رياضة

كندا تفلتُ من كمين التّشيك في افتتاح مُونديال الهُوكي للشّباب

فوزٌ مثيرٌ بـ 7-5 يعكسُ تأَلُّق زاين بارِيخ وغافن ماكينا ويُعيد الثّقة لكندا في الوقتِ الّذي تتواصلُ فيه الأخطاءُ الدّفاعية مثيرةً قلقَ المُدرّب ديل هانترِ قبل مواجهةِ منتخبِ لاتفيا

مينيابوليس – الولايات المتحدة | استهلّ منتخب كندا للهوكي تحت 20 عامًا مشواره في بطولة العالم للشباب بانتصار صعب ومثير على نظيره التشيكي بنتيجة 7–5، في مباراة اتسمت بالإيقاع العالي والفوضى التكتيكية، وتبادل السيطرة حتى الدقائق الأخيرة، ليُجنّب الكنديون أنفسهم بداية مربكة جديدة في البطولة.

الفوز منح كندا انطلاقة إيجابية ضمن منافسات المجموعة الثانية، لكنه حمل في طيّاته مؤشرات مقلقة على الصعيد الدفاعي، خصوصًا أمام منتخب تشيكي تحوّل خلال العامين الأخيرين إلى خصم عنيد، أطاح بالطموح الكندي في محطات حاسمة من البطولة.

منذ الدقائق الأولى داخل صالة “ثري إم أرينا” بجامعة مينيسوتا، بدا واضحًا أن المواجهة لن تسير بإيقاع تقليدي. اندفعت كندا هجوميًا، بينما اعتمد التشيك على الضغط العالي واستغلال الأخطاء، ليتحوّل اللقاء إلى مواجهة مفتوحة شهدت تبادلًا سريعًا للأهداف، وكثافة هجومية من الطرفين على حساب الانضباط الدفاعي.

زاين باريخ… من صباح المرض إلى قلب المشهد

قصة المباراة بدأت قبل إسقاط قرص البداية بساعات. المدافع الكندي زاين باريخ استيقظ وهو يعاني من وعكة صحية أثقلت جسده وجعلت مشاركته محل شك، لكنه تجاوز تلك الحالة ليقدّم واحدة من أفضل مبارياته الدولية.

باريخ، لاعب كالغاري فلايمز في دوري الهوكي الوطني الأميركي، سجّل هدفين، كان ثانيهما في توقيت مفصلي خلال الشوط الثالث، أعاد لكندا التقدم بعد تعادل أربك المدرجات والجهاز الفني على حد سواء.

ونقلت صحيفة ذا كنديان برس عن باريخ قوله:“كنت أشعر أنني مريض جدًا في الصباح، لكنني حاولت تجهيز نفسي بدنيًا وذهنيًا”.

أهمية أداء باريخ لم تقتصر على ثنائيته، بل امتدت إلى سياقه الشخصي، إذ يبلغ اللاعب 19 عامًا وكان قد استُبعد من تشكيلة مونديال العام الماضي، كما لم يخض أي مباراة تنافسية منذ إصابته في دوري الهوكي الوطني في السابع من نوفمبر الماضي.

وأضاف باريخ، في حديثه للصحيفة نفسها:“كنت بحاجة إلى هذه المباراة… ذهنيًا كان الموسم مرهقًا، وأنا سعيد لأنني استطعت مساعدة الفريق”.

زاين باريخ، لاعب الوسط، يحتفل بهدفه مع زملائه في المنتخب الكندي خلال الشوط الثاني في مينيابوليس – الصورة لـ ذا كنديان برس عبر سي بي سي نيوز

قوة هجومية واضحة… وهشاشة دفاعية مقلقة

هجوميًا، قدّم المنتخب الكندي عرضًا غنيًا بالأرقام. فإلى جانب ثنائية باريخ، سجّل إيثان ماكنزي ومايكل هاغي هدفًا وتمريرة حاسمة لكل منهما، فيما أضاف برادي مارتن هدفًا وتمريره، وسجّل تيج إيغينلا هدفًا مهمًا، قبل أن يحسم بورتر مارتون النتيجة بهدف في الشباك الخالية.

كما ساهم غافين ماكينا وكول بودوان بتمريرتين حاسمتين لكل منهما، في حين تصدّى الحارس كارتر جورج لـ28 تسديدة في مباراة لم يمنح فيها الدفاع الكندي حارسه فرصة لالتقاط الأنفاس.

في المقابل، استغل المنتخب التشيكي أخطاء كندية متكررة في فقدان القرص وسوء التمركز الدفاعي. فسجّل توماش بوليتين هدفين، وأضاف فويتشيخ سيهار هدفًا وتمريرتين، بينما واصل بيتر سيكورا وتوماش غالفاس الضغط حتى اللحظات الأخيرة.

المدرب الكندي ديل هانتر لم يُخفِ قلقه من هذا الجانب، إذ قال، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الكندية:“نسبة فقدان القرص كانت كبيرة من الطرفين، لكننا عانينا كثيرًا في التحولات الدفاعية وعدم إغلاق المساحات بالشكل المناسب”.

ذاكرة الخسارات وهاجس اللقب الحادي والعشرين

هذا الفوز لا يمكن فصله عن سياقه التاريخي القريب. فكندا، الساعية إلى التتويج بلقبها الحادي والعشرين في بطولة العالم للشباب، دخلت المنافسات وهي تحمل عبء خسارتين متتاليتين أمام التشيك في الدور ربع النهائي خلال بطولتي 2024 و2025.

النجم الصاعد غافين ماكينا، المرشح ليكون الاختيار الأول في درافت دوري الهوكي الوطني لعام 2026، عبّر عن هذا الشعور بقوله لصحيفة ذا كنديان برس:“العيش مع تلك الخسارة لعام كامل كان مؤلمًا، والفوز اليوم يعني الكثير لنا وللبلد”.

بدوره، رأى الحارس كارتر جورج أن الانتصار يحمل بعدًا معنويًا خاصًا، مضيفًا للصحيفة نفسها:“في آخر عامين أخرجونا من البطولة… الفوز عليهم الآن رسالة مهمة”.

فوز ضروري… وتحذير مبكر

ورغم أهمية الانتصار، وصفت تقارير إعلامية كندية الأداء الدفاعي بأنه غير مقنع، لا سيما أن أربعة من الأهداف التشيكية جاءت نتيجة أخطاء مباشرة في الخروج بالقرص وسوء التمركز.

وتستعد كندا لمواجهة منتخب لاتفيا في مباراتها الثانية بعد أقل من 24 ساعة، في اختبار يبدو أسهل نظريًا، لكنه قد يتحوّل إلى فخ جديد إذا لم تُعالج الثغرات الدفاعية سريعًا.

واختصر المدرب ديل هانتر المرحلة المقبلة بقوله:“الفوز انتهى… لا يمكنك العيش في الماضي، سواء فزت أو خسرت”.

بدأت كندا مشوارها في مونديال الشباب بانتصار مثير يعكس قوة هجومية واضحة وروح ردّ الاعتبار، لكنه في الوقت نفسه كشف عن تحديات دفاعية لا تزال تبحث عن حلول. وبين تألق زاين باريخ وصعود جيل جديد يقوده غافين ماكينا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيكون هذا الفوز بداية طريق الذهب الحادي والعشرين، أم مجرد إنذار مبكر قبل اختبارات أكثر صرامة؟

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل