كنـدا الآن

زلزالٌ سياسيّ في أوتاوا: لوري إدلوت تنضمّ إلى الليبراليّين وحكومة كارني تقترب من الأغلبيّة

في خطوة هزت أروقة البرلمان الكندي وأعادت رسم المشهد السياسي رأسًا على عقب، أعلنت النائبة عن نونافوت لوري إدلوت استقالتها رسميًا من الحزب الديمقراطي الجديد وانضمامها إلى صفوف الليبراليين، ما جعل مارك كارني وحزبه أقرب من أي وقت مضى لتحقيق الأغلبية في مجلس العموم.

ويأتي هذا التحوّل المفاجئ في وقت يسعى فيه الحزب الديمقراطي الجديد لاستعادة توازنه بعد خسارته الكبيرة في الانتخابات الفيدرالية السابقة، حيث تقلص عدد نوابه إلى ستة فقط. وأكدت الزعيمة المؤقتة للحزب دون ديفيز أن القرار يمثل خيبة أمل كبيرة، مشددة على أن أي نائب يرفض إرادة ناخبيه وينضم إلى حزب آخر يجب أن يخضع لمراجعة أصوات الناخبين الذين منحوه الثقة، ما يبرز حجم التحديات التي تواجه الحزب في ظل هذه الانشقاقات المتتالية.

صدمة داخل الحزب الديمقراطي الجديد

وقد أثار التحوّل ردود فعل متباينة، فقد اعتبره الليبراليون خطوة استراتيجية لتعزيز صفوفهم في مجلس العموم. واستقبل الحزب الليبرالي هذا الانضمام بترحيب رسمي، ووصف وزير العدل شون فريزر النائبة لوري إدلوت بأنها مدافعة لا تكل عن نونافوت، مؤكدًا تركيزها الدائم على تحقيق نتائج ملموسة للمواطنين، بما في ذلك دعم مشاريع إسكانية وبنية تحتية كبرى ضمن رؤية “نونافوت 3000”. وأشار نواب ليبراليون آخرون إلى تطلعهم لتعزيز التعاون معها للنهوض بمصالح نونافوت وكندا بشكل عام.

وشكل هذا الانتقال أول انشقاق من الحزب الديمقراطي الجديد نحو الحزب الليبرالي، بعد أن سبقه ثلاثة انشقاقات من الحزب المحافظ خلال الأشهر الماضية، شملت النواب كريس دنتريمونت ومايكل ما ومات جنيروكس. وبهذا يصل إجمالي مقاعد الليبراليين إلى 170 مقعدًا، أي على بعد مقعدين فقط من الأغلبية المطلقة المكونة من 172 مقعدًا، ما يعكس، بحسب محللين، جاذبية حكومة مارك كارني بين النواب من مختلف الأطياف السياسية ويضع البرلمان الكندي على أعتاب مرحلة جديدة مليئة بالتقلبات.

رئيس الوزراء مارك كارني على تلة البرلمان، حيث تزداد ضغوط الوصول إلى الأغلبية، وتتصاعد التحولات السياسية التي قد تعيد رسم موازين القوى في كندا – الصورة لـ ذا هيـل تايـمز

الانتظار المترقب للانتخابات الفرعية

يترقب الجميع الانتخابات الفرعية المقررة في 13 أبريل، والتي تشمل ثلاث دوائر انتخابية هي سكاربورو ساوثويست، روزديل في تورونتو، وتيربون في كيبيك. ويرى خبراء أن فوز الليبراليين في اثنتين من هذه الدوائر سيمنح مارك كارني وحزبه الأغلبية البرلمانية المنشودة، ما يمكّنه من تعزيز أجندته دون الحاجة لتحالفات مع أحزاب صغيرة.

تعتبر دوائر تورونتو حصونًا ليبرالية قوية، بينما شهدت دائرة تيربون إلغاء نتيجة انتخابات 2025 من قبل المحكمة العليا بعد فوز مرشح ليبرالي بفارق صوت واحد. كما سجل مؤيدو حزب كيبك الكتلي شكاوى بشأن مشاكل التصويت بالبريد، ما يعكس تحديات تنظيمية محتملة قد تؤثر على النتائج النهائية ويضيف عنصر التشويق للانتخابات القادمة.

آثار التحوّل على السياسة الكندية وإصلاح الحزب

يعزز هذا التحوّل قوة الحزب الليبرالي، ما يمنحه قدرة أكبر على تمرير السياسات وإجراءات الحكومة دون الحاجة لتسويات مع المعارضة أو الأحزاب الصغيرة. وفي المقابل، يُجبر الحزب الديمقراطي الجديد على مواجهة تراجع أعداد نوابه وتأثير ذلك على مكانته البرلمانية والسياسية. كما يفتح التحوّل الباب أمام نواب آخرين من أحزاب مختلفة لإعادة النظر في ولائهم السياسي، مما يجعل الانتخابات الفرعية القادمة مؤشرًا ليس فقط لتوزيع المقاعد، بل لمصداقية الحكومة والمعارضة واستراتيجياتهما المستقبلية.

وتشير التقديرات إلى أن الحزب الديمقراطي الجديد سيحتاج لإعادة النظر في آليات اختيار القادة واستراتيجيات جذب الناخبين الشباب والمجتمعات المتنوعة، ومراجعة سياسات التواصل الداخلي والخارجي لضمان شفافية قرارات النواب وموافقتها لتوقعات المواطنين. بينما يظهر الحزب الليبرالي ثقة كبيرة في الاستفادة من هذا التحوّل لتعزيز أجندته التشريعية، بما يشمل مشاريع الإسكان والصحة العامة وتنمية المجتمعات الإقليمية مثل نونافوت.

في هذه الصورة الأرشيفية، يظهر زعيم الحزب الديمقراطي الجديد السابق جاغميت سينغ (يسار) مع النائبة عن نونافوت لوري إدلوت في إيكالويت، مارس 2025. وقد استقال سينغ من قيادة الحزب في 28 أبريل بعد خسارة الانتخابات، ليصبح دون ديفيز القائد المؤقت، فيما يواجه الحزب تحديات كبيرة بعد انضمام إدلوت إلى صفوف الليبراليين، ما يسلط الضوء على الأزمات الداخلية وإعادة بناء الحزب – الصورة لـ نُوناتسياك نيوز

زلزال في المشهد السياسي

تشير المؤشرات إلى أن كندا تدخل مرحلة جديدة من التحولات المفاجئة، حيث تؤثر كل خطوة في البرلمان على موازين القوى ومستقبل السياسات الوطنية.

التحدي الأكبر أمام مارك كارني وحزبه الليبرالي سيكون تحويل الأغلبية المحتملة إلى إنجازات ملموسة، في ظل مراقبة دقيقة من الجمهور والإعلام.

وتشير التطورات إلى أن المرحلة القادمة ستشهد مناورات سياسية محكمة، تصعيدًا إعلاميًا واسعًا، وتفاعلاً شعبيًا ملحوظًا، ما يجعل أي تطور صغير حدثًا ذا أبعاد كبيرة على الساحة الفيدرالية الكندية، مؤكدًا أن السياسة في أوتاوا اليوم تعيش زلزالًا حقيقيًا يهدد موازين القوى التقليدية ويعيد رسم المشهد السياسي بألوان جديدة وصراع مفتوح على القيادة والأغلبية.

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل