الأمانُ الرياضيّ في كندا: تقريرٌ وطنيٌّ يكشفُ فجواتٍ خطيرة
أوتـاوا – تواجه الرياضة الكندية اليوم منعطفًا حاسمًا بعد إعلان لجنة مستقبل الرياضة في كندا تقريرها الأول حول فجوات الحماية في المنظومة الرياضية، وكشفها عن إخفاقات مؤسسية تجعل الرياضيين عرضة لسوء المعاملة والإيذاء.
التقرير، الذي قادته القاضية السابقة ليز ميسونوف وتم الإعلان عن تفاصيله اليوم الخميس، استند إلى مشاورات موسعة شملت 12 مدينة كندية، إضافة إلى مئات المذكرات المكتوبة وشهادات عدد كبير من الرياضيين والمدربين وأصحاب المصلحة، وهو يمثل أول تحليل شامل لفجوات الأمان الرياضي في البلاد.
وأبرز التقرير، بحسب “ذا كنديان برس”، أن التدخل الحالي لـالمركز الكندي للأخلاقيات في الرياضة (سي سي إي آس) محدود بالقضايا الوطنية المرتبطة بالبرامج الفدرالية، فيما تبقى نسبة تصل إلى 70% من الشكاوى خارج نطاق الرقابة الفدرالية، ما يترك الرياضيين في الأندية والمقاطعات في مواجهة أنظمة متفرقة وبطيئة، دون ضمانات حماية فعالة.
وزيرة الرياضة والنشاط البدني كارلا كوالترو علّقت على هذه النتائج بلهجة حازمة، وفقًا لما نقلته “سي بي سي نيوز”، مؤكدة أن “الوضع الحالي غير مقبول ويقوض ثقة الرياضيين والجمهور على حد سواء”، وأن الحكومة ملتزمة بتحويل التوصيات إلى سياسات ملموسة. من جانبها، شددت القاضية ميسونوف في تصريح لنفس الجهة الإعلامية على أن “التقرير ليس مجرد تشخيص، بل خطوة أولى نحو إصلاح جذري للنظام الرياضي برمته”، مشيرة إلى أن قمة وطنية ستُعقد في أوتاوا خلال سبتمبر المقبل لمناقشة الحلول العملية وتفعيل التوصيات.

التقرير تزامن مع شهادات رياضيين كنديين نُشرت على وسائل إعلام محلية، كشفوا فيها عن تعرضهم لأنماط مختلفة من الإيذاء الجسدي والنفسي والعاطفي في بيئة يُفترض أن تقوم على المنافسة النزيهة والتطوير المهني. وأكدت اللجنة أن هذه الحالات ليست استثناءات فردية، بل تعكس أزمة بنيوية تتطلب إعادة نظر شاملة في آليات الرقابة والمحاسبة. ونقلت “ذا كنديان برس” عن عدد من الرياضيين قولهم إن شكاواهم غالبًا ما تُقابل بالتجاهل أو تُترك في مسارات إدارية تفتقر للشفافية والفعالية.
ونقل موقع “فانكوفر إيز آوسوم” عن المدير التنفيذي لبرنامج الرياضة الآمنة في ( سي سي إي آس)، سيني أرانسون، قولها: “إن ما ستقوله لجنة مستقبل الرياضة في كندا سيكون حاسمًا لدفع الأمان الرياضي قدمًا في هذا البلد”، مضيفة أن “صلاحيات المركز يجب أن تشمل جميع المستويات، الإقليمي والناديي، لكن التمويل يمثل تحديًا رئيسيًا”.
مع هذه المعطيات، تتركز الأنظار على القمة الوطنية المقبلة، التي ستجمع الحكومة والاتحادات الرياضية والخبراء والرياضيين لصياغة حلول ملموسة، ليس فقط للاستماع إلى ضحايا التجاوزات، بل لترجمة التوصيات إلى سياسات فدرالية وإقليمية تضمن بيئة آمنة وعادلة. وإذا كان الهدف من الرياضة الكندية هو رفع الأعلام وتحقيق البطولات الدولية، فإن الأساس الحقيقي يبدأ من الداخل: بيئة تحمي الرياضيين، تحفظ كرامتهم، وتعيد الاعتبار لقيم الرياضة الحقيقية.
وبقراءة المشهد الرياضي الراهن، يتضح أن بقاء النظام على حاله لم يعد خيارًا. التقرير، بقدر ما يشكل صدمة، يمثل خريطة طريق لإعادة بناء منظومة رياضية أكثر شفافية ومساءلة، حيث سيكون مستقبل الرياضة الكندية مرهونًا بمدى استعداد الدولة ومؤسساتها لترجمة هذه التوصيات إلى إصلاحات عملية تعيد الثقة للرياضيين والجمهور معًا.




