مجتمع

كتبٌ “مجانيّة” تدعو لـ “دولة عرقيّة” في كندا: قلق رسميّ وتحقيق أمني مُوسّع

الكتاب يحمل مضامين تدين الهجرة والتّعددية الثقافيّة، ويدعو إلى إقامة "دولة عرقيّة بيضاء" حيث يتم تصنيف المجتمعات العرقيّة كفئات ثانية

 

أثار اكتشاف عدة نسخ من كتاب مجاني يحمل معاداة للمهاجرين ويدعو لدولة عرقية في كندا، مدسوسة في مكتبات مجانية بإحدى مناطق البلاد حالة من الاستنفار والقلق الرسمييْن لوجود ما عدوه “متطرفين”، دفعت بسلطاتها المحلية إلى فتح تحقيق أمني عن الجهات التي تقف وراء ذلك.

وبحسب ما كشفت عنه شبكة “سي بي سي نيوز” فقد تم العثور على نسخ من كتاب للأيديولوجية “القومية البيضاء” في صناديق مكتبات صغيرة بعدة أحياء في أوتاوا، مما دفع الشرطة إلى فتح تحقيق في الأمر.

وتوضع المكتبات المجانية الصغيرة على جانب الرصيف من قبل أصحاب المنازل، وتعتبر دعوة لأي شخص لترك أو أخذ كتاب.

ما فحوى الكتاب؟

الكتاب المثير يحمل مضامين تدين الهجرة والتعددية الثقافية، ويدعو إلى دولة “عرقية بيضاء” يتم فيها تصنيف  المجتمعات العرقية كفئات ثانية”، بحسب “سي بي سي”.

أما عن صاحبه، فقد كشفت المستشارة الفدرالية كريستين يونغ وفق ما نقلته “سي بي سي” بأنه مؤلف من قبل كاتب أمريكي معروف بنشر أعمال تروج لأيديولوجية القومية البيضاء”.

كيف اكتشف أمر الكتب؟

بحسب ما ذكرته “سي بي سي نيوز”، فقد كانت المستشارة بالحكومة الفدرالية كريستين يونغ أول من اكتشف عدة نسخ من الكتاب المدسوس في المكتبات الصغيرة في وقت سابق من هذا الشهر، قبل أن تقرر التحقق بنفسها في بعض المكتبات المجانية الأخرى القريبة من منزلها في منطقة بارهافن.

ونقلت الشبكة الإخبارية ذاتها عن كريستين بأنها لم تتوقع أن تصادف الكتاب نفسه مرارا وتكرارا، وقالت: ‘لا يمكن أن يكون هذا ما أعتقد أنه كذلك… يجب أن أكون في حالة نفسية سيئة… ثم وجدت مكتبة صغيرة ثانية بنفس الكتاب بالضبط.”

ودقت المستشارة ناقوس الخطر لما وصفته بـ”ظهور متطرفين بيض” في المنطقة وعدت ذلك بـ”الأمر المقزز”.

وعبرت بذلك بالقول – كما جاء في “سي بي سي نيوز”-: “لا أستطيع أن أصدق أن لدينا متطرفين بيض في المنطقة… إنه أمر مقزز”، مضيفة: “شعرت بالغضب الشديد، فقمت بتمزيق الكتاب، لا أريده في منزلي.”

كريستين يونغ، مستشارة حكومية فدرالية، اكتشفت كتبا قومية بيضاء في مكتبات صغيرة مجانية بالقرب من منزلها في بارهافن في وقت سابق من هذا الشهر-الصورة لـ سي بي سي

تحقيق أمني

عقب تأكدها من وجود عدة نسخ وفي أكثر من مكان من الكتاب المثير، أبلغت يونغ خدمة شرطة أوتاوا بذلك، لتباشر الأخيرة فتح تحقيق فيما يصنفه القانون الكندي “جريمة الكراهية”، وفق ما نشرته شبكة “سي بي سي”.

ونقلت الشبكة الإخبارية عن المتحدث باسم خدمة شرطه أوتاوا قوله: “حتى الآن، المناطق المتأثرة التي نعرف عنها هي في بارهافن وريفير.. لا يزال التحقيق في مراحله الأولى”.

وأشار في السياق إلى عدم امتلاكهم أي تفاصيل إضافية في المرحلة الحالية حول ما إذا كانت هذه الكتب أكثر انتشارا.

فيما أعربت المستشارة الفدرالية عن أملها في أن تتمكن الشرطة من تحديد المسؤولين عن ذلك، نقلا عن “سي بي سي”.

ودعت إلى ضرورة التحرك الجماعي ضد الأفكار التي يروج لها الكتاب، وقالت: “نحتاج إلى الوقوف ضد تفوق البيض… نحتاج إلى أن نكون صاخبين… لا يمكننا فقط الجلوس ومشاهدة ما يحدث”، كما جاء في الموقع الإلكتروني لشبكة “سي بي سي نيوز”.

