نُوفا سكوشا تُصدر مشروع قانونٍ لحظرِ وسائلِ التّواصل للمراهقين والحكومة الفيديراليّة تتصدّى
وضعت كندا نفسها في قلب نقاش محلي وعالمي حول مستقبل الإنترنت، بعد إعلان حكومة مقاطعة نوفا سكوشا مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين دون سن السادسة عشرة، لتصبح أول مقاطعة تتخذ خطوة تشريعية بهذا الحجم. وقد أثار القرار جدلاً واسعًا بين مؤيدين يرون فيه حماية للأجيال الشابة، ومعارضين يعتبرونه مساسًا بالحريات الفردية وحرية التعبير، وسط مراقبة دقيقة من الحكومة الفيدرالية وشركات التكنولوجيا الكبرى.
البرلمان يواجه تحديات الرقابة الرقمية
مشروع القانون، الذي قُدِّم في يونيو 2025، يقضي بمنع إنشاء حسابات على منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وسناب شات للمراهقين دون 16 عامًا. رئيس حكومة المقاطعة تيم هيوستن، وفق ما نقلته قناة “سي بي سي نيوز”، أكد أن الهدف حماية الأطفال من التنمر الرقمي والمحتوى الضار، ومواجهة المخاطر الصحية والعقلية المرتبطة بالإفراط في استخدام الإنترنت. وتشير تقارير حكومية إلى أن أكثر من 34% من المراهقين الكنديين يعانون من أعراض القلق المرتبطة بالإنترنت، وأن الاستخدام المفرط بات أحد أبرز أسباب اضطرابات النوم والسلوك الاجتماعي.
لكن مشروع نوفا سكوشا واجه اعتراضات من الحكومة الفيدرالية، التي ترى أن تنظيم الإنترنت يجب أن يكون من اختصاصها لضمان تطبيق عادل وتفادي التضارب بين المقاطعات. وزيرة السلامة العامة، دومينيك لوبلان، شددت على ضرورة حماية الأطفال دون المساس بحرية التعبير، بينما تعمل أوتاوا على قانون الأضرار الإلكترونية لإلزام شركات التكنولوجيا بإزالة المحتوى المضاد للأطفال وفرض غرامات مالية كبيرة.
ردود شركات التكنولوجيا لم تتأخر، إذ حذرت ميتا من نتائج عكسية للحظر الشامل، بينما أكدت تيك توك دعمها لتنظيم متوازن مع أدوات رقابية للآباء. وعلى الصعيد الدولي، وصفت فرنسا المشروع الكندي بأنه خطوة جريئة، فيما رأى باحثون أمريكيون أن الحظر وحده ليس الحل، وأن التوعية والتنظيم يجب أن يسيرا جنبًا إلى جنب.

بين الحرية والحماية: تبعات قانونية واجتماعية
الرأي العام الكندي منقسم، إذ أظهر استطلاع مؤسسة إنفايرونيكس أن 52% يؤيدون الحظر الكامل، مقابل 41% يرون أن المسؤولية تقع على الأسرة. تقول الخبيرة جينيت باترسون إن المشكلة ليست في العمر فقط، بل في طريقة استخدام الإنترنت، مشيرة إلى أن مراهقًا في الخامسة عشرة قد يكون أكثر وعيًا من شخص بالغ.
اعتماد مشروع القانون قد يشجع مقاطعات أخرى مثل كيبيك وأونتاريو على اتباع النهج نفسه، ما قد يؤدي إلى تشريعات متباينة بين المقاطعات والدولة الفيدرالية ويثير تحديات قانونية واقتصادية، بما في ذلك احتمال انسحاب شركات التكنولوجيا أو تقليص استثماراتها. في المقابل، يرى مؤيدو المشروع أن كندا قد تصبح نموذجًا عالميًا لحماية المراهقين من هيمنة المنصات، كما سبق لها أن قادت مبادرات تشريعية في المناخ وحقوق الإنسان.
بين دعاة الحرية والمدافعين عن الحماية، يقف المشرع الكندي أمام معادلة دقيقة. حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا قد يشكل سابقة عالمية، لكنه يطرح تحديات قانونية واجتماعية هائلة. وبغض النظر عن النتائج، فإن الخطوة القادمة ستحدد إذا ما كانت كندا ستصبح رائدة عالميًا في تنظيم علاقة الشباب بالإنترنت، أم أنها ستواجه ارتدادًا سياسيًا واجتماعيًا يعمّق الانقسام داخل المجتمع الكندي.



