نـهلَة عبدو | الأكاديميّة الفلسطينيّة المناهضة للصّهيُونية تكشف رؤيتها للنّضال في حوارٍ خاصّ لـ هـنا كـندا
البروفيسور نهلة تتحدَّث عن تجربة المرأة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، وتسلّط الضوء على التضامن الدولي وأهمية الحفاظ على الهوية والنضال عبر الأجيال رغم الضغوط الأكاديمية والسياسية في الغرب
في برنامج مقابلة على منصة “هـنا كـندا” الإخبارية، نستضيف البروفيسور نهلة عبدو، الأكاديمية الفلسطينية المولودة عام 1948، والتي عاشت النكبة الفلسطينية وما زالت هذه التجربة تؤثر على مسار حياتها. كرّست عبدو أكثر من 35 عامًا للتدريس والبحث في جامعة كارلتون في أوتاوا، وشغلت مناصب أكاديمية وإدارية بارزة قبل أن تتقاعد في صيف 2025. خلال هذه المقابلة، تناقش عبدو تجربتها الشخصية والمهنية، وتسلط الضوء على دور المرأة الفلسطينية في مسار النضال الوطني، إضافة إلى القضايا الفلسطينية المعاصرة من منظور أكاديمي ووطني.
التعريف والبدايات
1- بدايةً، كيف تعرّفين نفسكِ للقارئ: هل أنتِ أكاديمية أولاً، أم فلسطينية في المنفى، أم باحثة تحمل همّ القضية الوطنية في مسارك العلمي؟
في الحقيقة أرى نفسي كل هذه العناصر الثلاثة معًا. فالهوية، مثلاً، تكبر مع الإنسان؛ فحين نكبر، تتغير أعمالنا وأنشطتنا، فتتعدد الهويات. أنا أكاديمية، فلسطينية، وعمليًا بلا بيت أو أرض أعود إليها، مثل غالبية شعبي خارج فلسطين نتيجة الحركة الصهيونية والاستعمار الصهيوني الموجود في بلدي. كما أنني حققت إنجازات أكاديمية، لكن بعد خمسة وثلاثين عامًا من الخدمة قررت التقاعد هذا الصيف، والتركيز على نشاطات أخرى أكثر ارتباطًا بالقضية والمجتمع من العمل الأكاديمي.
2- درستِ في جامعة حيفا خلال السبعينيات ثم واصلتِ مسارك الأكاديمي في كندا. كيف أثّر هذا الانتقال من فلسطين إلى كندا على رؤيتكِ للمعرفة والنضال السياسي؟
الفرق كبير جدًا. أنا فلسطينية من عرب 48. كنت أعيش تحت الاحتلال الصهيوني المباشر في الناصرة، حيث كان يُطلق علينا “عرب الـ48″، وحتى العرب يسموننا “عرب 48”. هذا تصنيف هدفه محو هويتنا الفلسطينية. وهو يعكس النظرة الإسرائيلية لنا عبر السنوات. درست في الناصرة بلغتي العربية بعد تخرجي، وأيضًا درست بالعبرية في مدارسهم (مدارس اليهود)، وكنا نعيش في نظام صعب للغاية لم يكن الغرب يراه بوضوح. الحياة تحت هذا النظام مختلفة تمامًا عن الديمقراطية التي يروّج لها الغرب.
فلسطين والاستعمار
3- لطالما وصفتِ إسرائيل بأنها مشروع استعمار استيطاني. برأيك، ما الذي يجعل هذا التوصيف مختلفًا عن السردية الغربية التي تقدّم إسرائيل كـ “ديمقراطية وحيدة في الشرق الأوسط”؟
إسرائيل، حسب الدعاية الغربية، تُصوَّر كالديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، بينما نحن عشنا عقودًا دون أن نختبر هذه الديمقراطية على أرض الواقع. جزء من نجاح هذا التصور كان بدعم الأنظمة العربية المتسلطة آنذاك، التي لم تكن ديمقراطية وأحيانًا كانت مؤيدة للنظام الصهيوني، مما ساعد على ترسيخ الأكاذيب حول الديمقراطية الإسرائيلية الوحيدة في المنطقة. ديمقراطية إسرائيل تقريبًا انكشفت وتعرت في العالم، وباتت مزيفة في عيون الكثير من الناس.