وتوصل تحقيق استقصائي لـ”سي بي سي” إلى وجود “4 من كل 10 مكتبات صغيرة في بارهافن وريفير تحتوي على الكتاب”، وسط رفض من أصحاب المنازل الذين يديرون المكتبات التحدث علناً مع الشبكة الإخبارية كما كشفت عن ذلك “سي بي سي”، لكنهم لفتوا في المقابل إلى “عدم علمهم بوجود الكتاب”.

قلق رسمي

وفي سياق ردود الفعل الرسمية، وصف مستشار منطقة بارهافن الغربية، ديفيد هيل، الحادث بأنه “مزعج”.

وقال في تصريح نقلته شبكة “سي بي سي نيوز” إن: “المكتبات الصغيرة هي وسيلة لجمع مجتمعنا معاً، والكراهية بالتأكيد ليس لها مكان في بارهافن”، وحث مالكي المكتبات على فحص رفوفهم بانتظام.

وأضاف هيل: “إذا رأوا قمامة هناك، ينبغي عليهم التخلص منها في سلة المهملات”، وطالب السكان الذين يعثرون على مواد مماثلة بضرورة الإبلاغ عنها للشرطة.

من جانبها، قالت باربرا بيري، مديرة مركز جامعة أونتاريو للتكنولوجيا المعني بالكراهية والتحيز والتطرف، إن الكتاب “هو محاولة لتطبيع الأيديولوجيات الوطنية البيضاء”.

وأضافت وفق ما نقلته “سي بي سي”: “إنه يعكس مواضيع مشابهة جدا للبيانات التي غالباً ما يكتبها مطلقو النار الجماعيون”.

ما هي أهداف مضامين الكتاب؟

ووصفت بيري مضامين الكتاب بأنه “هجوم على التعددية الثقافية، ومبادرات المساواة، والتنوع، والشمول، والهجرة غير البيضاء بشكل خاص، والنسوية، والسياسات التقدمية، مستخدمة اختصارا للسياسات التي تعزز المساواة والتنوع والشمول”.

ورأت مديرة المركز البحثي بأن وضع الكتاب في الأماكن العامة كان “خيارا استراتيجياً وجريئاً”، وبأنه “يهدف إلى جذب أكبر قدر ممكن من الانتباه، ومحاولة للضغط في المجتمعات التي يعتقدون أنه قد يكون هناك دعم للسياسات التقدمية”، بحسب ما ورد في شبكة “سي بي سي نيوز”.

حتى إن مديرة مركز جامعة أونتاريو للتكنولوجيا اعتبرت بأن مضامين الكتاب “”ليس مجرد إساءة، بل هو خطر”.

ورغم إقرارها بأن الكتاب لا يحتوي على “دعوة للعنف الصريح أو دعوة لإبادة المجتمعات”، إلا أن بيري أشارت إلى هدف آخر من وراء وضع الكتاب المثير بمضامينه المتطرفة.

وقالت نقلا عن “سي بي سي نيوز”: إنه “يهدف إلى تأطير نقاط الحديث اليمينية المتطرفة بطريقة أكثر إقناعاً من بعض جنود الصدمة في الحركة”.

في السياق ذاته، أعرب هيكتور أديسون، مؤسس الجمعية الكندية الأفريقية في أوتاوا، عن “قلقه الشديد وصدمته الكبيرة” من انتشار الكتاب في جميع أنحاء المدينة.

أديسون من الجمعية الكندية الأفريقية في أوتاوا-الصورة لـ سي بي سي

وأوضح في تصريح نقلته “سي بي سي نيوز” بأن “الأمر ليس مجرد إساءة، بل هو خطر، ويغذي العنصرية والخوف في مدينتنا، ولا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح للكراهية أن تتجذر في مجتمعاتنا”.

ويعتقد أديسون أنه يجب أن تكون هناك “عواقب لمن يتحمل المسؤولية”، وقال إنه “يشعر بخيبة أمل خاصة لأن الحادث وقع خلال شهر تاريخ السود”، وفق ما نقلته “سي بي سي نيوز”.

ورغم قلقه إلا أن أديسون عبّر عن تحديه للأفكار التي يحملها الكتاب المثير، وقال نقلا عن “سي بي سي نيوز”: “على الرغم من الكراهية سواء كانت هجوماً كارهاً أو خطاباً كارهاً أو أي شيء آخر، نحن لسنا خائفين… نحن أقوى عندما نكون معًا”،

مضيفاً بالقول: “لذا سنواصل بناء أوتاوا لتكون تلك المدينة متعددة الثقافات التي يمكن للجميع هنا أن يعيشوا فيها.”

كاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل