المركز الكندي - العربي للدراسات

السياسة الخارجية الكندية تجاه الصراع في الشرق الأوسط: بين القيم المعلنة والمصالح الاستراتيجية

تُصنَّف كندا تقليديًا ضمن الدول التي تبني سياستها الخارجية على منظومة معلنة من القيم، في مقدمتها احترام حقوق الإنسان، ودعم القانون الدولي، وتعزيز السلم والأمن الدوليين. وقد أسهم هذا الخطاب، على مدى عقود، في ترسيخ صورة كندا كفاعل دولي “أخلاقي” يميل إلى التعددية، والعمل عبر المؤسسات الدولية، وتغليب الحلول الدبلوماسية على المقاربات الصدامية. غير أن التفاعل الكندي مع نزاعات الشرق الأوسط، ولا سيما في قضيتي فلسطين وسوريا، يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى اتساق هذه القيم المعلنة مع الممارسة السياسية الفعلية على أرض الواقع.

تمثل نزاعات الشرق الأوسط ساحة اختبار حقيقية للسياسات الغربية عمومًا، والكندية على وجه الخصوص، نظرًا لتشابك أبعادها السياسية والأمنية والإنسانية، وتداخل العوامل الإقليمية والدولية فيها. ففي حين تؤكد الخطابات الرسمية الكندية التزامها بحماية المدنيين، ورفض انتهاكات القانون الدولي الإنساني، ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، تكشف أنماط التصويت في المنظمات الدولية، والسياسات العملية المتبعة، عن مواقف تتأثر بدرجة كبيرة بالتحالفات الاستراتيجية، والاعتبارات الأمنية، وضغوط السياسة الداخلية

تسعى هذه الورقة إلى تحليل السياسة الكندية تجاه نزاعات الشرق الأوسط من منظور نقدي يوازن بين الخطاب القيمي والمصالح الاستراتيجية، مع التركيز على حالتين مركزيتين هما القضية الفلسطينية والأزمة السورية.

وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن السياسة الكندية لا يمكن فهمها بمعزل عن محددات داخلية، تشمل دور البرلمان والأحزاب السياسية، وتأثير جماعات الضغط، وحسابات الرأي العام والانتخابات، إلى جانب محددات خارجية تتمثل في طبيعة التحالفات الغربية، والالتزامات الأمنية، وموقع كندا ضمن النظام الدولي الليبرالي.

كما تهدف الورقة إلى رصد الفجوة بين المبادئ المعلنة والممارسة الفعلية، ليس بهدف نفي البعد القيمي عن السياسة الكندية، بل لفهم الكيفية التي تُوظَّف بها هذه القيم سياسيًا، وحدود تأثيرها عند تعارضها مع المصالح الاستراتيجية. ويعتمد التحليل على مراجعة منهجية لوثائق رسمية، وخطابات حكومية، وتصويتات برلمانية، ومواقف معلنة للأحزاب السياسية، بما يسمح بتقديم قراءة شاملة تُسهم في إثراء النقاش الأكاديمي والإعلامي حول طبيعة الدور الكندي في نزاعات الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، تسعى الدراسة إلى تقديم مادة تحليلية يمكن أن تشكل مرجعًا لصنّاع القرار، والباحثين، والإعلام التحليلي، من خلال تفكيك ديناميات صنع القرار الكندي، وتوضيح حدود الخطاب الحقوقي عندما يصطدم بواقع المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية. 

السياسة الخارجية الكندية: الإطار المفاهيم والنظري

يشكّل الإطار المفاهيمي والنظري مدخلًا أساسيًا لفهم طبيعة السياسة الخارجية الكندية، وحدودها، وآليات اشتغالها، ولا سيما عند تناول قضايا معقّدة مثل نزاعات الشرق الأوسط. فقراءة المواقف الكندية بمعزل عن منظومتها المفاهيمية المعلنة، والسياق النظري الذي يحكم سلوكها الخارجي، تؤدي إلى تحليل جزئي يفتقر إلى التفسير البنيوي العميق. وعليه، يهدف هذا المحور إلى تأسيس الخلفية التحليلية للدراسة، عبر تفكيك مفهوم القيم في السياسة الخارجية الكندية، وتحليل العلاقة الجدلية بين الخطاب الحقوقي والمصلحة الوطنية، وتحديد موقع كندا ضمن النظام الدولي الليبرالي، وصولًا إلى توضيح الإطار النظري المعتمد في تفسير السلوك الكندي. 

أولًا – مفهوم القيم في السياسة الخارجية الكندية

تُعد القيم عنصرًا مركزيًا في الخطاب الرسمي للسياسة الخارجية الكندية، حيث تحرص الحكومات المتعاقبة على تقديم كندا بوصفها دولة ملتزمة بحقوق الإنسان، وسيادة القانون، والتعددية الدولية، وحماية المدنيين، وتعزيز السلام العالمي. وقد ترسّخ هذا التصور منذ النصف الثاني من القرن العشرين، مدعومًا بدور كندا في عمليات حفظ السلام، وانخراطها الفاعل في المؤسسات الدولية، وسعيها إلى لعب أدوار “توفيقية” في النزاعات الدولية.

غير أن هذه القيم، رغم حضورها الكثيف في الخطاب السياسي، لا تُترجم دائمًا إلى سياسات ثابتة أو ملزمة. فهي غالبًا ما تُقدَّم بصيغة عامة ومرنة، تسمح بتأويلها وتكييفها وفق السياق السياسي والمصلحي. (1) وبهذا المعنى، تشكّل القيم في السياسة الخارجية الكندية إطارًا مرجعيًا أخلاقيًا أكثر من كونها قواعد سلوكية صارمة، ما يفتح المجال أمام انتقائية واضحة في تطبيقها، خاصة في القضايا التي تتقاطع فيها الاعتبارات الحقوقية مع المصالح الاستراتيجية.

ثانيًا – العلاقة بين الخطاب الحقوقي والمصلحة الوطنية

تتسم العلاقة بين الخطاب الحقوقي والمصلحة الوطنية في السياسة الخارجية الكندية بطابع جدلي معقّد، إذ لا يمكن اختزالها في تعارض مباشر أو انسجام كامل. فمن جهة، تستخدم كندا الخطاب الحقوقي كأداة لتعزيز شرعيتها الدولية، وترسيخ صورتها كفاعل مسؤول داخل النظام الدولي. ومن جهة أخرى، تخضع السياسات العملية لحسابات المصلحة الوطنية، بما يشمل الأمن القومي، والتحالفات الاستراتيجية، والمصالح الاقتصادية، والاعتبارات الداخلية المرتبطة بالسياسة الحزبية والرأي العام في هذا السياق، يصبح الخطاب الحقوقي جزءًا من أدوات السياسة الخارجية، لا غاية مستقلة بحد ذاته. فعندما تتوافق القيم المعلنة مع المصلحة الوطنية، يتم إبرازها وتفعيلها سياسيًا، أما عندما يحدث التعارض، فإن المصلحة الوطنية غالبًا ما تتقدم، مع الإبقاء على خطاب قيمي عام يحدّ من كلفة التناقض على المستوى الأخلاقي والإعلامي. (2) ويُنتج هذا النمط من التفاعل فجوة بنيوية بين المبادئ المعلنة والممارسة الفعلية، وهي فجوة تشكّل أحد المفاتيح الرئيسة لفهم السلوك الكندي تجاه نزاعات الشرق الأوسط.

ثالثًا – موقع كندا ضمن النظام الدولي الليبرالي

تحتل كندا موقعًا متوسطًا ضمن هرم النظام الدولي الليبرالي، فهي ليست قوة عظمى قادرة على فرض أجنداتها بشكل مستقل، ولا دولة هامشية تفتقر إلى أدوات التأثير. ويمنحها هذا الموقع هامشًا للحركة قائمًا على العمل متعدد الأطراف، والالتزام بقواعد النظام الدولي، والتنسيق الوثيق مع الحلفاء الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة. غير أن هذا الموقع الوسطي يفرض في الوقت ذاته قيودًا بنيوية على استقلالية القرار الكندي. فالحفاظ على مكانة كندا داخل التحالف الغربي، وضمان مصالحها الأمنية والاقتصادية، يدفعها في كثير من الأحيان إلى تبني مواقف منسجمة مع التوجهات العامة لهذا النظام، حتى وإن تعارضت جزئيًا مع خطابها القيمي. (3) وبذلك، يمكن النظر إلى السياسة الخارجية الكندية بوصفها سياسة “تكيّفية”، تسعى إلى التوفيق بين الطموح الأخلاقي ومتطلبات الانضباط داخل النظام الدولي الليبرالي.

رابعًا – الإطار النظري المعتمد في تحليل السياسة الخارجية الكندية

تعتمد هذه الدراسة على مقاربة نظرية مركّبة تجمع بين الليبرالية والواقعية الليبرالية، مع الاستفادة من بعض أدوات المقاربة النقدية. فالليبرالية تتيح فهم تركيز كندا على المؤسسات الدولية، والتعددية، والخطاب الحقوقي، بينما تفسّر الواقعية الليبرالية كيفية توظيف هذه القيم ضمن حسابات المصلحة الوطنية والتحالفات الاستراتيجية. أما المقاربة النقدية، فتساعد في تفكيك الخطاب الرسمي، والكشف عن آليات الانتقائية وازدواجية المعايير في التطبيق العملي ويُسهم هذا الإطار النظري المركّب في تجاوز التفسيرات التبسيطية التي ترى في السياسة الكندية إما سياسة قيمية خالصة أو سياسة مصلحية بحتة، ليقدّم بدلًا من ذلك قراءة أكثر توازنًا تُبرز التفاعل الديناميكي بين القيم والمصالح، والخطاب والممارسة (4)، في سياق دولي معقّد ومتغيّر.

محددات صنع القرار في السياسة الخارجية الكندية

يُعد فهم محددات صنع القرار في السياسة الخارجية الكندية عنصرًا حاسمًا لتفسير التباينات القائمة بين الخطاب القيمي المعلن والمواقف السياسية العملية، ولا سيما في القضايا المرتبطة بنزاعات الشرق الأوسط. فالقرار الخارجي في كندا لا يُنتج في فراغ، بل يتشكل ضمن شبكة معقدة من الفاعلين المؤسسيين، والضغوط السياسية الداخلية، والاعتبارات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب الالتزامات الدولية والتحالفات الاستراتيجية. ويهدف هذا المحور إلى تفكيك هذه المحددات، وبيان كيفية تفاعلها في صياغة الموقف الكندي، بما يفسر أحيانًا اتخاذ سياسات تبدو متناقضة ظاهريًا مع الخطاب الحقوقي الرسمي:

أولًا – دور السلطة التنفيذية ووزارة الخارجية

تلعب السلطة التنفيذية الدور المركزي في رسم السياسة الخارجية الكندية، حيث تتركز عملية صنع القرار في يد رئيس الوزراء، ومكتب رئاسة الوزراء، ووزير الخارجية، بالتنسيق مع مؤسسات أمنية ودبلوماسية أخرى. ويتميّز هذا المستوى بقدرة عالية على توجيه المواقف الرسمية، خاصة في القضايا الحساسة ذات البعد الأمني أو المرتبطة بالتحالفات الدولية.

تضطلع وزارة الخارجية بدور تنفيذي وتنسيقي مهم، يتمثل في صياغة الخطاب الدبلوماسي، وتمثيل كندا في المحافل الدولية، وإدارة العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف. غير أن هامش استقلاليتها يبقى محدودًا، إذ تخضع توجهاتها في نهاية المطاف للأولويات السياسية التي تحددها الحكومة، وللضغوط المرتبطة بالسياسة الداخلية والتحالفات الخارجية. (5) ويؤدي هذا الوضع إلى تغليب المقاربة البراغماتية على الاعتبارات القيمية عندما يُنظر إلى هذه الأخيرة بوصفها مهدِّدة للمصالح الاستراتيجية.

ثانيًا – تأثير البرلمان

يشكّل البرلمان الكندي ساحة أساسية لإضفاء الشرعية السياسية على توجهات السياسة الخارجية، وإن كان دوره في صنع القرار الفعلي محدودًا نسبيًا مقارنة بالسلطة التنفيذية. وتتجلى أهمية البرلمان بشكل خاص من خلال النقاشات العامة، والتصويتات الرمزية، وتمرير القرارات غير الملزمة التي تعكس اتجاهات سياسية وأيديولوجية أكثر مما تعكس التزامات قانونية وتكتسب التصويتات البرلمانية أهمية مضاعفة في القضايا الدولية المثيرة للجدل، مثل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي أو الأزمة السورية، حيث تُستخدم أحيانًا كأدوات ضغط داخلي، أو كرسائل سياسية موجهة للخارج. وفي كثير من الحالات، تعكس هذه التصويتات توازنات حزبية وحسابات انتخابية أكثر من كونها تعبيرًا عن التزام ثابت بالقانون الدولي أو القيم الحقوقية (6)، ما يساهم في إنتاج مواقف متقلبة أو انتقائية.

ثالثًا – مواقف الأحزاب السياسية وتأثيرها في السياسة الخارجية

تلعب الأحزاب السياسية دورًا محوريًا في تشكيل المناخ العام للسياسة الخارجية الكندية، سواء من خلال وجودها في السلطة أو من خلال تأثيرها في النقاش العام والبرلمان. وتختلف مقاربات الأحزاب تجاه قضايا الشرق الأوسط تبعًا لخلفياتها الأيديولوجية وقواعدها الانتخابية

فبينما يميل الحزب الحاكم عادةً إلى تبني خطاب متوازن ظاهريًا يجمع بين القيم والمصالح، تتخذ أحزاب أخرى مواقف أكثر حدة أو وضوحًا، سواء في دعم حلفاء معينين أو في تبني خطاب حقوقي أكثر نقدًا (7). غير أن هذا التباين الحزبي غالبًا ما يظل محكومًا بسقف التحالفات الدولية والاعتبارات الأمنية، ما يحدّ من إمكانية إحداث تحولات جوهرية في السياسة الخارجية عند تداول السلطة.

رابعًا – جماعات الضغط والرأي العام

تُعد جماعات الضغط أحد أكثر العوامل تأثيرًا، وإن كانت أقل ظهورًا في الخطاب الرسمي. فهي تمارس نفوذها عبر قنوات متعددة، تشمل تمويل الحملات الانتخابية، والتأثير الإعلامي، والتواصل المباشر مع صناع القرار. وتبرز أهمية هذه الجماعات بشكل خاص في القضايا المرتبطة بالشرق الأوسط، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع الهويات الثقافية والدينية داخل المجتمع الكندي.

أما الرأي العام، فرغم كونه عاملًا متغيرًا وغير متجانس، فإنه يؤثر في حسابات السياسيين، خاصة في الفترات الانتخابية. وغالبًا ما يُعاد توجيه الخطاب الخارجي بما يتلاءم مع حساسيات داخلية (8). حتى وإن جاء ذلك على حساب الاتساق مع المبادئ المعلنة. ويؤدي هذا التفاعل بين جماعات الضغط والرأي العام إلى تعزيز النزعة البراغماتية والانتقائية في صنع القرار.

خامسًا – الاعتبارات الاقتصادية والأمنية

لا يمكن فصل السياسة الخارجية الكندية عن الاعتبارات الاقتصادية والأمنية، التي تشكّل في كثير من الأحيان المحدد الأكثر تأثيرًا في القرار النهائي. فالحفاظ على الاستقرار الأمني، ومكافحة الإرهاب، وضمان تدفق الاستثمارات، وحماية المصالح التجارية، كلها عوامل تدفع صناع القرار إلى تبني سياسات حذرة، تميل إلى الانسجام مع توجهات الحلفاء الرئيسيين وفي سياق نزاعات الشرق الأوسط، تبرز هذه الاعتبارات بوضوح، حيث تُقدَّم القضايا الأمنية على المطالب الحقوقية (9). ويتم تبرير مواقف معينة باعتبارها ضرورية لحماية المصالح الوطنية أو الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، حتى وإن تعارضت مع الخطاب الأخلاقي المعلن.

السياسة الكندية تجاه القضية الفلسطينية

تُعدّ السياسة الكندية تجاه القضية الفلسطينية نموذجاً دالّاً على التوتر البنيوي بين الخطاب القيمي المعلن من جهة، وحسابات المصالح والتحالفات الاستراتيجية من جهة أخرى. وتكتسب هذه الحالة أهمية خاصة لكون كندا تحرص، في خطابها الدبلوماسي، على تقديم نفسها بوصفها دولة «وسطية»، متعددة الأطراف، ومدافعة عن النظام الدولي القائم على القواعد، وحقوق الإنسان، واحترام القانون الدول (10)، غير أنّ اختبار هذه الصورة المعلنة في سياق القضية الفلسطينية يكشف عن فجوة واضحة بين القول والممارسة، وعن حدود الدور الأخلاقي الذي تدّعيه كندا حين يتعارض مع اعتبارات التحالفات السياسية والمصالح الاستراتيجية.

أولاً – الخطاب الرسمي الكندي حول فلسطين

يرتكز الخطاب الرسمي الكندي، كما يتجلّى في بيانات وزارة الخارجية وتصريحات المسؤولين الحكوميين، على مجموعة من الثوابت المتكررة (11)، من أبرزها:

التأكيد المستمر على حل الدولتين باعتباره الإطار الأنسب لتسوية الصراع.

الدعوة إلى التفاوض المباشر بين الطرفين دون الإشارة إلى اختلال ميزان القوى بينهما.

 التشديد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.

استخدام لغة توصف ظاهرياً بـ«المتوازنة»، تتجنب تحميل المسؤولية السياسية الصريحة لإسرائيل بوصفها قوة احتلال.

غير أن هذا الخطاب، على الرغم من طابعه القيمي، يتسم بدرجة عالية من العمومية والتجريد. فهو يتعامل مع القضية الفلسطينية بوصفها «نزاعاً» بين طرفين متكافئين، ويتجنب توصيف جذورها البنيوية باعتبارها قضية استعمار استيطاني وانتهاكاً مستمراً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وبهذا المعنى، لا يمكن النظر إلى هذا التجريد بوصفه مسألة لغوية محايدة، بل باعتباره اختياراً سياسياً واعياً يهدف إلى نزع الطابع الحقوقي والسياسي عن الصراع، (12) وتحويله إلى مسألة إجرائية قابلة للإدارة لا للحل الجذري.

ثانياً – الممارسة الكندية في المحافل الدولية

عند الانتقال من مستوى الخطاب إلى مستوى السلوك السياسي العملي، تتضح ملامح السياسة الكندية بصورة أكثر دقة، لا سيما داخل المؤسسات الدولية متعددة الأطراف، وعلى رأسها الأمم المتحدة، وفيما يتعلق بأنماط التصويت، دأبت كندا، خصوصاً خلال العقود الأخيرة، على التصويت ضد أو الامتناع عن عدد كبير من القرارات الأممية التي تدين الانتهاكات الإسرائيلية أو تؤكد الحقوق الفلسطينية الأساسية، مثل عدم شرعية الاستيطان، أو حق العودة، أو توفير الحماية الدولية للفلسطينيين. ويعكس هذا السلوك تقارباً بنيوياً مع الموقفين الأميركي والإسرائيلي، حتى عندما تتعارض هذه المواقف مع نصوص واضحة في القانون الدولي وقرارات سابقة صادرة عن مجلس الأمن نفسه.

كما تُظهر كندا تحفظاً ملحوظاً إزاء آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك لجان التحقيق وتقارير المقررين الخاصين المعنيين بالأراضي الفلسطينية المحتلة. (13) وغالباً ما تُبرَّر هذه التحفظات بالحديث عن «تسييس حقوق الإنسان» أو «عدم التوازن» في التعاطي مع الصراع، وهي حجج تُستخدم عملياً لتقويض أي مسار جدي لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها، تحافظ كندا على تقديم مساعدات إنسانية وتنموية للفلسطينيين، غير أن هذه المساعدات تُقدَّم في إطار إنساني–تقني منفصل عن السياق السياسي للاحتلال (14). وبهذا، تتحول المساعدات إلى أداة لإدارة الأزمة الإنسانية، لا لمعالجة أسبابها البنيوية، بما يساهم في إعادة إنتاج الوضع القائم بدلاً من تغييره.

ثالثاً – العوامل المحدِّدة للسياسة الكندية

لفهم هذا التناقض بين الخطاب القيمي والممارسة السياسية، لا بد من تحليل مجموعة من العوامل التي تؤثر في عملية صنع القرار الكندي، داخلياً وخارجيا، هذه العوامل يأتي التحالف الاستراتيجي الوثيق مع الولايات المتحدة، الذي يشكّل محدِّداً مركزياً للسياسة الخارجية الكندية. ونظراً للانحياز الأميركي الواضح لإسرائيل، تميل كندا إلى مواءمة مواقفها مع هذا التوجه، تفادياً لأي كلفة سياسية أو استراتيجية قد تترتب على تبني مواقف أكثر استقلالية (15)، تلعب الاعتبارات الداخلية دوراً مهماً، ولا سيما الحسابات الانتخابية وتأثير جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل المشهد السياسي الكندي. وفي المقابل، ورغم تنامي حضور الجاليات العربية والفلسطينية والمجتمع المدني المتضامن مع فلسطين، لا يزال تأثير هذه القوى محدوداً على مستوى صنع القرار الرسمي.

كما تسعى كندا إلى الحفاظ على صورتها الدولية كدولة «أخلاقية» و«وسطية»، ما يدفعها إلى استخدام خطاب متوازن لغوياً، لكنه منحاز عملياً. وتسمح هذه المقاربة بالحفاظ على الصورة القيمية دون تحمّل كلفة سياسية حقيقية ناتجة عن اتخاذ مواقف واضحة تجاه الاحتلال والانتهاكات الممنهجة.

رابعاً – تقييم نقدي للحالة الكندية

تكشف دراسة الحالة الكندية أن الادعاء بالحياد أو التوازن في سياق صراع غير متكافئ هو في حد ذاته موقف سياسي. فالصمت عن توصيف الاحتلال، والاستيطان، ونظام السيطرة المفروض على الفلسطينيين، لا يعكس حياداً، بل يساهم في إدامة ميزان القوة القائم وإعادة إنتاجه وعليه، يمكن القول إن السياسة الكندية تجاه القضية الفلسطينية تمثل نموذجاً لسياسة ليبرالية في خطابها، براغماتية في ممارستها؛ حيث تُستخدم القيم بوصفها إطاراً خطابياً عاماً، بينما تُدار القرارات الفعلية وفق منطق المصالح والتحالفات (16). وتبرز هذه الحالة حدود الخطاب الحقوقي الغربي حين يصطدم بقضايا تحرر وطني تتطلب مواقف سياسية واضحة، لا مجرد التزام لفظي بالمبادئ.

الموقف الكندي من الأزمة السورية

تمثّل الأزمة السورية اختباراً مركزياً للسياسة الخارجية الكندية بعد عام 2011، ولا سيما فيما يتعلق بادعاءات كندا حول الدفاع عن حقوق الإنسان، ودعم النظام الدولي القائم على القواعد، والانخراط المسؤول في إدارة الأزمات الدولية. وتكتسب هذه الحالة أهمية خاصة لكونها تختلف بنيوياً عن القضية الفلسطينية من حيث طبيعة الصراع، لكنها تتقاطع معها في آليات التعاطي الغربي، وحدود الدور الكندي (17). والتوتر المستمر بين الخطاب القيمي والممارسة السياسية.

أولاً – تطوّر الموقف الكندي منذ اندلاع الأزمة

مع اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011، تبنّت كندا موقفاً منسجماً إلى حدٍّ كبير مع المواقف الغربية العامة، ولا سيما الأميركية والأوروبية. ففي المرحلة الأولى، ركّز الخطاب الكندي على دعم «مطالب الشعب السوري المشروعة»، والدعوة إلى الإصلاح السياسي، ثم سرعان ما انتقل إلى المطالبة الصريحة برحيل النظام السوري (18) بعد تصاعد العنف وتحول الاحتجاجات إلى صراع مسلح، شهد الموقف الكندي تصعيداً تدريجياً. (19) تمثّل في التالي:

  قطع العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة السورية.

 الاعتراف السياسي بالمعارضة السورية بوصفها ممثلاً شرعياً لتطلعات الشعب.

 دعم المسارات الدولية التي تُحمِّل النظام السوري المسؤولية الأساسية عن الأزمة.

غير أنّ هذا الموقف ظل، في جوهره، موقفاً تابعاً أكثر منه مبادِراً، إذ لم تسعَ كندا إلى بلورة رؤية مستقلة للحل، بل اكتفت بالتماهي مع الأطر التي رسمها الحلفاء الغربيون، سواء في مجلس الأمن أو في المنصات متعددة الأطراف.