4- في كتابكِ Captive Revolution كتبتِ عن تجارب الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال. كيف غيّر هذا البحث رؤيتكِ لدور المرأة الفلسطينية في مسار المقاومة الوطنية؟
إيماني بدور المرأة الفلسطينية في مسار التحرير والنضال من أجل الحرية لم ينشأ مؤخرًا، بل كان راسخًا لدي منذ وقت طويل. المشروع الذي أنجزته شكّل تأكيدًا أعمق على النضال الحقيقي للمرأة الفلسطينية، لأنني أعرف دورها عن قرب. أنا واحدة منهن، وقد شهدت الكثير من الأحداث وعانيت الكثير من الصعوبات. كانت المرأة الفلسطينية دائمًا إلى جانب الجميع، رجالًا ونساءً، في مواقع النضال ومواجهة التحديات أمام الاستعمار.
الجامعة والمعرفة
5- بصفتكِ أستاذة في جامعة كارلتون، كيف تتعاملين مع تحديات تدريس قضايا حساسة مثل فلسطين ونضال المرأة الفلسطينية وسط مناخ أكاديمي غربي قد يتهمكِ بالتحيز أو “معاداة السامية”؟
الغرب يتهمنا أحيانًا بالتحيز أو بالكراهية، ولا يقصدون بذلك إسرائيل فقط، بل اليهود بشكل عام، وهذا خطأ كبير. ما يحدث هنا هو خلط بين اليهودية والصهيونية، في حين أن ليس كل يهودي صهيوني، وليس كل صهيوني يهوديًا. فهناك صهيونيون مسيحيون، كما أن بعض قادة الغرب ينتمون إلى الصهيونية بغض النظر عن دينهم، مثل ما حدث مع بعض الشخصيات السياسية الأمريكية، وترامب وبايدن مثالان على ذلك.
الفلسطينيون هنا عانوا كثيرًا من هذا النظام الغربي، حيث لم يُعترف بالإمبريالية الغربية أو بتداعياتها على دول العالم الثالث وفلسطين تحديدًا، من خلال سياسات الهيمنة الثقافية والاقتصادية مثل الاستشراق والمركزية الأوروبية. الغرب كان ينظر إلينا وكأننا غير موجودين، لا نتحرك ولا ننتج، وهذه النظرة ساعدت في إضفاء شرعية لما تفعله إسرائيل.
الصهيونيون، الذين يسيطرون على جزء كبير من الاقتصاد والسياسة في الغرب، أسهموا في تعزيز هذه الدعاية، ما منح إسرائيل شعورًا بالحق في أفعالها، بما في ذلك الأعمال الوحشية ضد الفلسطينيين، من دون أن تقدم الدول الغربية دعمًا لإيقاف هذه الانتهاكات.
التضامن الدولي والسرديات
6- كيف تقرئين تزايد التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية في الجامعات الغربية بعد حرب غزة الأخيرة، مقابل تصاعد حملات الرقابة والتضييق على الأصوات المؤيدة لفلسطين؟
باختصار، أستطيع القول إن الحملات، خاصة الطلابية، ومعها المتضامنون غير الطلاب في الجامعات الغربية، كانت مهمة جدًا للحركة الفلسطينية وأسهمت بدور رائع. فقد شهدنا تضامنًا واسعًا في معظم الجامعات، وكان لذلك أثر بالغ.
في المقابل، واجه الأكاديميون تضيقات كبيرة نتيجة الضغط الصهيوني، حيث وُضع الكثيرون، ومن بينهم أنا، على لوائح سوداء متعددة. حاولوا ممارسة ضغوط عليّ من داخل الجامعة نفسها، بل أرادوا محاسبتي واتهامي بالعداء للسامية فقط لأنني اتخذت موقفًا واضحًا ضد إسرائيل وضد سياساتها.
لكن هذه المحاولات لم تنجح، فقد عرفوا دوري وخبرتي، وتمسكت دائمًا بموقفي وما أراه صحيحًا، واستطعت الدفاع عنه بالحجة والنقاش. ورغم تكرار محاولاتهم، بقيت هذه التضييقات قائمة، لكنها لم تثنني عن الاستمرار.
فعندما نتحدث عن “الرأي الغربي”، فلا بد أن ندرك أنه ليس رأيًا واحدًا. هناك مواقف الحكومات والسلطات التي ظلت في معظمها منحازة إلى الصهيونية، مدافعة عن الرأسمالية ومساندة للإمبريالية، ولا يمكن التقليل من دورها في دعم هذا المشروع الاستعماري. بيد أن الصورة ليست واحدة تمامًا، فهناك استثناءات مثل فنزويلا والجزائر، وحتى جزء من تونس، إضافة إلى مواقف في أميركا اللاتينية وأفريقيا لا يمكن وصفها بالجيدة بالضرورة. أما روسيا والصين، فعلى الرغم من تحفظاتهما، إلا أن مواقفهما في مجلس الأمن، خصوصًا استخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرارات الأميركية الجائرة، تمثل بدورها خطوة إيجابية.

إن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل اليوم ليست طارئة أو عابرة، بل هي امتداد لبنية هذه الدولة التي تأسست أصلًا على العنف. فمنذ بدايتها، تشكلت إسرائيل من عصابات صهيونية تحولت لاحقًا إلى جيش، والجيش بدوره هو عماد الدولة. هذا الجيش لم يُبنَ على قيم أو مؤسسات مدنية، بل على القتل والتهجير والاغتصاب بحق الفلسطينيين. ومن هنا يمكن القول إن إسرائيل كيان استيطاني استعماري، نُسجت جذوره من الإرهاب المنظم.
أما قراءة هذه الجرائم المتواصلة اليوم ـ من قتل وتجويع وحصار ممنهج ـ فهي موجعة حد المرض. كثيرون منا، وأنا شخصيًا، عانينا من آثار نفسية وجسدية بسبب هذا المشهد الدموي اليومي. الألم يتضاعف عندما نتساءل: أين الرأي العام العالمي؟ لماذا يغمض العالم عينيه ويصمت أمام هذا الإجرام؟ ما الذي يجعلهم يغلقون أفواههم وكأن شيئًا لا يحدث؟
الحقيقة أن ما نشهده ليس معزولًا عن فلسطين وحدها، بل هو جزء من هجمة إمبريالية شاملة تستهدف المنطقة كلها. ما جرى في لبنان وليبيا وسوريا مثال حيّ، حيث دُمّرت دول بأكملها، وما زال الدور مرشحًا ليصل إلى الأردن ومصر وغيرهما. ومن هنا، فإن ما يحدث اليوم يفرض على الشعوب العربية أن تفيق من غفلتها وتتعامل مع الخطر بالجدية المطلوبة، لأن ما يُرسم للمنطقة أكبر من حدود فلسطين.
7- بصفتكِ فلسطينية تعيش في المنفى منذ عقود، كيف تنعكس ذاكرة النكبة وتجارب التهجير في كتاباتكِ الأكاديمية؟ وهل بدأت الرواية الفلسطينية تجد مكانها في السرديات الغربية؟
تحسّن الوضع كثيرًا بالنسبة للسردية الغربية، إلا أنها ما زالت تنكر التاريخ الفلسطيني. النكبة هي البداية الأساسية. إذا أردت تحديد أول لحظة تاريخية، يمكنني أن أبدأ الألم من هنا؛ لا يمكنني أن أكتب أي شيء دون ذكر النكبة، إما في البداية أو في منتصف السرد، ولم يحدث أبدًا أن وضعتها في النهاية.
النكبة الفلسطينية هي موروث والديّ، وهي أهلي. النكبة الفلسطينية تمثل كيف تركوا عكا وحيفا وانتقلوا إلى الناصرة، وكيف هُجّروا من يافا، ومن الرملة، ومن القدس. هذه هي النكبة الفلسطينية: فقدان أكثر من 75% من الفلسطينيين لأرضهم ووطنهم.
