي
قاد مارك كارني الحزب الليبرالي إلى فوز قوي رغم عدم تحقيق الأغلبية. كارني، الذي شغل سابقًا منصب محافظ بنك كندا ومحافظ بنك إنجلترا، استخدم خبرته الاقتصادية لتقديم برنامج انتخابي يركّز على الاستقرار الاقتصادي، السيادة، والتعامل الهادئ مع الأزمات الدولية. كان كارني ناجحًا في توحيد صفوف الحزب وتقديم رؤية واضحة للناخبين.
تصريح مارك كارني:
“هذا فوز لكل الكنديين الذين يؤمنون بسيادة وطننا وبقدرتنا على مواجهة التحديات الدولية والاقتصادية. سنعمل على تشكيل حكومة قوية وشفافة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتحقيق مصالح الشعب الكندي في جميع المجالات.”
- حزب المحافظين
بدأت حملة بيير بولييفر بزخم جيد، لكنها انهارت مع اقتراب موعد التصويت. الخطاب الشعبوي الذي تبناه لم يكن كافيًا لمواجهة المخاوف المتعلقة بالاقتصاد والعلاقات الدولية. كما أن خسارة بولييفر لمقعده عكست تراجعًا في ثقة الناخبين بقيادته، إلى جانب انقسامات داخلية وتراجع التأييد في مناطق حساسة.
تصريح بيير بولييفر:
“رغم هذه النتيجة، نحن ملتزمون بمواصلة العمل من أجل الشعب الكندي. سنظل ندافع عن قيم الحرية والعدالة، ونواصل محاربة السياسات التي تهدد مستقبلنا الاقتصادي والسيادي. سنبقى حزب المعارضة الأقوى ونراقب الحكومة عن كثب لضمان تقديمها الحلول التي تهم الكنديين.”
- الحزب الديمقراطي الجديد (آن دي بي)
شهد الحزب الديمقراطي الجديد بقيادة جاغميت سينغ تراجعًا كبيرًا، حيث خسر معظم مقاعده. وأعلن سينغ استقالته فور إعلان النتائج، في إشارة إلى الحاجة لتجديد قيادة الحزب. ركز الحزب على قضايا داخلية مثل الإسكان والرعاية الصحية، لكنها لم تكن على رأس أولويات الناخبين هذه المرة.
تصريح جاغميت سينغ:
“أنا فخور بكل جهد بذلناه في هذه الحملة، لكنني أتحمل المسؤولية عن هذه النتيجة. لقد أدركنا أن هناك حاجة لإعادة تقييم نهجنا وأسلوبنا. سأعمل مع الحزب على الانتقال إلى مرحلة جديدة تكون فيها الأولوية هي مصالح الكنديين العاملين والطبقات الوسطى.”
- الكتلة الكيبيكية وحزب الخضر
استمرت الكتلة الكيبيكية في الحفاظ على حضورها القوي داخل كيبيك، لكنها لم تتمكن من توسيع نفوذها على الصعيد الوطني. أما حزب الخضر، فرغم تغيير القيادة، فشل في جذب دعم واسع، بل وخسر مقاعده الأساسية، بما في ذلك مقعد زعيمه.
تصريح جوناثان بيدنولت:
“لقد فشلنا في تجسيد آمال الكنديين في هذه الحملة. نحن بحاجة إلى إعادة التفكير في استراتيجية الحزب وتقديم حلول حقيقية لمعالجة القضايا البيئية التي تواجه بلادنا.”
- مـاذا بعد الانتخـابات؟
مع تشكيل حكومة أقلية، سيواجه مارك كارني تحديًا في تمرير السياسات. من المرجح أن يسعى إلى تحالفات مع أحزاب أصغر، لا سيما الكتلة الكيبيكية. وسيكون التعامل مع الأزمة التجارية مع الولايات المتحدة أولوية قصوى، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية الداخلية والبيئة السياسية العالمية غير المستقرة.
كما يُتوقع أن يخضع أداء حكومة كارني لتدقيق محلي ودولي كبير، لا سيما في ظل التحولات السياسية في الجارة الجنوبية. الانتخابات الكندية لعام 2025 شكّلت نقطة تحول كبيرة في المشهد السياسي، وأبرزت أهمية القيادة في أوقات الأزمات.