ثانياً – العقوبات والسياسات الإنسانية

شكّلت العقوبات أحد أبرز أدوات السياسة الكندية تجاه سوريا. فقد فرضت كندا، بشكل منفرد وبالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حزمة واسعة من العقوبات الاقتصادية والمالية استهدفت مسؤولين حكوميين ومؤسسات رسمية وقطاعات حيوية من الاقتصاد السوري ورغم أن الخطاب الرسمي الكندي برّر هذه العقوبات بوصفها وسيلة للضغط السياسي وحماية المدنيين، فإن آثارها العملية تجاوزت النخب الحاكمة لتطال البنية الاقتصادية والاجتماعية الأوسع، ما ساهم في تعميق الأزمة المعيشية للسكان (20). ولا سيما في ظل غياب آليات فعّالة لتخفيف الأثر الإنساني للعقوبات، حرصت كندا على إبراز دورها الإنساني من خلال التالي:

 تقديم مساعدات إنسانية للاجئين السوريين في دول الجوار.

 تنفيذ برامج لإعادة توطين أعداد من اللاجئين داخل كندا.

 دعم منظمات إغاثية دولية تعمل في المجال الصحي والغذائي.

غير أن هذا الفصل بين السياسات العقابية والمساعدات الإنسانية خلق مفارقة واضحة، إذ أصبحت كندا طرفاً يساهم، من جهة، في إنتاج الشروط البنيوية للأزمة الإنسانية، ثم يسعى، من جهة أخرى، إلى إدارتها عبر المساعدات، دون مراجعة شاملة لأثر سياساته.

ثالثاً – العلاقة مع الحلفاء الغربيين

تُظهر الحالة السورية بوضوح مدى ارتباط السياسة الكندية بإطار التحالف الغربي، ولا سيما مع الولايات المتحدة. فقد التزمت كندا، إلى حدٍّ كبير، بالخطوط العامة التي رسمها هذا التحالف، سواء في توصيف الصراع، أو في دعم العقوبات، أو في مقاربة الحل السياسي

لم تسعَ كندا إلى لعب دور وساطة مستقل، كما لم تحاول استثمار صورتها كدولة «وسطية» لفتح قنوات حوار بديلة أو غير تقليدية. (21) وبدلاً من ذلك، اقتصر دورها على التالي:

 دعم القرارات الغربية داخل الأمم المتحدة.

 الانخراط الرمزي في التحالفات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

تكرار الخطاب الغربي حول «الانتقال السياسي» دون امتلاك أدوات ضغط حقيقية لتحقيقه. ويكشف هذا السلوك عن محدودية الاستقلالية الاستراتيجية للسياسة الخارجية الكندية حين يتعلق الأمر بأزمات كبرى تتقاطع مع أولويات واشنطن وحلف شمال الأطلسي.

رابعاً – حدود الدور الدبلوماسي الكندي

رغم الخطاب الكندي الذي يروّج للدبلوماسية الوقائية والمتعددة الأطراف، فإن الدور الدبلوماسي في الحالة السورية ظل محدوداً من حيث التأثير الفعلي. فلم تكن كندا فاعلاً مركزياً في مسارات التفاوض الرئيسية، مثل مسار جنيف أو أستانا. (22)  ولم تقدّم مبادرات سياسية ذات وزن مستقل. ويعود ذلك إلى عدة عوامل، من بينها:

 غياب النفوذ المباشر لكندا على أطراف الصراع.

 الارتهان للأطر الغربية الجماعية.

 تفضيل الأدوات العقابية والإنسانية على الانخراط السياسي المعقّد، وبهذا تحوّل الدور الدبلوماسي الكندي إلى دور داعم ومكمّل، لا دور قيادي أو وساطي، على الرغم من الإمكانات الرمزية التي تمتلكها كندا في هذا المجال.

خامساً – أثر السياسات الكندية على الواقع الإنساني

على المستوى الإنساني، لا يمكن إنكار إسهام كندا في دعم اللاجئين السوريين وتخفيف معاناتهم، لا سيما عبر برامج إعادة التوطين التي حظيت بإشادة دولية. غير أن هذا الأثر الإيجابي يظل جزئياً ومحدود النطاق مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية، ساهمت العقوبات، والقطيعة الدبلوماسية، وغياب أي مقاربة سياسية مرنة، في إطالة أمد الأزمة وتعقيد شروط التعافي الاقتصادي والاجتماعي. وبذلك، تصبح السياسة الكلمة إزاء سوريا مثالاً على سياسات تُدار من خارج السياق المحلي. (23) وتركّز على الرسائل السياسية أكثر من تركيزها على النتائج الإنسانية بعيدة المدى وبرز ذلك من خلال تأييدها الكامل لحكومة احمد الشرع بعد الإحاطة بنظام بشار الأسد شأنها شأن القوى الغربية.

الانعكاسات والآفاق المستقبلية للسياسة الكندية

تُظهر دراسة الموقف الكندي تجاه القضية الفلسطينية والأزمة السورية نمطاً متكرراً في السياسة الخارجية لكندا، يتسم بالتوتر بين الخطاب القيمي المعلن والممارسة العملية الفعلية. فقد سعت كندا إلى ترسيخ صورتها كدولة ملتزمة بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، لكنها في الوقت نفسه اعتمدت على أدوات سياسية محدودة، انطلاقاً من حسابات التحالفات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ودول الغرب الأخرى. ويُظهر هذا التوجه أن المصداقية الدولية لكندا تتأثر بمقدار اتساق خطابها مع أفعالها على أرض الواقع، لا بمجرد التزامها اللفظي بالمبادئ (24)، يُبرز موقف كندا من الشرق الأوسط حدود قدرتها على التأثير الفعلي في الأزمات، سواء في فلسطين أو سوريا.

ففي الحالة الفلسطينية، يبدو الدور الكندي محكوماً بالارتباط بالتحالفات الغربية، مع التركيز على أدوات إنسانية وسياسات رمزية أكثر من الانخراط السياسي المباشر في الحلول الجذرية. أما في الأزمة السورية، فقد اعتمدت كندا على العقوبات والدعم الإنساني وبرامج إعادة توطين اللاجئين، لكن دون امتلاك أدوات ضغط فعالة لتسريع الحل السياسي، ما يعكس محدودية نفوذها المباشر في النزاعات المعقدة. ويظل هذا التوجه مكملاً للسياسات الغربية، وليس مبادراً أو مستقلاً، ما يضعف دورها الدبلوماسي الفاعل. (25) وفي ظل التحولات الراهنة في النظام الدولي، يواجه الدور الكندي تحديات وفرص.

فالانحسار النسبي للهيمنة الأحادية، وصعود قوى دولية وإقليمية جديدة، يتيح فرصة لإعادة صياغة سياسة خارجية أكثر استقلالية واتساقاً مع المبادئ المعلنة، لكنه يتطلب إرادة سياسية قوية وقدرة على تحمّل كلفة المواقف المستقلة. ومن هذا المنطلق، يمكن تصور عدد من السيناريوهات البديلة التي تتيح لكندا اتباع سياسة خارجية أكثر اتساقاً بين الخطاب والممارسة.

أولاً – سيناريو الاستمرارية المُعدّلة

الذي يقوم على إدخال تحسينات خطابية وإجرائية محدودة، مثل تعزيز الدعم الإنساني أو توسيع برامج الوساطة الرمزية، دون المساس بجوهر التحالفات السياسية. وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً على المدى القصير، ويتيح لكندا الحفاظ على صورتها الدولية دون تغيير جوهري في قواعد اللعبة السياسية.

ثانياً – سيناريو الاستقلال النسبي

الذي يتضمن تبنّي مواقف أكثر وضوحاً في القضايا الحقوقية، حتى عندما تتعارض جزئياً مع مواقف الحلفاء، مثل تسمية الانتهاكات بأسمائها القانونية، أو دعم آليات المساءلة الدولية. ويتطلب هذا المسار إرادة سياسية قوية واستعداداً لتحمّل كلفة دبلوماسية محسوبة، لكنه يمكن أن يعزز مصداقية كندا على المدى الطويل ويثبت اتساق خطابها مع أفعالها.

ثالثاً – سيناريو الدور الوسيط الفاعل

الذي تعيد فيه كندا استثمار صورتها كدولة غير استعمارية تاريخياً لتلعب دور الوسيط النزيه في بعض أزمات الشرق الأوسط، عبر فتح قنوات حوار متعددة المستويات والانخراط في مبادرات سياسية طويلة الأمد. غير أن نجاح هذا السيناريو مشروط باستعادة المصداقية التي تضررت بفعل السياسات السابقة، وبقدرة كندا على التوازن بين استقلالها السياسي وضغوط التحالفات الغربية.

بشكل عام، تُظهر التجربة الكندية في الشرق الأوسط أن «الوسطية» في السياسة الخارجية لا يمكن أن تظل مجرّد توصيف خطابي، بل تتطلب اتساقاً فعلياً بين المبادئ المعلنة والأدوات المستخدمة. فالدول المتوسطة، مثل كندا، تمتلك هامشاً أخلاقياً وسياسياً يمكن توظيفه بفاعلية، لكن هذا الهامش يظل معطلاً ما لم يُترجم إلى سياسات مستقلة نسبياً، وشجاعة في تسمية المشكلات البنيوية التي تقف وراء الأزمات. وعليه، فإن مستقبل السياسة الكندية في المنطقة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى المساهمة في معالجة جذورها، ومن الاكتفاء بالخطاب القيمي إلى تحمّل كلفة تطبيقه عمليا.ً

ختاما، تكشف دراسة السياسة الكندية تجاه القضية الفلسطينية والأزمة السورية عن نمط متكرر: خطاب قيمي مرتفع يقابله هامش محدود من الفعل المستقل. ففي فلسطين، يظهر الانحياز الفعلي للتحالف الغربي رغم الخطاب المتوازن، أما في سوريا، فاعتمدت كندا على العقوبات والدعم الإنساني دون أدوات ضغط سياسية مستقلة.