تجارب متقاطعة
8- في أبحاثكِ، ربطتِ بين تجارب المرأة الفلسطينية وتجارب نساء الشعوب الأصلية في كندا. ما الذي يجمع بين هاتين التجربتين في مواجهة الاستعمار؟ وهل ترين إمكانية لتعاون أو تضامن أكبر بينهما؟
حسنًا، أنت تسأل وتجيب في الوقت نفسه لأنك تشعر بوجود تضامن بينهم، وتشعر أيضًا بوجود إمكانيات للعمل المشترك، والسبب هو أن السياق واحد. بالطبع، تحدثنا عن أشخاص تاريخيين يقعون هنا تحت الاستعمار الاستيطاني، والفلسطينيون تحت الاحتلال الإسرائيلي. وهذه الظاهرة جزء من الاستعمار الاستيطاني المشترك. العمليات المرتبطة بالاستعمار الاستيطاني تشكّل القاسم المشترك بين الشعوب المضطهدة، سواء في فلسطين أو هنا أو في أي مكان آخر في العالم. الوضع في جنوب أفريقيا كان مشابهًا جدًا للوضع في فلسطين.
أعتقد أن الوضع لن يبقى كما هو، لأن الوعي الغربي، وخصوصًا الجماهيري، وهذا الأهم، أي الوعي من القاعدة إلى الأعلى وليس من الأعلى إلى الأسفل، هو الذي يمكن أن يغير مسار التاريخ.

9- كيف أثّرت خلفيتكِ كفلسطينية على حياتكِ الشخصية في أوتاوا؟ وهل واجهتِ حملات تشويه أو ضغوط بسبب مواقفكِ المناهضة للصهيونية؟
أما عن تأثير خلفيتي الفلسطينية على حياتي الشخصية في أوتاوا، وما إذا كنت قد تعرضت لحملات تشويه أو ضغوط بسبب مواقفي المناهضة للصهيونية، فالأمر صحيح، لا شك أن هناك ضغوطًا. أي موقف عملي معارض للصهيونية، سواء نقدًا أو مواجهة، يواجه مقاومة.
نرى الآن في بريطانيا، كندا، أميركا، أستراليا، خروج مئات الآلاف في مظاهرات داعمة للقضية الفلسطينية، وتظهر الأغاني الغربية عن فلسطين والمقاومة، والتي حتى العرب يشاركون فيها. التضامن موجود، والقمع موجود أيضًا، لكن النقطة الأساسية هي أن علينا التحدي والمواجهة ضد النظام الأكاديمي والسياسي.
النضال الأكاديمي والسياسي
10- في ظلّ اتساع حملات المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (BDS)، ما الذي يمكن أن يفعله الأكاديميون والباحثون الكنديون أكثر من مجرد التضامن الرمزي؟
أنا أرى أن حملة المقاطعة الفلسطينية (BDS) حملة جيدة وناجحة، وبدأت تُظهر نتائج ملموسة، لذلك أشجع على تطورها ودعمها بشكل أكبر. من جهة أخرى، هناك أشياء أخرى يمكن للأوساط الأكاديمية، أي الجامعات هنا، القيام بها بالتعاون مع ما تبقى من جامعات فلسطين، خاصة في الضفة الغربية، وربما في غزة، رغم أن الوضع هناك غير واضح.
11- كثيرون يرون أن الجامعات الكندية أصبحت فضاءً صعبًا للنقاش الحرّ حول فلسطين. ما تقييمكِ لهذه البيئة الأكاديمية اليوم مقارنة بما كانت عليه عند قدومكِ إلى كندا في الثمانينيات؟
أنا لا أعرف إذا كانت الثمانينيات فترة هادئة وسلمية كما يصفها البعض. بالعكس، أذكر أنّ تلك المرحلة كانت مليئة بالصبر والمعاناة، وكانت أيضًا فترة تل الزعتر وغيرها من المحطات الدامية. في الثمانينيات، كان الفلسطينيون، سواء في لبنان أو في فلسطين أو في أي مكان آخر، يتعرضون للقصف من الصهاينة ومن إسرائيل. لذلك، لا أعتقد أن هناك فرقًا كبيرًا في مستوى الغضب بين الثمانينيات واليوم.
الذي تغيّر فعليًا هو حجم وعدد المناهضين لهذه الحركات الاستعمارية، والمناهضين للفكر الاستعماري والإمبريالية. هؤلاء أصبحوا أكثر، وأصواتهم باتت أعلى. أعتقد أن هذه ظاهرة إيجابية جدًا، سواء في الغرب أو في أماكن أخرى.
لكن السؤال: إلى أي حد يمكن أن يُقمع هذا الحراك؟ في بعض الدول، القمع شديد فيختفي الصوت. أما هنا، فالقمع موجود لكنه ليس مطلقًا، وبالتالي تظل هذه الأصوات حيّة وتتوسع بفضل الحراك الشعبي من القاعدة.
اليوم نرى أن الجامعة قد تشكل فضاءً حرًا نسبيًا، لكنه ليس فضاءً حرًا بالكامل. لا توجد حرية مطلقة، لا في الجامعات ولا في المدارس. في المدارس، مثلاً، الطلاب لا يعرفون الكثير عن التاريخ، لأن المناهج تعطيهم الكثير عن إسرائيل واليهود، لكن لا تذكر الفلسطينيين إلا نادرًا أو بشكل مشوّه.
في بعض الحالات، يُمنع الطلاب حتى من ارتداء الكوفية. نحن، في الجامعة، حاولنا إدخال الكوفية بشكل جماعي ومنظّم، وحين ارتداها عدد كبير من الطلاب، فلسطينيين وعربًا وغير عرب أيضًا، صار من الصعب منعها. اليوم هناك محاولات لاقتلاع الكوفية، لكن في المقابل هناك محاولات متزايدة للتضامن معها، وهذا قائم وحيّ.
المرأة الفلسطينية والشتات
12- كيف تنظرين إلى دور المرأة الفلسطينية في الشتات، وخاصة في كندا، في دعم قضية شعبها وربطها بالأجيال الجديدة التي تكبر بعيدًا عن الوطن؟
من خلال دراساتي حول المرأة الفلسطينية، أستطيع القول إن المرأة تؤدي دورًا رائعًا في تنشئة الجيل الجديد، ولا شك في ذلك. غير أن السؤال يبقى: إلى أي مدى هي ومن حولها واعون لأهمية هذا الدور؟ وإلى أي مدى تملك الوقت الكافي لتمنحه لأبنائها وبناتها، بحيث تغرس فيهم الوعي والإصرار والقدرة على المقاومة؟
في كثير من المظاهرات الفلسطينية التي تُنظم أسبوعيًا تقريبًا، ألاحظ حضور العائلات مع أطفالها، حيث يشارك الصغار في الهتافات إلى جانب الكبار، مرددين شعارات مثل “فري فري فلسطين”. وفي كل مرة أستغرب سرعة حفظهم لهذه الهتافات وقدرتهم على التفاعل مع الحدث. لديّ مثال قريب، إذ إن حفيدي الصغير الذي يأتي إلى هنا ليرسم، يعكس بدوره هذا الوعي المبكر الذي يتشرّبه من محيطه، وبالتالي، للمرأة الفلسطينية دور كبير في هذا المسار، إلى جانب أدوار أخرى متعددة في دعم القضية الفلسطينية.
رسالة أخيرة
13- أخيرًا، لو طُلب منكِ أن توجّهي رسالة إلى الجيل الجديد من الشباب الفلسطيني في كندا وفلسطين، ماذا تقولين لهم عن النضال، الذاكرة، والحرية؟
نصيحتي للشباب الفلسطيني أن يتمسكوا بهويتهم، فهي أمر في غاية الأهمية. فإذا كنتم تعترفون بفلسطينيتكم، فإن فلسطين بحاجة إليكم وبحاجة إلى نضالكم. لأن هوية بلا أرض هي هوية ناقصة، وهوية بلا شرف وبلا وطن هي أيضًا ناقصة.
صحيح أن وطننا وأرضنا قد سُلبا منّا، لكننا في الحقيقة ما زلنا نملك الأرض ونملك الوطن، ويجب أن ندافع عنهما بكل ما أوتينا من قوة. إن محاولات هدم هذا الوطن ومحو ذاكرتنا ونضالاتنا مستمرة، لكن عليكم أن تبقوا مستعدين، وأن تناضلوا من أجل فلسطين، ومن أجل الحرية لكل الشعوب المقهورة والمظلومة في العالم.