توضح التجربتان حدود الدور الكندي في الشرق الأوسط، لكنها تتيح أيضاً فرصاً لإعادة صياغة سياسة خارجية أكثر اتساقاً، سواء عبر تحسين الاستمرارية، أو تبني استقلال نسبي، أو لعب دور وساطي فاعل. ويعتمد نجاح هذه السياسات على قدرة كندا على تحويل المبادئ المعلنة إلى ممارسة فعلية، وموازنة الالتزامات الأخلاقية مع التحالفات الاستراتيجية.

باختصار، يظل التحدي الكندي هو تحقيق اتساق بين الخطاب والممارسة لتعزيز مصداقيتها الدولية وقدرتها على المساهمة الفاعلة في حل الأزمات الإقليمية.

قــائـمة الـمراجــع

أولًا – المراجع العربية

1_عبد العزيز، مصطفى. السياسة الخارجية الكندية في الشرق الأوسط: الأهداف والتطبيقات. دار الكتاب العربي، 2019.

2_ محمد، ليلى. «الموقف الكندي من القضية الفلسطينية بين المبدأ والمصلحة»، مجلة دراسات سياسية عربية، العدد 32، 2021، ص ص 45–67.

3 _الخطيب، عادل. كندا والصراع العربي الإسرائيلي: قراءة في السياسات والتحالفات. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018.

4_ السهلي، هشام. «العلاقات الكندية–الإسرائيلية: التحالفات والسياسات»، مجلة العلاقات الدولية العربية، العدد 19، 2020، ص ص 89–115.

5_أحمد، فاطمة. سياسات كندا في الشرق الأوسط: حقوق الإنسان والتحالفات الدولية. دار الفكر المعاصر، 2022.

6_منصور، خالد. «العقوبات الكندية على النظام السوري: بين السياسة والإنسانية»، مجلة الشؤون الدولية، جامعة القاهرة، 2021.

7_ الحلو، سارة. الأزمة السورية والسياسة الخارجية للدول الغربية: دراسة مقارنة. دار الشروق، 2020.

8_الزعبي، محمود. «موقف كندا من حرب سوريا: تحليل استراتيجي»، المعهد العربي للدراسات الدولية، 2021.

9_ المصري، رامي. الدبلوماسية المتعددة الأطراف في السياسة الخارجية الكندية. المركز العربي للأبحاث، 2023.

10_ حسين، أحمد. «تداعيات الموقف الكندي على صورة كندا الدولية»، مجلة العلوم السياسية العربية، 2022، ص ص 120–142.

11_ خالد، يوسف. النظام الدولي والتحولات الجيوسياسية: تأثيرها على الدور الكندي. دار نور، 2021.

12_ علي، منى. «اللوبيات وقرار السياسة الخارجية الكندية تجاه الشرق الأوسط»، الدراسات السياسية المعاصرة، 2020.

13_ سوليمان، حسين. العلاقات الدولية والدبلوماسية: كندا نموذجاً. دار الفكر الجامعي، 2019.

14_عبد الرحمن، بهاء. «تقييم السياسات الإنسانية الكندية في الأزمات الدولية»، مجلة حقوق الإنسان الدولية، 2021، ص ص 23–56.

15_ جمال، أحمد. «وساطة كندا الدولية: حدود الإمكانات وآفاق المستقبل»، مجلة الدراسات الدبلوماسية، 2023.

ثانيًا – المراجع الأجنبية

16 _ أنظر للموضوع

Charbonneau, B. (2013). “Canadian Foreign Policy Toward Israel and Palestine”, Canadian Foreign Policy Journal, Vol.19, No.2, pp.178–196

17- أنظر للموضوع

Donaghy, G. (2010). Canada and the Middle East: Challenges and Trends. Centre for International Governance Innovation

18- أنظر للموضوع

Lynch, M. (2016). Syria: The Fall of the House of Assad. Yale University Press

19- أنظر للموضوع

Watson, J. (2015). Syria and Canada: Foreign Policy in an Era of Global Conflict. McGill‑Queen’s University Press

20_ أنظر للموضوع

Andrew, C. (2010). Canada and the Middle East: Multilateralism, Diplomacy, and Policy. University of Toronto Press

21- أنظر للموضوع

ack, J. (2011). Canada in Iraq, Afghanistan, and the Middle East: Policy and Perspectives. Palgrave Macmillan

22_ أنظر للموضوع

Roberts, J. & Dorotinsky, W. (Eds.) (2014). Canada and the World: International Policy and Politics. Oxford University Press

23_ أنظر للموضوع

Bercuson, D. & Gidney, R. (2013). “Canada’s Foreign Policy and the Arab Spring,” International Journal, 68(1), pp.1–18

24 _ أنظر للموضوع

Hilliker, J. & Donaghy, G. (2007). Canada’s International Policies: Agenda, Instruments, and Impacts. UBC Press

25- أنظر للموضوع

Axworthy, L. (2018). Navigating a New World: Canada’s Global Foreign Policy. Penguin Canada

كاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل